وسط توتر متصاعد مع الرباط..تبون يستعد لزيارة إسبانيا في خطوة تعيد رسم توازنات غرب المتوسط

وسط توتر متصاعد مع الرباط..تبون يستعد لزيارة إسبانيا في خطوة تعيد رسم توازنات غرب المتوسط
ديكريبتاج / السبت 05 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

يستعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للقيام بزيارة رسمية إلى إسبانيا خلال شهر أكتوبر المقبل، في محطة دبلوماسية بارزة تأتي في سياق التقارب المتسارع بين الجزائر ومدريد بعد سنوات من الفتور والأزمة السياسية التي طبعت علاقاتهما الثنائية. وتفيد معطيات متداولة في وسائل إعلام إقليمية ودولية بأن الجانبين شرعا في الترتيب للزيارة المرتقبة وتحديد أجندتها السياسية والاقتصادية والأمنية.

زيارة تحمل أكثر من رسالة سياسية

لا تبدو الزيارة المرتقبة مجرد موعد بروتوكولي بين بلدين جارين على الضفة الغربية للمتوسط، بل تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية، خاصة أنها تأتي في ظرف إقليمي حساس يتسم بتزايد التنافس الجيوسياسي في المنطقة وإعادة ترتيب التحالفات والشراكات الاستراتيجية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع فقط من الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، والتي شكلت منعطفاً جديداً في مسار العلاقات بين البلدين، حيث اتفق الطرفان على إعطاء دفعة قوية للتعاون في ملفات الطاقة والأمن والهجرة والاستثمارات.

أزمة الهجرة تلقي بظلالها على المشهد

وتكتسب زيارة تبون المرتقبة أهمية إضافية في ظل الأجواء المتوترة التي تخيم على العلاقات المغربية الإسبانية على خلفية أزمة الهجرة الأخيرة بمدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من سجالات سياسية وإعلامية بين الرباط ومدريد بشأن تدبير الحدود وقضايا التعاون الأمني والهجرة.

وفي هذا السياق، يرى متابعون أن استقبال مدريد للرئيس الجزائري خلال هذه المرحلة قد يُقرأ باعتباره مؤشراً على رغبة إسبانيا في تنويع هوامش تحركها الدبلوماسي داخل المنطقة، والحفاظ على توازن علاقاتها مع مختلف الفاعلين الإقليميين، خصوصاً في ظل تعقيدات الملفات المرتبطة بالهجرة والطاقة والأمن المتوسطي.

الطاقة والأمن والهجرة على طاولة المباحثات

ومن المرتقب أن تتصدر ملفات الطاقة جدول أعمال الزيارة، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الجزائر كمورد رئيسي للغاز الطبيعي إلى السوق الإسبانية، إلى جانب قضايا التعاون الأمني ومكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز الاستثمارات المتبادلة بين البلدين. كما ينتظر أن تشكل الزيارة فرصة لتثبيت مسار المصالحة السياسية التي أعادت الدفء إلى العلاقات الجزائرية الإسبانية خلال الأشهر الأخيرة.

غرب المتوسط أمام مرحلة جديدة

ويرى مراقبون أن الزيارة المرتقبة لتبون إلى مدريد قد تتحول إلى واحدة من أبرز المحطات الدبلوماسية في غرب المتوسط خلال الأشهر المقبلة، ليس فقط لما تحمله من دلالات مرتبطة بالعلاقات الجزائرية الإسبانية، بل أيضاً لما قد تفرزه من انعكاسات على التوازنات الإقليمية في منطقة تشهد تداخلاً متزايداً بين ملفات الهجرة والطاقة والأمن والسيادة الترابية.

وفي انتظار الإعلان الرسمي عن موعد الزيارة وبرنامجها النهائي، تبدو مدريد والجزائر عازمتين على ترجمة التقارب السياسي الأخير إلى شراكة أكثر عمقاً، في وقت تراقب فيه عواصم المنطقة مآلات هذه الدينامية الجديدة وانعكاساتها على المشهد المغاربي والمتوسطي برمته. 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك