الأمم المتحدة تستعد لاجتماع حاسم بشأن الفيتو الروسي والأمريكي حول الصحراء المغربية

الأمم المتحدة تستعد لاجتماع حاسم بشأن الفيتو الروسي والأمريكي حول الصحراء المغربية
ديكريبتاج / الثلاثاء 03 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد اجتماع رسمي يوم 10 نونبر الجاري، لمناقشة تداعيات استخدام حق النقض داخل مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية، وذلك عقب فشل المجلس في اعتماد مشروعي القرارين الأمريكي والروسي المتعلقين بمستقبل بعثة المينورسو، خلال التصويت الذي جرى يوم 30 أكتوبر الماضي، وقد أعاد هذا التطور الملف إلى واجهة النقاش الدبلوماسي الدولي، في ظل استمرار الخلاف بين القوى الكبرى حول مستقبل الدور الأممي في المنطقة وطبيعة المرحلة السياسية المقبلة.

وفي هذا السياق، وجه رئيس الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، خليل الرحمن، رسالة إلى ممثلي الدول الأعضاء والمراقبين الدائمين، بتاريخ 2 نونبر الجاري، أعلن فيها الدعوة إلى عقد اجتماع رسمي تحت البند 62 من جدول الأعمال المتعلق باستخدام حق النقض، وحدد موعد انعقاده في العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، ويأتي هذا القرار في إطار تفعيل آلية أممية تسمح للدول الأعضاء بمناقشة مبررات استخدام الفيتو وتداعياته على القضايا الدولية المطروحة أمام مجلس الأمن.

وتستند هذه المبادرة إلى القرار الأممي رقم 76/269 الذي اعتمدته الجمعية العامة سنة 2022، والذي ينص على عقد اجتماع رسمي كلما استخدم أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن حق النقض، بهدف تعزيز الشفافية والمساءلة داخل المنظمة الدولية، ومنح بقية الدول فرصة للتعبير عن مواقفها من القرارات التي تعرقلها القوى الكبرى، كما تتيح هذه الآلية للدولة التي استخدمت الفيتو تقديم توضيحات بشأن دوافع موقفها، في خطوة ترمي إلى تسليط الضوء على الخلافات السياسية التي تؤثر على عمل مجلس الأمن.

وكان التصويت الأخير قد كشف عن انقسام واضح بين الأعضاء الدائمين، بعدما أسقطت روسيا مشروع القرار الأمريكي رغم حصوله على تأييد 11 عضواً، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء، في حين لم يتمكن المشروع الروسي المضاد من الحصول على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده، قبل أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض ضده، وبهذه النتيجة انتهت الجلسة دون اعتماد أي قرار جديد بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، وهو ما زاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي وأثار تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى توافق دولي خلال المرحلة المقبلة.

ويكتسي اجتماع الجمعية العامة أهمية سياسية خاصة، لأنه سيتيح للدول الأعضاء مناقشة خلفيات الفيتو الروسي والأمريكي وتقييم انعكاساته على المسار الأممي المرتبط بقضية الصحراء المغربية، كما ينتظر أن يشهد عرض مواقف متباينة بشأن مستقبل البعثة الأممية والخيارات الممكنة لإعادة تحريك المسار السياسي، غير أن هذه المناقشة لا تمنح الجمعية العامة صلاحية إلغاء الفيتو أو إعادة التصويت على مشروعي القرارين اللذين سقطا داخل مجلس الأمن، وإنما تظل آلية للنقاش الدبلوماسي وتبادل المواقف وتعزيز المساءلة السياسية.

ومن المنتظر أن يساهم الاجتماع المرتقب في إبراز طبيعة التباينات داخل المجتمع الدولي بشأن تدبير الملف، خصوصاً أن الخلاف لم يعد مقتصراً على مضمون القرارات المقترحة، بل امتد أيضاً إلى طبيعة الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الأمم المتحدة خلال المرحلة المقبلة، كما أن تقديم مجلس الأمن تقريراً خاصاً بشأن استخدام حق النقض، قبل المناقشة بما لا يقل عن 72 ساعة، سيمنح الدول الأعضاء فرصة للاطلاع على المبررات الرسمية للمواقف التي أدت إلى تعطيل اعتماد المشروعين.

وتأتي هذه التطورات في ظرف استثنائي بعدما انتهت ولاية بعثة المينورسو عند منتصف ليلة 31 أكتوبر الماضي دون التوصل إلى توافق داخل مجلس الأمن بشأن تمديدها، وهو ما وضع البعثة أمام مرحلة جديدة تختلف عن طبيعة المهام الميدانية التي اضطلعت بها منذ إنشائها سنة 1991، وقد أثار انتهاء الولاية نقاشاً واسعاً بشأن مستقبل الوجود الأممي في المنطقة، خاصة في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية المرتبطة بالنزاع، وعدم التوصل إلى تسوية نهائية تحظى بقبول الأطراف المعنية.

وفي هذا الإطار، أعلن الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن فاتح نونبر الجاري شكل بداية مرحلة تصفية البعثة، موضحاً أن فريقاً أممياً مصغراً تابعاً لإدارة الدعم العملياتي سيتولى الإشراف على الانسحاب المنظم للمعدات التابعة للدول المساهمة، إلى جانب تدبير التجهيزات والأصول الأممية وفق الإجراءات المعمول بها، ويعني ذلك انتقال المينورسو من مرحلة العمليات الميدانية إلى مرحلة إدارية ولوجستية مرتبطة بإنهاء مهامها وترتيب مغادرة عناصرها ومعداتها.

ويطرح هذا التحول تساؤلات مهمة حول مستقبل مراقبة الوضع الميداني وترتيبات وقف إطلاق النار، بالنظر إلى أن البعثة اضطلعت على مدى أكثر من ثلاثة عقود بأدوار مرتبطة بمواكبة الوضع الأمني وتقديم التقارير الأممية بشأن التطورات في المنطقة، كما أن انتهاء ولايتها دون اتفاق على تمديدها يفتح الباب أمام مرحلة من عدم اليقين بشأن الآليات التي يمكن اعتمادها مستقبلاً للحفاظ على قنوات التواصل وتفادي التصعيد، خصوصاً في ظل غياب توافق داخل مجلس الأمن حول الصيغة المناسبة للتعامل مع الملف.

ورغم بدء تصفية البعثة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء انخراط الأمم المتحدة في المسار السياسي، إذ تظل جهود الوساطة التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، قائمة في إطار البحث عن حل سياسي للنزاع، كما أن المساعي الدبلوماسية المرتبطة بالملف تستمر عبر المشاورات والاتصالات الدولية، غير أن المرحلة الجديدة تفرض إعادة تقييم الأدوات الأممية المتاحة ومدى قدرتها على مواكبة التطورات دون وجود بعثة ميدانية تعمل بالصيغة السابقة.

وعلى المستوى الدبلوماسي، ينتظر أن يشكل اجتماع 10 نونبر مناسبة لقياس مواقف الدول من استخدام الفيتو الروسي والأمريكي، ومدى استعدادها لدعم صيغة جديدة للتعامل مع مستقبل الحضور الأممي في الصحراء المغربية، كما قد يكشف النقاش عن حدود التوافق الدولي بشأن طبيعة التسوية السياسية والآليات التي يمكن أن تساعد على استئناف الحوار، وهو ما يجعل مخرجات الاجتماع ذات أهمية في قراءة اتجاهات المواقف الدولية، حتى وإن لم تكن قراراته ملزمة لمجلس الأمن.

وتبقى الأنظار متجهة إلى نيويورك لمتابعة النقاش المرتقب وما سيحمله من مواقف وتصريحات بشأن التطورات الأخيرة، في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة اختباراً دبلوماسياً جديداً يتعلق بقدرتها على الحفاظ على دورها في ملف الصحراء المغربية رغم الانقسام بين القوى الكبرى، كما سيكون مستقبل المينورسو وترتيبات المرحلة الانتقالية من أبرز الملفات التي ستفرض نفسها على النقاش، خصوصاً أن أي فراغ في آليات المراقبة أو التواصل قد يزيد من تعقيد الوضع الميداني ويجعل البحث عن توافق دولي أكثر إلحاحاً.

ويبقى اجتماع الجمعية العامة محطة سياسية ودبلوماسية مهمة، لكنه لا يشكل في حد ذاته حلاً للنزاع ولا بديلاً عن المفاوضات السياسية بين الأطراف المعنية، وتكمن أهميته الأساسية في إظهار مواقف الدول وتوضيح أسباب استخدام حق النقض وانعكاساته على عمل المنظمة الدولية، بينما سيظل التحدي الحقيقي مرتبطاً بقدرة المجتمع الدولي على تجاوز الانقسامات داخل مجلس الأمن وإيجاد أرضية مشتركة تضمن استمرار الجهود الرامية إلى تسوية سياسية واقعية ودائمة لقضية الصحراء المغربية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك