أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
مع اقتراب موعد الانتخابات المرتقبة خريف هذه السنة، تسارعت وتيرة التحركات داخل عدد من الجماعات الترابية التي دخلت سباقاً محموماً لإعادة تلميع صورتها أمام المواطنين، عبر إطلاق صفقات متتالية تخص تهيئة الشوارع والأزقة وتعزيز الإنارة العمومية، في مشهد يوحي بأن زمن الإنجاز بدأ فعلياً مع اقتراب نهاية الولاية. مدن عديدة تحولت فجأة إلى أوراش مفتوحة، بعدما ظلت لسنوات تعاني بطء التنفيذ وتراكم الملفات، ما أثار تساؤلات حول توقيت هذه الدينامية المفاجئة وأبعادها السياسية.
المشهد لا يقف عند حدود المجالس المحلية، بل يمتد إلى الحكومة، حيث كثف عدد من الوزراء المنتمين إلى أحزاب الأغلبية حضورهم داخل دوائرهم الانتخابية، في سياق تعبئة مبكرة استعداداً للاستحقاقات المقبلة. وزراء في حكومة عزيز أخنوش باشروا زيارات ميدانية وتحركات نهاية الأسبوع نحو أقاليمهم، مترافقة مع أنشطة اجتماعية وتنظيم لقاءات ذات طابع تعبوي، في خطوة يقرأها متتبعون ضمن محاولات استعادة الثقة وتعزيز الحضور السياسي قبيل الحسم الانتخابي.
وفي الخلفية، يجري تسريع إخراج مشاريع جهوية ومحلية من حالة الجمود التي لازمتها لفترات طويلة، في محاولة لحصد مكاسب سياسية وتسجيل نقاط انتخابية تعزز مواقع البرلمانيين والمنتخبين المنتمين للأحزاب ذاتها. غير أن هذا الحراك المتأخر يواجه بانتقادات شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتبرون أن نمط التدبير لم يشهد تحولات عميقة طوال الولاية، وأن الظهور المكثف قبيل الانتخابات يتكرر في كل محطة اقتراع، قبل أن يخفت الحضور السياسي مجدداً إلى موعد انتخابي جديد.
وسط هذا المناخ، يبدو أن المعركة الانتخابية انطلقت فعلياً قبل موعدها الرسمي، وأن الشارع أصبح ساحة تنافس مفتوحة بين وعود الإنجاز المتأخر ومطالب محاسبة الأداء السابق، في لحظة سياسية تضع علاقة الثقة بين المواطن والمنتخبين تحت اختبار حقيقي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك