أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
في مشهد مؤثر يتكرر كل سنة منذ اعتقال
ناصر الزفزافي على خلفية حراك الريف قبل 10 سنوات، جددت السيدة زليخة الزفزافي تعليق
العلم الأسود رمزا للحزن فوق منزل العائلة بمدينة الحسيمة تزامنًا مع حلول عيد
الأضحى المبارك، في رسالة حزينة تختزل سنوات الانتظار والألم التي تعيشها عائلات
معتقلي الريف منذ اندلاع الاحتجاجات الاجتماعية التي هزت المنطقة.
وظهرت والدة المعتقل السياسي ناصر
الزفزافي المحكوم بـ 20 سنة في شريط فيديو قصير وهي تؤكد أنها لن تحتفل بعيد
الأضحى، معتبرة أن الفرحة غائبة ما دام ابنها يقبع خلف القضبان، مضيفة أنها مازالت
تنتظر لحظة الإفراج عنه وعن باقي معتقلي الحراك الذين ما تزال عائلاتهم تعيش أجواء
الحزن والقلق بدل أجواء العيد والفرح التي تعم مختلف البيوت المغربية.
ويحمل تعليق العلم الأسود هذه السنة
رمزية أكثر إيلامًا داخل بيت عائلة الزفزافي، بعدما فقدت الأسرة قبل أشهر الأب
الراحل أحمد الزفزافي الذي ظل لسنوات أحد أبرز الوجوه التي رافعت من أجل إطلاق
سراح ابنه وباقي المعتقلين، قبل أن يرحل تاركًا وراءه زوجة مثقلة بالفقد وبيتًا ما
تزال جدرانه معلقة بين الحزن والأمل.
وتواصل السيدة زليخة الزفزافي السير
في طريق المعاناة بصمت ثقيل، بين ألم فقدان رفيق الدرب وألم استمرار اعتقال ابنها،
في وقت تؤكد فيه عائلات عديدة لمعتقلي الريف أنها لا تشارك المغاربة طقوس عيد
الأضحى بالشكل المعتاد، معتبرة أن الأجواء العائلية تبقى ناقصة في ظل استمرار غياب
أبنائها خلف أسوار السجون.
ويعيد هذا المشهد إلى الواجهة من جديد
الجدل الحقوقي والسياسي المرتبط بملف معتقلي حراك الريف، خاصة مع كل مناسبة دينية
أو اجتماعية كبرى، حيث تتحول الأعياد داخل بعض البيوت الريفية إلى لحظات لاستحضار
الغياب بدل الاحتفال، وللتشبث بالأمل في طي صفحة هذا الملف الذي ما يزال حاضرًا
بقوة في الذاكرة الجماعية للمنطقة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك