العطش يشتعل من جديد وانقطاعات الماء تفجر الغضب في المغرب وتضع الحكومة تحت ضغط المساءلة البرلمانية

العطش يشتعل من جديد وانقطاعات الماء تفجر الغضب في المغرب وتضع الحكومة تحت ضغط المساءلة البرلمانية
ديكريبتاج / الأحد 07 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

عادت أزمة الماء الشروب لتفرض نفسها بقوة على المشهد الاجتماعي في عدد من مناطق المغرب، حيث تتسع رقعة الانقطاعات لتشمل مدناً وقرى ودواوير متعددة، في وقت تتواصل فيه التطمينات الرسمية بشأن تحسن وضعية السدود وتفادي سيناريوهات العجز المائي خلال فصل الصيف، ما يفتح فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني الذي يعيشه السكان.

ففي مناطق متفرقة من المملكة، من بينها برشيد وسطات والخميسات وبولمان وتاونات والقنيطرة، تتصاعد شكاوى المواطنين من انقطاعات متكررة وطويلة في تزويدهم بالماء الصالح للشرب، ما حول هذه المادة الحيوية إلى مصدر توتر يومي بدل أن تكون خدمة أساسية مستقرة، وهو ما دفع عدداً من البرلمانيين إلى دق ناقوس الخطر عبر توجيه أسئلة مباشرة إلى كل من وزير التجهيز والماء نزار بركة ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.

وفي هذا السياق، دخل ملف الانقطاعات إلى قبة البرلمان من بوابة سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية مصطفى إبراهيمي إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، مسلطاً الضوء على معاناة عدد من جماعات العالم القروي مع الانقطاع المتكرر للماء والكهرباء، وهي وضعية وصفها بغير الطبيعية وتزداد حدتها مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وأوضح البرلماني أن هذه الأزمة لم تعد ظرفية أو معزولة، بل أصبحت تتكرر بشكل لافت في فترات حساسة، خاصة قبيل المناسبات الدينية، مشيراً إلى واقعة انقطاعات طالت عدداً من الدواوير التابعة لجماعات سيدي محمد بن منصور وبن منصور وسيدي محمد لحمر، حيث شملت مناطق سكنية وفلاحية واسعة يعيش سكانها على وقع هشاشة في الخدمات الأساسية.

ووفق المعطيات التي أوردها، فإن هذه الانقطاعات لم تقتصر تداعياتها على الجانب المعيشي فقط، بل خلفت خسائر مادية ملموسة، من بينها تلف اللحوم خلال فترة عيد الأضحى، وتعطل تجهيزات منزلية وفلاحية، ما عمّق من حجم المعاناة اليومية للأسر المتضررة وزاد من حدة الاحتقان الاجتماعي في هذه المناطق.

ويطالب البرلماني بضرورة تحرك حكومي عاجل لمعالجة هذا الخلل المزمن في البنية التحتية لتوزيع الماء والكهرباء بالعالم القروي، مع فتح تحقيق دقيق لتحديد المسؤوليات، وتعويض المتضررين عن الأضرار التي لحقت بهم، في ظل ما يعتبره تقصيراً متكرراً في تدبير هذا المرفق الحيوي.

وتضع هذه التطورات ملف الماء في قلب النقاش العمومي من جديد، في سياق تتزايد فيه التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وضغط الطلب خلال فصل الصيف، ما يكشف عن هشاشة مستمرة في شبكات التوزيع ويطرح أسئلة ملحة حول نجاعة السياسات العمومية في ضمان حق المواطنين في التزود المنتظم بالماء الشروب، باعتباره أحد أهم مقومات الحياة اليومية والاستقرار الاجتماعي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك