أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك
كشفت نتائج استطلاع للرأي أنجزه
المركز المغربي للمواطنة عن ارتفاع غير مسبوق في مستويات عدم الرضا عن الخدمات
الصحية العمومية بالمغرب، بعدما عبّر 87.3 في المائة من المشاركين عن استيائهم من
جودة الخدمات المقدمة داخل المؤسسات الصحية والمستشفيات العمومية، في مقابل نسبة
رضا لم تتجاوز 12.7 في المائة، وهي أرقام تعيد إلى الواجهة النقاش حول واقع
المنظومة الصحية الوطنية ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين، خصوصا في
ظل استمرار الشكاوى المرتبطة بصعوبة الولوج إلى العلاج ونقص بعض المستلزمات الطبية
الأساسية وتأخر الحصول على الخدمات الصحية في عدد من المؤسسات الاستشفائية.
وأُنجزت هذه الدراسة خلال الفترة
الممتدة من 23 نونبر 2025 إلى 24 مارس 2026، وشملت 650 مشاركا من مختلف جهات
المملكة، حيث ركزت على تقييم السلوك المهني وجودة الخدمات وطبيعة التعامل مع
المرتفقين داخل عدد من القطاعات العمومية والخاصة، واعتمد الاستطلاع مجموعة من
المؤشرات المرتبطة باحترام المواعيد والالتزامات وجودة الاستقبال والتواصل
والشفافية في تقديم المعلومات والمساواة في المعاملة، وأظهرت نتائجه أن قطاع الصحة
العمومية سجل أدنى مستويات الرضا ضمن القطاعات العمومية العشرة التي شملها
التقييم، ما يعكس حجم الانتقادات التي يواجهها هذا المرفق الحيوي لدى العينة
المشاركة في الدراسة.
وأبرزت النتائج التفصيلية أن نقص
المستلزمات الطبية الأساسية يشكل أحد أبرز مصادر استياء المواطنين، حيث بلغت نسبة
عدم الرضا عن توفر هذه المستلزمات 85.4 في المائة، وهي معطيات تسلط الضوء على
أهمية توفير الأدوية والمواد الطبية الضرورية داخل المؤسسات الصحية وضمان
استمرارية تزويدها بالتجهيزات المطلوبة، كما تعيد هذه الأرقام طرح مسألة تدبير
المخزون الطبي وتوزيع الموارد بين المستشفيات والمراكز الصحية، باعتبار أن توفر
المستلزمات الأساسية يمثل عنصرا محوريا في ضمان استمرارية العلاج وتحسين ظروف
التكفل بالمرضى، خصوصا بالنسبة إلى الفئات التي تعتمد بشكل أساسي على الخدمات
الصحية العمومية.
ولم يكن طول مدة الانتظار أقل إثارة
للقلق، إذ أظهرت الدراسة أن 84.6 في المائة من المشاركين غير راضين عن آجال
الانتظار للحصول على الخدمات الصحية، من بينهم 59.5 في المائة عبّروا عن عدم رضاهم
التام عن هذا الجانب، وتسلط هذه المؤشرات الضوء على الصعوبات التي يواجهها المرضى
أثناء الحصول على المواعيد الطبية وإجراء الفحوصات والاستفادة من العلاجات داخل
المؤسسات الاستشفائية، كما تطرح تساؤلات بشأن ضغط الطلب على المرافق الصحية ومدى
توفر الموارد البشرية والتجهيزات اللازمة لتقليص فترات الانتظار، وتحسين سرعة
التكفل بالحالات المرضية وضمان ولوج أكثر إنصافا إلى الخدمات العلاجية.
وامتدت الانتقادات لتشمل جوانب أخرى
مرتبطة بجودة التعامل مع المرضى والإنصاف في تقديم الخدمات الصحية، حيث بلغت نسبة
عدم الرضا عن المساواة في المعاملة وعدم التمييز بين المرتفقين 81.2 في المائة،
فيما وصلت نسبة عدم الرضا عن الاستقبال والتواصل والتوجيه إلى 78.5 في المائة،
وسجلت جودة الخدمات الطبية بدورها نسبة عدم رضا بلغت 78.4 في المائة، وهي مؤشرات
تكشف أن التحديات المطروحة لا تقتصر على التجهيزات والبنيات التحتية فقط، بل تشمل
أيضا طريقة استقبال المرضى وتوجيههم والتواصل معهم واحترام حقوقهم داخل المؤسسات
الصحية، بما يجعل تحسين تجربة المرتفق جزءا أساسيا من أي إصلاح يستهدف الارتقاء
بالخدمات الصحية.
وفي ما يتعلق بالسلوك المهني للعاملين
داخل المؤسسات الصحية، أظهرت الدراسة أن نسبة الرضا عن مهنية الموظفين في التعامل
مع المرتفقين لم تتجاوز 29.5 في المائة، رغم أن هذا المؤشر سجل أفضل تقييم نسبي
ضمن الجوانب التي تناولها الاستطلاع في قطاع الصحة العمومية، وتبرز هذه النتيجة
أهمية الاهتمام بالتكوين المستمر وتحسين ظروف العمل وتعزيز التواصل بين الأطر
الصحية والمرضى، إلى جانب معالجة الاختلالات المرتبطة بالتنظيم والتدبير وتوزيع
المسؤوليات، كما تضع هذه المعطيات مسألة الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية ضمن
الملفات التي تحتاج إلى اهتمام متواصل، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على جودة
الخدمات ومستوى رضا المرتفقين.
وتعيد هذه النتائج فتح النقاش حول
التحديات التي تواجه إصلاح المنظومة الصحية المغربية، خصوصا ما يتعلق بتوفير
المستلزمات الطبية وتقليص فترات الانتظار وتحسين جودة الاستقبال وضمان المساواة في
الاستفادة من العلاج، غير أن نتائج الاستطلاع تظل معبرة عن آراء المشاركين البالغ
عددهم 650 شخصا ولا ينبغي اعتبارها قياسا شاملا لجميع المواطنين، ومع ذلك فإن
المؤشرات المسجلة تبرز حجم الانتظارات المرتبطة بالخدمات الصحية العمومية وتؤكد
أهمية مواصلة الإصلاحات وتقييم أثرها على أرض الواقع، حتى تتحول جهود تطوير القطاع
الصحي إلى تحسينات ملموسة يشعر بها المواطن داخل المستشفيات والمراكز الصحية
بمختلف مناطق المملكة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك