أنتلجنسيا:أبو فراس
تحول المغرب في السنوات الأخيرة، من بلد كان يصدر البصل إلى أسواق خارجية مختلفة إلى مستورد لهذه المادة الأساسية، التي ظلت لعقود من أبرز المنتجات الزراعية الوطنية، في مشهد يثير الكثير من الأسئلة حول مستقبل الأمن الغذائي والسياسات الفلاحية المعتمدة.
فبعدما كان الفلاح المغربي يزود الأسواق المحلية والخارجية بكميات مهمة من البصل، أصبح المغرب اليوم يعتمد بشكل متزايد على الواردات الأجنبية لتغطية حاجياته الداخلية، بعدما تراجعت المساحات المزروعة والإنتاج في عدد من المناطق الفلاحية التي اشتهرت تاريخيا بهذه الزراعة. ويعزو مهنيون هذا التحول الدراماتيكي إلى توالي سنوات الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار البذور والأسمدة والمحروقات، إضافة إلى أزمة ندرة المياه التي أصبحت تخنق النشاط الزراعي في عدة جهات.
هذا الواقع الجديد لم يمر دون آثار مباشرة على جيوب المواطنين، حيث شهدت أسعار البصل خلال فترات متفرقة ارتفاعات قياسية أثارت موجة من الغضب الشعبي، في وقت وجد فيه المستوردون فرصة للجوء إلى الأسواق الخارجية لتأمين الإمدادات وتخفيف الضغط على السوق الوطنية.
ويرى متابعون أن ما يحدث لا يتعلق بالبصل فقط، بل يعكس أزمة أعمق تضرب النموذج الفلاحي المغربي، الذي بات يواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالتغيرات المناخية واستنزاف الموارد المائية وتوجيه جزء مهم من الإنتاج الزراعي نحو الزراعات التصديرية ذات القيمة المضافة العالية على حساب بعض المنتجات الأساسية الموجهة للاستهلاك المحلي.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا المنحى قد يدفع المغرب إلى توسيع دائرة الاعتماد على الخارج لتأمين مواد غذائية كانت في السابق تنتج محليا بكميات كافية، وهو ما يطرح بقوة ملف السيادة الغذائية وقدرة المملكة على مواجهة التقلبات الدولية وأزمات الأسواق العالمية.
وبينما تتواصل عمليات الاستيراد لسد الخصاص وضمان تزويد الأسواق، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كيف وصل المغرب، الذي كان يصدر البصل إلى الخارج، إلى مرحلة أصبح فيها يستورد هذه المادة الحيوية لتلبية احتياجات مواطنيه؟ وهو سؤال يعيد فتح النقاش حول حصيلة السياسات الفلاحية وجدوى الخيارات التي أوصلت أحد أشهر المنتجات الزراعية المغربية إلى هذا التحول غير المسبوق.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك