أنتلجنسيا:أبو فراس
في الوقت الذي أعلنت فيه الجهات الرسمية أن عيد الأضحى لسنة 1447 هجرية مرّ في ظروف صحية جيدة على الصعيد الوطني، تتواصل التساؤلات في الشارع المغربي حول الكلفة الباهظة التي أثقلت كاهل الأسر، وسط شعور واسع بأن الحديث عن نجاح التدبير الصحي للمناسبة لا يمكن أن يحجب النقاش الحقيقي المرتبط بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وأكد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أن مختلف التدخلات الميدانية التي تمت خلال أيام العيد ساهمت في ضمان ظروف صحية مناسبة، مشيراً إلى تعبئة مئات الأطباء والتقنيين البيطريين، وإجراء آلاف الفحوصات والزيارات الميدانية، فضلاً عن معالجة عدد كبير من الاستفسارات والشكايات الواردة من المواطنين.
غير أن هذه المعطيات، ورغم أهميتها على المستوى الصحي، لم تمنع استمرار موجة الانتقادات المرتبطة بالأعباء المالية التي رافقت المناسبة. فبالنسبة لكثير من الأسر، لم يكن التحدي الأكبر مرتبطاً بسلامة الأضاحي بقدر ما كان مرتبطاً بارتفاع أسعار مختلف المستلزمات المرتبطة بالعيد، من اللحوم ومشتقاتها إلى الفحم والتوابل وأدوات الشواء والخدمات المرتبطة بالذبح والتقطيع والنقل.
ويرى متابعون أن التركيز على نجاح الجانب الصحي وحده قد يبدو بالنسبة إلى عدد من المواطنين أشبه بمحاولة لتقديم صورة وردية لا تعكس بالكامل حجم المعاناة الاجتماعية التي رافقت المناسبة، خاصة في ظل الشكاوى المتكررة من ارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط المعيشية على فئات واسعة من المجتمع.
وفي الوقت الذي أشادت فيه المؤسسة بالمجهودات المبذولة من قبل مختلف المتدخلين لضمان سلامة المنتجات الغذائية، يطالب مواطنون بأن يمتد الاهتمام الرسمي ليشمل أيضاً معالجة الاختلالات التي تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية، معتبرين أن نجاح أي مناسبة لا يقاس فقط بالمؤشرات الصحية، بل كذلك بمدى قدرة الأسر على تدبيرها دون استنزاف ميزانياتها المحدودة.
وبين لغة الأرقام الرسمية التي تتحدث عن تعبئة استثنائية وتدخلات واسعة، وصوت الشارع الذي يشتكي من الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، يبقى السؤال مطروحاً: هل يكفي الإعلان عن مرور العيد في ظروف صحية جيدة لإقناع المواطنين، أم أن التحدي الحقيقي يكمن في مواجهة الأزمة المعيشية التي أصبحت تطغى على تفاصيل المناسبات الاجتماعية والدينية في المغرب؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك