أنتلجنسيا:أبو جاسر
انهارت الرواية التي روجت لها مجموعة من المواقع والصفحات المرتبطة بأجهزة المخابرات المغربية حول اعتقال الجندي السابق عبد الله الشافعي، بعدما خرج المعني بالأمر بشريط مصور من البرازيل يفند فيه بشكل قاطع كل المزاعم التي تحدثت عن توقيفه أو تسليمه، مؤكداً أن الخبر الذي تم تداوله لم يكن سوى إشاعة مفبركة لا أساس لها من الصحة.
وخلال ظهوره المصور، نفى الشافعي بشكل واضح ما تم ترويجه خلال الأيام الماضية، مؤكداً أنه يعيش بشكل عادي في البرازيل حيث تقدم بطلب لجوء بعد مغادرته المغرب، وأن الأخبار التي تحدثت عن اعتقاله أو تسليمه ما هي إلا محاولة مكشوفة للتضليل والتشويش عليه بعد مواقفه المنتقدة للأوضاع التي قال إنه تعرض فيها للظلم.
وكانت مجموعة من الصفحات والمواقع الإلكترونية قد سارعت إلى نشر خبر اعتقاله وتقديمه على أنه “تطور أمني”، في حملة إعلامية متزامنة اعتبرها متابعون جزءاً من حرب دعائية تقف خلفها دوائر مرتبطة بأجهزة أمنية، وعلى رأسها ما يعرف بـالمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للدراسات والمستندات، حيث جرى تقديم الرواية على أنها خبر مؤكد رغم غياب أي مصدر رسمي أو دليل موثوق.
غير أن ظهور الشافعي من البرازيل وضع حداً سريعاً لهذه الرواية، وكشف أن ما تم تداوله لم يكن سوى محاولة لصناعة خبر زائف وتقديمه للرأي العام على أنه حقيقة، في وقت يؤكد فيه المعني بالأمر أنه لم يتعرض لأي اعتقال وأنه ما يزال حراً خارج المغرب.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر إعلامية مطلعة أن غالبية من شاركوا في تسريب ونشر هذه الإشاعة لا يمتلكون أي خلفية مهنية في مجال الصحافة، بل إن عدداً كبيراً منهم لا يتوفر حتى على بطاقات مهنية أو تجربة إعلامية معترف بها، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مصداقية المنصات التي تتولى نشر مثل هذه الأخبار.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن بعض هؤلاء الذين قدموا أنفسهم كـ“صحافيين” أو “محللين” لا يتوفرون على أدنى شروط الممارسة الإعلامية المهنية، حيث يفتقرون إلى التكوين الأكاديمي والخبرة الصحافية، بل إن من بينهم أشخاصاً لم يتجاوزوا مراحل تعليمية ابتدائية، ما يجعلهم بعيدين كل البعد عن قواعد العمل الصحافي القائم على التحقق والتدقيق والموضوعية.
ويرى متابعون أن ما حدث يكشف جانباً من الفوضى الإعلامية التي أصبحت تسمح بترويج الأخبار الكاذبة دون أي تدقيق، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات سياسية أو بشخصيات معارضة، حيث تتحول بعض المنصات إلى أدوات لتصفية الحسابات أو تمرير رسائل دعائية تحت غطاء العمل الإعلامي.
وبينما سقطت رواية “الاعتقال” بعد ساعات قليلة من انتشارها، يبقى السؤال المطروح هو حجم الضرر الذي تلحقه مثل هذه الحملات المضللة بالمشهد الإعلامي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى وضع حد لاستخدام المنصات الرقمية لنشر الإشاعات والتلاعب بالرأي العام تحت ستار الصحافة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك