الإعلانات الممولة تكشف معركة انتخابية مبكرة بين الأحزاب المغربية على منصات التواصل

 الإعلانات الممولة تكشف معركة انتخابية مبكرة بين الأحزاب المغربية على منصات التواصل
ديكريبتاج / الأحد 06 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

تكشف البيانات المتاحة عبر مكتبة الإعلانات التابعة لشركة "ميتا" عن تصاعد غير مسبوق في حجم الإنفاق الرقمي الذي ترصده الأحزاب السياسية المغربية للتواصل مع المواطنين قبل أشهر من موعد الانتخابات المقبلة، في مؤشر يعكس التحول المتزايد نحو الفضاء الرقمي باعتباره ساحة رئيسية للتنافس السياسي واستقطاب الناخبين.

وتُظهر المعطيات المتداولة تفاوتاً واضحاً بين الأحزاب من حيث حجم الموارد المالية المخصصة للإعلانات الممولة على منصات "ميتا"، حيث يتصدر حزب التجمع الوطني للأحرار قائمة المنفقين بغلاف مالي يناهز 730 مليون سنتيم، متقدماً بفارق كبير على باقي المنافسين. ويأتي حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثانية بحوالي 120 مليون سنتيم، يليه حزب الاستقلال بما يقارب 70 مليون سنتيم، فيما لم تتجاوز النفقات المعلنة لحزب العدالة والتنمية نحو 12 مليون سنتيم.

ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً لدى الفاعلين السياسيين لأهمية شبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام والتأثير في توجهات الناخبين، خاصة في ظل التراجع المستمر لدور وسائل الدعاية التقليدية وصعود المنصات الرقمية كأداة فعالة للوصول إلى مختلف الفئات الاجتماعية، وعلى رأسها فئة الشباب.

وتأتي هذه الحملات الرقمية المكثفة في سياق قانوني يفرض قيوداً واضحة على الدعاية الانتخابية خلال الفترات المحددة قانوناً، غير أن عدداً من الأحزاب لجأ إلى اعتماد أساليب تواصلية تركز على الترويج للأنشطة الحزبية واستعراض حصيلة الأداء السياسي والتنظيمي خارج الإطار الرسمي للحملة الانتخابية، وهو ما يثير نقاشاً متجدداً حول الحدود الفاصلة بين التواصل السياسي المستمر والدعاية الانتخابية المبكرة.

ويرى متابعون للشأن السياسي أن هذا النوع من الإعلانات الممولة يمنح أفضلية واضحة للأحزاب التي تتوفر على إمكانيات مالية أكبر، ما يطرح تساؤلات بشأن تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين وقدرة الأحزاب ذات الموارد المحدودة على إيصال رسائلها إلى الناخبين بنفس القوة والحضور الرقمي.

وتبقى الأرقام المعلنة عبر مكتبة "ميتا" جزءاً فقط من الصورة الكاملة لحجم الإنفاق السياسي الرقمي، باعتبار أنها تهم الإعلانات المنشورة على منصات الشركة وصفحات الأحزاب الرسمية، في حين تشير المعطيات إلى أن استثمارات إضافية تُوجَّه إلى منصات أخرى مثل "تيك توك" و"يوتيوب" ومنصات رقمية مختلفة، فضلاً عن الاستعانة بصناع المحتوى ووسائل تواصل إلكترونية متنوعة، وهو ما يجعل الكلفة الحقيقية للحملات الرقمية المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة أعلى بكثير من الأرقام المعلنة رسمياً.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن المعركة على أصوات الناخبين لم تعد تنتظر الانطلاقة الرسمية للحملة، بل بدأت فعلياً داخل الفضاء الرقمي، حيث تتنافس الأحزاب على كسب الاهتمام والتأثير في المزاج العام عبر إعلانات ممولة واستراتيجيات تواصلية متطورة، في مشهد يعكس التحول العميق الذي تشهده الممارسة السياسية في المغرب تحت تأثير الثورة الرقمية وتنامي دور منصات التواصل الاجتماعي في صناعة القرار الانتخابي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك