أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
في مشهد يعكس استمرار الحضور العسكري الإسباني المكثف بالضفة الجنوبية للمتوسط، شهد ميناء سبتة المحتلة مؤخرا، وصول واحدة من أكبر القطع اللوجستية التابعة للجيش الإسباني، في خطوة تزامنت مع استكمال سلسلة من المناورات العسكرية التي تنفذها مدريد بشكل دوري بالقرب من السواحل المغربية، ما يعيد ملف الثغرين المحتلين إلى واجهة النقاش في ظل حساسية العلاقات المغربية الإسبانية وما تعرفه من توازنات دقيقة.
السفينة العسكرية "إيسابيل" حطت رحالها بميناء سبتة المحتلة للمساهمة في عمليات إعادة انتشار القوات والآليات والمعدات المشاركة في مناورات "روسادير"، التي تعتبر من أبرز التدريبات العسكرية السنوية التي تشرف عليها القيادة العسكرية الإسبانية. وقد استدعى دخول السفينة إلى الميناء ترتيبات تقنية خاصة بالنظر إلى حجمها الضخم، حيث تم الاستعانة بقاطرتين بحريتين لتأمين عملية الرسو والمناورة داخل الحوض المينائي.
وتشكل المرحلة الحالية خاتمة لمناورات عسكرية واسعة تهدف إلى اختبار جاهزية الوحدات الإسبانية ورفع كفاءتها العملياتية من خلال تنفيذ سيناريوهات ميدانية وتدريبات مشتركة تشمل مختلف التشكيلات العسكرية. وتندرج هذه الأنشطة ضمن استراتيجية الجيش الإسباني الرامية إلى تعزيز قدراته اللوجستية والتدخلية في المناطق التي يعتبرها ذات أهمية استراتيجية، وعلى رأسها سبتة ومليلية المحتلتان.
وشهدت الدورات السابقة لهذه المناورات مشاركة وحدات عسكرية متنوعة تضم عناصر من الفيلق الإسباني وقوات مدرعة ووحدات سلاح الفرسان، إضافة إلى تدريبات ميدانية متقدمة شملت استخدام الذخيرة الحية داخل منشآت ومراكز تدريب عسكرية منتشرة بشبه الجزيرة الإيبيرية، في إطار برامج تهدف إلى تطوير الجاهزية القتالية للقوات المسلحة الإسبانية.
وتعد "إيسابيل" من أبرز أدوات النقل الاستراتيجي لدى المؤسسة العسكرية الإسبانية، إذ تضطلع بمهمة نقل الأفراد والآليات الثقيلة والتجهيزات العسكرية بين الأراضي الإسبانية والمدينتين المحتلتين. ويمنحها حجمها الكبير وقدراتها اللوجستية المتطورة دوراً محورياً في ضمان استمرارية الإمداد العسكري وتعزيز سرعة تحريك القوات عند الحاجة.
ولم تكن هذه القطعة البحرية في الأصل سفينة عسكرية، إذ بدأت مسارها كعبارة مدنية مخصصة للنقل البحري قبل أن تنتقل إلى ملكية وزارة الدفاع الإسبانية سنة 2020، حيث خضعت لعمليات إعادة تهيئة شاملة مكنتها من التحول إلى منصة لوجستية عسكرية متكاملة تستجيب لمتطلبات الجيش الإسباني.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت السفينة عنصراً أساسياً ضمن منظومة الدعم البحري الإسبانية، خصوصاً في ما يتعلق بتأمين حركة القوات والمعدات نحو سبتة ومليلية المحتلتين، في سياق يشهد نشاطاً عسكرياً متواصلاً يشمل تدريبات ومناورات برية وبحرية وجوية تنفذها القوات الإسبانية بشكل منتظم.
ويأتي هذا التطور في وقت تتسم فيه العلاقات المغربية الإسبانية بمرحلة من التعاون السياسي والاقتصادي والأمني في عدد من الملفات الاستراتيجية، غير أن استمرار الأنشطة العسكرية المرتبطة بالثغرين المحتلين يظل من القضايا التي تستقطب اهتمام المتابعين وتثير نقاشاً واسعاً حول أبعادها السياسية والأمنية وانعكاساتها على التوازنات الإقليمية في غرب البحر الأبيض المتوسط.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك