أنتلجنسيا:أبو فراس
دقت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن حزب فدرالية اليسار الديمقراطي، ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بالانحراف المتزايد الذي يطبع المشهد السياسي المغربي، معتبرة أن التهديد الحقيقي الذي يواجه الديمقراطية لا يكمن في تعدد التوجهات والاختلافات السياسية، بل في هيمنة منطق النفوذ والمال على قواعد اللعبة السياسية.
وفي موقف قوي، نشر يوم السبت 25 يوليوز الجاري، على صدر صفحتها "الفايسبوكية"، وتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أكدت التامني أن المشهد الحزبي يشهد حركية غير مسبوقة أشبه بـ"سوق انتقالات" مفتوح، لا تحكمه البرامج السياسية أو الرؤى المجتمعية أو المشاريع التنموية، وإنما تحركه حسابات استقطاب الأعيان ومراكز القوة وأصحاب المصالح.
وأوضحت البرلمانية اليسارية أن أخطر ما يمكن أن تصل إليه الحياة السياسية هو اختزالها في معادلة بسيطة مفادها أن من يمتلك السلطة والمال والنفوذ يمتلك القرار السياسي أيضاً، معتبرة أن المواطن يبقى الخاسر الأكبر من هذا الواقع، فيما تدفع الديمقراطية الثمن مباشرة من رصيدها ومصداقيتها.
وأشارت إلى أن المؤشرات المتداولة مع اقتراب الانتخابات توحي بأن ملامح الخريطة السياسية المقبلة لا تُبنى على أساس إرادة الناخبين أو التنافس حول الأفكار والبرامج، بل وفق موازين القوة وشبكات المصالح وقدرة بعض الأطراف على تجميع دوائر النفوذ والتأثير.
واعتبرت التامني أن هذه الممارسات تعكس أزمة عميقة تعيشها السياسة الحزبية، حيث بات الانتقال من حزب إلى آخر يتم في كثير من الأحيان دون ارتباط بقناعات فكرية أو مواقف سياسية واضحة، وهو ما يؤدي، بحسب تعبيرها، إلى إفراغ العمل الحزبي من جوهره وتحويل التنظيمات السياسية إلى مجرد أدوات انتخابية تبحث عن المقاعد أكثر من بحثها عن خدمة الصالح العام.
وأضافت أن السياسة تفقد معناها الحقيقي عندما يتراجع التنافس بين المشاريع المجتمعية والبرامج الإصلاحية لصالح سباق محموم حول النفوذ والتموقع الانتخابي، محذرة من أن استمرار هذا المسار قد يزيد من اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الحزبية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى إعادة الاعتبار للفعل السياسي وربطه بقضايا المواطنين وانتظاراتهم بدل حسابات المصالح الضيقة.
وتأتي تصريحات التامني في خضم تصاعد النقاش السياسي حول التحركات الحزبية والتحالفات المبكرة التي تسبق الانتخابات المقبلة، وسط مخاوف متزايدة من أن يتحول الصراع الانتخابي إلى منافسة بين شبكات النفوذ بدل أن يكون تنافساً ديمقراطياً بين مشاريع ورؤى تخدم مستقبل المغاربة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك