انتصار "جلدة منفوخة بالهواء" على مصالح وأولويات الشعب المغربي

انتصار "جلدة منفوخة بالهواء" على مصالح وأولويات الشعب المغربي
ديكريبتاج / الأحد 25 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

أعلن "فوزي لقجع"، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، عن توقيع اتفاقية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم تتيح إنشاء 30 ثلاثين ملعبًا مصغرًا من ملاعب فيفا أرينا بالمغرب، في خطوة قُدمت باعتبارها إنجازًا جديدًا يضاف إلى سجل كرة القدم الوطنية، ومؤشرًا على استمرار تدفق الاستثمارات والاهتمام الرسمي بهذا القطاع الذي صار واجهة للبلاد في المحافل الدولية.

الخطاب المصاحب لهذا الإعلان ركز على الأبعاد الاجتماعية والتربوية للمشروع، وعلى كونه سيوفر فضاءات آمنة للشباب ويمنحهم فرصًا للتعلم والتطور عبر كرة القدم، مع توجيه الشكر لشركاء مؤسساتيين كبار، في مشهد يعكس حجم الرهان الذي تضعه الدولة على الرياضة الكروية باعتبارها مجالًا استراتيجيًا لصناعة الصورة والإنجاز.

لا أحد ينكر أن كرة القدم في المغرب عرفت في السنوات الأخيرة قفزات نوعية، وأن النتائج المحققة قاريا ودوليا لم تأت من فراغ، بل كانت ثمرة إنفاق مالي ضخم واستثمارات متواصلة في البنيات التحتية والتكوين والتأطير، وهو ما جعل هذا القطاع يتحول إلى ورش مفتوح لا يكاد يغلق حتى يفتح من جديد.

غير أن هذه الصورة المضيئة تصطدم بواقع قاتم في قطاعات حيوية أخرى، على رأسها الصحة والتعليم، حيث لا تزال المؤشرات العامة تعكس تأخرًا مقلقًا، ونقصًا في التجهيزات والموارد البشرية، ومعاناة يومية لفئات واسعة من المواطنين الذين يكتشفون أن نصيبهم من الاهتمام أقل بكثير من نصيب الكرة وملاعبها.

هنا تبرز المفارقة المؤلمة، إذ يبدو أن الأولويات اختلت، وأن الرياضة التي تظل في النهاية نشاطًا مناسباتيًا يستفيد من مداخيله عدد محدود، صارت تسبق في سلم العناية قطاعين يشكلان العمود الفقري لأي مجتمع يريد الحياة والكرامة لمواطنيه، ويعتبر صحته وتعليمه رأس ماله الحقيقي.

تزداد هذه المفارقة حدة حين نضعها في سياق أوضاع اجتماعية صعبة، حيث يُطلب من مواطنين اليوم في مناطق مهددة بارتفاع أمواج البحر أن يغادروا بيوتهم احترازيًا، دون أن يقابل ذلك حضور قوي للدولة بمعداتها وإجراءاتها الميدانية، وكأن البلاغات وحدها تكفي لمواجهة الطبيعة ومخاطرها.

بين ملاعب تُبنى وتُجهز بأحدث المعايير، وقرى ومدن تُترك لمواجهة الهشاشة والقلق والإهمال، يتشكل سؤال ثقيل حول معنى التنمية وحول ترتيب الأولويات، وحول ما إذا كنا نبني صورة جميلة للبلاد في الخارج، بينما الواقع في الداخل يطالب قبل كل شيء بحق بسيط في الصحة والتعليم والحماية والعيش الكريم.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك