أنتلجنسيا:أبو آلاء
تحولت قضية الفنان والمخرج المغربي المهدي اليوبي، المعروف فنيا باسم "مهدي بلاك ويند"، إلى ملف يثير نقاشا واسعا داخل الأوساط الفنية والحقوقية والثقافية، بعدما توحدت أصوات مئات الشخصيات للمطالبة بإنهاء اعتقاله وتمتيعه بالحرية إلى حين استكمال المساطر القضائية الجارية في حقه.
وأعلنت أكثر من 360 شخصية تنتمي إلى مجالات الفن والإعلام والثقافة والقانون وحقوق الإنسان انخراطها في عريضة تضامنية تدعو إلى الإفراج عن الفنان المعتقل بسجن عكاشة منذ منتصف يوليوز الجاري، معتبرة أن القضية تجاوزت إطار المتابعة الفردية لتصبح مرتبطة بأسئلة جوهرية حول حرية التعبير والإبداع وضمانات المحاكمة العادلة.
وأكد أصحاب المبادرة أن الملف يهم مستقبل الحريات الثقافية والفنية بالمغرب، مشددين على أن حرية التعبير والإبداع تشكل حقا دستوريا وأحد المرتكزات الأساسية لدولة القانون والمؤسسات، كما أنها محمية بموجب المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
وأثار استمرار اعتقال الفنان احتياطيا موجة من القلق بين الموقعين على العريضة، خاصة بعد تأجيل جلسة محاكمته إلى 22 يوليوز 2026، في ظل غياب هيئة دفاعه بسبب إضراب مهني، وهو ما اعتبره الداعمون للقضية وضعا يطرح تساؤلات بشأن احترام حق الدفاع وتوفير كافة شروط المحاكمة العادلة.
وشددت العريضة على أن المهدي اليوبي يتوفر على جميع الضمانات القانونية التي تسمح بمتابعته في حالة سراح، بالنظر إلى استقراره القانوني بمدينة مارسيليا الفرنسية ومساره الفني المعروف، معتبرة أن وضعه لا يبرر اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي الذي يفترض أن يظل إجراء استثنائيا لا قاعدة عامة.
كما دافع الموقعون عن ضرورة احترام قرينة البراءة باعتبارها مبدأ قانونيا أساسيا، مؤكدين أن أي شخص يبقى بريئا إلى أن يصدر في حقه حكم نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به.
ولم تقتصر المطالب على الإفراج عن الفنان فقط، بل امتدت إلى الدعوة لوقف متابعة الفنانين بسبب أعمالهم الإبداعية أو آرائهم الفنية، مع التأكيد على ضرورة احترام خصوصية فن الراب الذي غالبا ما يعتمد أساليب تعبيرية ورمزية قد تكون عرضة لتفسيرات وتأويلات متباينة خارج سياقها الفني.
كما دعا أصحاب العريضة إلى الإسراع بإقرار إطار قانوني أكثر حماية للفنانين والمبدعين، والحد من اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية في القضايا المرتبطة بالإنتاج الفني والتعبير الثقافي، معتبرين أن الإبداع يجب أن يواجه بالنقاش والنقد لا بالزجر والعقاب.
وحظيت المبادرة بدعم واسع من شخصيات بارزة في الساحة الفنية والثقافية والحقوقية، من بينها أسماء معروفة في عالم الراب المغربي، إلى جانب مخرجين وصحافيين ومحامين وأكاديميين ومدافعين عن حقوق الإنسان، في خطوة تعكس اتساع دائرة التضامن مع الفنان المعتقل وتحول قضيته إلى موضوع رأي عام داخل الأوساط الثقافية والحقوقية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة الجدل المتواصل حول حدود حرية التعبير والإبداع في المغرب، ودور القانون في الموازنة بين حماية المؤسسات واحترام الحقوق والحريات، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تكريس ضمانات أكبر للفنانين والمبدعين وتوسيع فضاء التعبير الثقافي والفني داخل المجتمع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك