أنتلجنسيا:أبو جاسر
أعاد العفو الملكي بمناسبة عيد الأضحى إشعال واحد من أكثر الملفات حساسية في المغرب، بعدما وجد معتقلو “حراك الريف” أنفسهم مرة أخرى خارج دائرة المستفيدين، رغم شمول العفو هذه السنة لـ1376 شخصاً، بينهم مدانون في قضايا مرتبطة بالتطرف والإرهاب، ما فجّر موجة جديدة من الأسئلة والانتقادات حول استمرار إغلاق باب الانفراج أمام ملف ظل مفتوحاً منذ احتجاجات الريف سنة 2016.
ومع صدور لوائح المستفيدين من العفو، تصاعدت ردود الفعل داخل الأوساط الحقوقية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر نشطاء ومتابعون أن استمرار استثناء من تبقى من معتقلي الحراك يُبقي جرحاً سياسياً وحقوقياً مفتوحاً، ويعيد إلى الواجهة مطالب قديمة تتعلق بضرورة إنهاء هذا الملف عبر مقاربة تقوم على التهدئة والمصالحة وطي صفحة التوتر التي ألقت بظلالها على المنطقة لسنوات.
الملف الذي خفت وهجه ميدانياً مع مرور الوقت، عاد بقوة إلى قلب النقاش العمومي تزامناً مع المناسبة الدينية، إذ تتحول كل محطة مرتبطة بالعفو الملكي، سواء في الأعياد أو المناسبات الوطنية، إلى لحظة انتظار وترقب داخل الريف وخارجه، وسط دعوات متكررة تعتبر الإفراج عن المعتقلين خطوة ضرورية لاستعادة الثقة وفتح أفق جديد للعلاقة بين الدولة والمنطقة.
ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار الأحكام الثقيلة الصادرة بحق عدد من قادة الحراك، وعلى رأسهم ناصر الزفزافي ورفاقه، حيث انتقل النقاش تدريجياً من السجالات السياسية التي رافقت بدايات الاحتجاجات إلى تركيز أكبر على الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للقضية، خصوصاً مع توالي سنوات الاعتقال واستمرار مناشدات العائلات والهيئات المدنية.
ويرى حقوقيون أن مرور المناسبات الكبرى دون عفو يشمل هؤلاء المعتقلين يعمق الإحساس بخيبة الأمل لدى أسرهم والمتضامنين معهم، خاصة مع استمرار المبادرات الصادرة عن فعاليات حقوقية ومدنية تدعو إلى مقاربة قائمة على الانفراج والمصالحة، بدل إبقاء الملف معلقاً في منطقة رمادية تزيد من حدة الاحتقان الرمزي والسياسي.
في المقابل، يختار عدد من الفاعلين السياسيين والحقوقيين التعاطي بحذر مع هذا الملف الشائك، تفادياً لتحوله إلى ساحة جديدة للاستقطاب أو تبادل الاتهامات داخل الفضاء الرقمي، مؤكدين أن النقاش ينبغي أن يظل موجهاً نحو جوهر القضية: البحث عن مخرج يطوي صفحة امتدت طويلاً، ويمنح إشارة تهدئة ينتظرها كثيرون.
وبين دعوات الإفراج ومواقف التحفظ، يواصل ملف معتقلي الريف فرض نفسه كواحد من أكثر الملفات حضوراً في النقاش الحقوقي والسياسي بالمغرب، إذ يبدو أن كل مناسبة للعفو الملكي لا تُغلق الباب على الجدل، بل تعيد فتحه من جديد، وسط تساؤل يزداد إلحاحاً: إلى متى سيظل هذا الملف معلقاً في انتظار لحظة انفراج؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك