أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
تتواصل الاستعدادات في المغرب
للانتخابات التشريعية المقبلة وسط حراك سياسي متزايد بين مختلف الأحزاب والقوى
الفاعلة، حيث تسعى التنظيمات الحزبية إلى إعادة ترتيب صفوفها وتقديم برامج انتخابية
تستجيب لتطلعات المواطنين، ويأتي هذا الاستحقاق في ظل نقاشات واسعة حول مستقبل
العمل السياسي، ودور المؤسسات المنتخبة في مواجهة التحديات الاقتصادية
والاجتماعية، خاصة في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
وتستعد الأحزاب السياسية المغربية
لخوض المنافسة الانتخابية من خلال عقد لقاءات داخلية واختيار المرشحين ووضع
التصورات العامة للبرامج التي ستقدمها للناخبين، وتسعى الأحزاب المشاركة في
العملية الانتخابية إلى تعزيز حضورها لدى المواطنين واستعادة الثقة في العمل
السياسي، في وقت يشكل فيه رفع نسبة المشاركة الانتخابية أحد أبرز التحديات التي
تواجه مختلف الفاعلين خلال المرحلة المقبلة.
وفي مقابل استعداد الأحزاب المشاركة،
تبرز مواقف قوى إسلامية خارج المؤسسات الانتخابية، وعلى رأسها جماعة العدل
والإحسان، التي أعلنت عدم مشاركتها في الانتخابات.
وقد أكد حسن بناجح، الناطق الرسمي
باسم الجماعة – الجناح السياسي، في مناسبات متعددة، موقف الجماعة الرافض للمشاركة
في الاستحقاقات الانتخابية، معتبرًا أن رؤيتها السياسية لا ترى أن المسار
الانتخابي الحالي يحقق الشروط التي تعتبرها ضرورية لإحداث تغيير سياسي حقيقي.
ويعكس هذا الموقف استمرار وجود تيارات
سياسية وفكرية مختلفة داخل المشهد المغربي، بين قوى ترى في الانتخابات وسيلة للمشاركة
والتأثير من داخل المؤسسات، وأخرى تعتبر أن الإصلاح السياسي يحتاج إلى مقاربات
مختلفة خارج الإطار الانتخابي الحالي، ويشكل موقف جماعة العدل والإحسان أحد أبرز
المواقف المعارضة للمشاركة الانتخابية، بالنظر إلى حضورها داخل المجتمع وقدرتها
على التأثير في النقاشات السياسية، إضافة إلى بعض الأحزاب اليسارية التي لم تحسم
أمرها بعد حول قرار المشاركة من عدمها في إستحقاقات 2026.
الانتخابات المقبلة ستكون محطة مهمة
لتقييم وضعية المشهد الحزبي المغربي، ومدى قدرة الأحزاب على جذب الناخبين وتقديم
حلول عملية للقضايا الاجتماعية والاقتصادية. كما أن استمرار مواقف المقاطعة من بعض
القوى السياسية سيجعل النقاش حول المشاركة السياسية والثقة في المؤسسات المنتخبة
حاضرًا بقوة خلال المرحلة التي تسبق الاستحقاقات المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك