المغرب يختنق عطشاً ومن سرق ماء المغاربة؟صيف الغضب يقترب والحنفيات تلفظ أنفاسها الأخيرة بالمملكة

المغرب يختنق عطشاً ومن سرق ماء المغاربة؟صيف الغضب يقترب والحنفيات تلفظ أنفاسها الأخيرة بالمملكة
ديكريبتاج / الجمعة 29 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

بينما ترتفع درجات الحرارة وتدق موجات الحر أبواب صيف يبدو أكثر قسوة من سابقاته، يعيش آلاف المغاربة في عدد من المدن والقرى على وقع عطش يومي خانق، بعدما تحولت قطرة الماء إلى حلم مؤجل في مناطق كثيرة، تُقطع فيها الإمدادات لساعات طويلة، وأحياناً لأيام كاملة، في مشهد بات يثير غضباً شعبياً متزايداً وأسئلة ثقيلة حول من أوصل البلاد إلى هذا المنعطف المائي الخطير.

في قرى بالعالم القروي، وأحياء هامشية داخل مدن كبرى ومتوسطة، لم يعد الحديث عن الماء مجرد رفاهية أو خدمة عمومية، بل تحول إلى معركة يومية للبقاء. نساء يقطعن كيلومترات لجلب الماء، أسر تنتظر عودة الضخ في ساعات متأخرة من الليل، ومواطنون يراقبون صنابير جافة بينما ترتفع فواتير المعيشة بشكل غير مسبوق.

العطش في الأحياء والماء في القصور و المساحات الخضراء الفاخرة

المفارقة التي تؤجج الغضب الشعبي تكمن في الصورة الصادمة التي يراها المغاربة بأعينهم: في الوقت الذي تعاني فيه مناطق واسعة من ندرة الماء أو الانقطاعات المتكررة، تستمر بعض ملاعب الكولف الفاخرة في الحفاظ على مساحاتها الخضراء، وتظل بعض المشاريع السياحية والزراعات الموجهة للتصدير تستهلك كميات ضخمة من المياه، خصوصاً الزراعات ذات الاستهلاك المرتفع للمياه.

ويتساءل كثيرون: كيف يُطلب من المواطن الاقتصاد في كل قطرة، بينما تبدو بعض الأنشطة الكبرى بعيدة عن منطق التقشف المائي؟ وهل أصبحت الأولوية لتلبية حاجيات الاستثمار الفاخر والزراعة التصديرية أكثر من ضمان الحق الأساسي للمواطن في الماء؟

الدولة أمام اختبار الثقة..أين التخطيط وأين المحاسبة؟

أصوات منتقدة ترى أن أزمة العطش الحالية لا يمكن اختزالها فقط في الجفاف أو تغير المناخ، بل ترتبط أيضاً بخيارات تدبيرية وتخطيطية طويلة الأمد. فالمغرب يعيش سنوات متتالية من الإجهاد المائي، ومع ذلك ما تزال عدة مناطق تدخل كل صيف في دوامة الانقطاعات والاحتجاجات.

وتُطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة السياسات العمومية المرتبطة بالسدود، وتحلية مياه البحر، وربط المناطق القروية بالشبكات، ومراقبة الاستغلال المفرط للفرشات المائية، إضافة إلى أدوار السلطات المحلية والجماعات الترابية في تتبع الوضع والتفاعل المبكر مع مؤشرات الخصاص.

كما تتجه انتقادات نحو تدبير بعض المنتخبين المحليين الذين يجد المواطنون أنفسهم، بحسب شكاوى متكررة، في مواجهة صمتهم أو ضعف تدخلهم عند تفجر أزمات الماء، رغم أن توفير الخدمات الأساسية يدخل ضمن أولويات الانتداب المحلي.

وزارة الداخلية في قلب الأسئلة الصعبة

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات المرتبطة بالماء في عدد من المناطق خلال السنوات الأخيرة، يجد دور وزارة الداخلية نفسه تحت المجهر باعتبارها المشرفة على جزء مهم من تدبير المرافق الترابية وتنسيق تدخلات السلطات المحلية. ويطالب متتبعون بانتقال التدبير من منطق “إطفاء الحرائق” بعد انفجار الغضب الشعبي إلى منطق الاستباق والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فإذا كان الجفاف ظرفاً طبيعياً لا يمكن التحكم فيه، فإن تدبير الندرة، بحسب خبراء، يظل مسؤولية سياسية وإدارية تستوجب الوضوح في الأولويات والعدالة في توزيع الموارد.

مغاربة تحت رحمة الصيف..هل يتحول العطش إلى قنبلة اجتماعية؟

مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتزايد المخاوف من انفجار موجة جديدة من الاحتقان الاجتماعي في مناطق تواجه أصلاً هشاشة اقتصادية وصعوبات معيشية خانقة. فالماء لم يعد مجرد ملف تقني، بل أصبح قضية كرامة وعدالة اجتماعية، واختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات على حماية أحد أبسط حقوق المواطنين.

في بلد يرفع شعار التنمية والاستثمار، يبقى السؤال الذي يطارد ملايين المغاربة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى: كيف يمكن الحديث عن المستقبل، بينما لا يجد مواطنون كثيرون ماءً يكفيهم لعبور يومهم؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك