الغلاء يهزم النمو والجواهري يكشف حقيقة الاقتصاد المغربي أمام الملك

الغلاء يهزم النمو والجواهري يكشف حقيقة الاقتصاد المغربي أمام الملك
ديكريبتاج / الثلاثاء 21 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

كشف التقرير السنوي لبنك المغرب عن مفارقة لافتة تهز النقاش الاقتصادي بالمملكة، تتمثل في تحقيق الاقتصاد الوطني مؤشرات نمو قوية خلال سنة 2025، مقابل استمرار شعور شريحة واسعة من المواطنين بعدم انعكاس هذه الأرقام على واقعهم المعيشي، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤال العدالة الاجتماعية وتوزيع ثمار التنمية.

وخلال استقباله من طرف الملك محمد السادس بالقصر الملكي بتطوان، يوم أمس الإثنين 20 يوليوز الجاري، قدم والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري صورة شاملة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمملكة، مؤكداً أن الاقتصاد المغربي واصل مساره التصاعدي رغم اضطرابات الاقتصاد العالمي واستمرار حالة عدم اليقين التي تطبع الساحة الدولية.

وأوضح الجواهري أن الناتج الاقتصادي سجل نمواً بلغ 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مدفوعاً أساساً بالدينامية الاستثمارية التي عرفتها المملكة، فيما ظل التضخم تحت السيطرة عند مستويات منخفضة لم تتجاوز 0.8 في المائة، في مؤشر يعكس استقرار الأسعار مقارنة بالسنوات السابقة.

وفي الجانب النقدي، واصل بنك المغرب اعتماد سياسة تيسيرية لدعم النشاط الاقتصادي، من خلال خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.25 في المائة، مع توفير السيولة اللازمة للقطاع البنكي وتكثيف الجهود الرامية إلى تسهيل ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أقر والي بنك المغرب بأن سوق الشغل ما زال يواجه تحديات كبيرة، إذ لم ينجح النمو الاقتصادي المسجل في إحداث التحول المنتظر على مستوى التشغيل، ليستقر معدل البطالة عند حدود 13 في المائة، وهو الرقم الذي يفسر جزءاً من الفجوة القائمة بين الأرقام الرسمية والانطباع السائد لدى المواطنين.

وعلى مستوى المالية العمومية، سجلت المملكة تراجعاً إضافياً في عجز الميزانية الذي استقر عند 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مستفيداً من تحسن المداخيل الجبائية واعتماد آليات تمويل جديدة عززت موارد الدولة.

كما أظهرت المؤشرات الخارجية متانة نسبية للاقتصاد الوطني، بفضل الأداء القوي لعائدات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وصادرات الفوسفاط ومشتقاته وصناعة الطيران، ما ساهم في رفع احتياطات المملكة من العملة الصعبة إلى 443 مليار درهم، وهو مستوى يغطي ما يقارب خمسة أشهر ونصف من الواردات.

لكن الجواهري لم يكتف بعرض الأرقام الإيجابية، بل وجه رسائل قوية بشأن التحديات التي تواجه المغرب، محذراً من استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية التي تجعل ثمار النمو غير موزعة بشكل متوازن بين مختلف فئات المجتمع ومناطق المملكة.

واعتبر أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب إصلاحات أعمق في مجالات التعليم والتكوين والتشغيل، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص وتحسين مردودية الاستثمار حتى يتحول النمو الاقتصادي إلى فرص شغل حقيقية ومصدر لتحسين مستوى عيش المواطنين.

كما استحضر والي بنك المغرب التحذير الذي أطلقه الملك محمد السادس في خطاب العرش لسنة 2025 بشأن خطورة وجود "مغرب يسير بسرعتين"، مؤكداً أن تقليص الفوارق الاجتماعية يفرض استهدافاً أكثر دقة للفئات الهشة وضمان نجاعة أكبر لبرامج الدعم الاجتماعي.

وفي سياق آخر، شدد الجواهري على ضرورة الإسراع بإصلاح أنظمة التقاعد وترشيد النفقات العمومية وتحديث قواعد الحكامة المالية، محذراً من الضغوط التي قد تفرضها هذه الملفات على التوازنات المالية مستقبلاً.

كما دعا إلى تسريع إنشاء مخزون استراتيجي للمواد الأساسية لمواجهة الأزمات الدولية واضطرابات سلاسل التوريد، فضلاً عن تسريع الانتقال الطاقي وتعزيز الأمن المائي باعتبارهما من أكبر التحديات الاستراتيجية التي ستحدد مستقبل التنمية بالمغرب خلال العقود المقبلة.

وفي ختام عرضه، أكد والي بنك المغرب أن المملكة تمتلك مقومات حقيقية للانتقال إلى مصاف الدول الصاعدة، غير أن تحقيق هذا الهدف لن يكون ممكناً إلا عبر مواصلة الإصلاحات الهيكلية وتعزيز العدالة الاجتماعية وضمان استفادة جميع المغاربة من ثمار النمو، في إطار رؤية يقودها الملك محمد السادس وتستند إلى تعبئة جماعية لمختلف الفاعلين والمؤسسات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك