المدرسة ليست جداراً انتخابياً وهذا عتاب لوزارة الداخلية من أجل احترام حرمة المؤسسات العمومية

المدرسة ليست جداراً انتخابياً وهذا عتاب لوزارة الداخلية من أجل احترام حرمة المؤسسات العمومية
ديكريبتاج / الجمعة 25 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

من حق المواطن أن يعاتب وزارة الداخلية على بعض المظاهر التي ترافق العملية الانتخابية داخل محيط المؤسسات التعليمية، خصوصاً عندما تتحول جدران المدارس وواجهاتها إلى مساحات مملوءة بعلامات ورموز وأرقام وخانات انتخابية توضع أحياناً بطريقة عشوائية تسيء إلى جمالية هذه المؤسسات وتترك انطباعاً لا ينسجم مع صورة المدرسة باعتبارها فضاءً للتربية والعلم والانضباط، فالمدرسة ليست مكاناً عابراً يستعمل ليوم انتخابي ثم يترك بعده ما علق بجدرانه من آثار، وإنما هي مؤسسة عمومية لها حرمتها ورمزيتها في المجتمع، ومن المفروض أن تحظى بالعناية نفسها التي نطالب بها المواطن باحترام الفضاء العام والمحافظة على نظافته وجماليته.

وإذا كانت العملية الانتخابية تحتاج فعلاً إلى تنظيم الناخبين وتوجيههم إلى مكاتب التصويت، فإن الوسائل الحديثة أصبحت تسمح بذلك دون الحاجة إلى تحويل جدران المؤسسات التعليمية إلى لوحات إرشادية مؤقتة، فقد أتاحت وزارة الداخلية خلال الانتخابات التشريعية وسائل تقنية متعددة لمعرفة مكتب التصويت، من بينها إرسال رقم البطاقة الوطنية عبر رسالة نصية إلى الرقم المجاني 2727، والاطلاع على المعلومات عبر الموقع الإلكتروني المخصص للوائح الانتخابية، إضافة إلى تطبيق MonBV الذي يتيح التعرف على موقع مكتب التصويت والمسار المؤدي إليه، كما تم خلال الاستحقاقات الأخيرة تسليم إشعارات للناخبين تتضمن معلومات عن أماكن مكاتب التصويت، وهو ما يؤكد أن المغرب يتوفر على وسائل حديثة يمكن تطويرها أكثر لتقليل الحاجة إلى الكتابة العشوائية على جدران المدارس والمؤسسات العمومية.

إن احترام المدرسة يبدأ من بابها وجدرانها وساحاتها، وليس من البرامج التربوية وحدها، لأن الطفل الذي يدخل مؤسسة نظيفة ومنظمة وجميلة يتعلم أيضاً من محيطه معنى النظام والاحترام والمحافظة على الممتلكات العامة، ولذلك فإن ترك علامات انتخابية وأسماء ورموز وخانات على جدران المؤسسات بعد انتهاء الاقتراع يعطي رسالة غير مناسبة للأجيال التي تتلقى داخل هذه الفضاءات دروساً في المواطنة والنظام والمسؤولية، ومن غير المنطقي أن نطالب التلميذ بالمحافظة على نظافة مدرسته وممتلكاتها، ثم يجد أمامه آثار استعمال سياسي مؤقت على جدران المؤسسة التي يفترض أن تكون محايدة وهادئة ومكرسة للتعليم والتربية.

إن الانتخابات تمر في يوم واحد، أما المدرسة فتبقى طوال السنة، والسياسة تتغير ونتائج الاقتراع تتبدل والمرشحون والأحزاب يخوضون استحقاقات جديدة، بينما تبقى المؤسسات التعليمية ملكاً عاماً للأجيال، ولذلك فإن المطلوب ليس منع المواطنين من الوصول إلى مكاتب التصويت أو تعقيد تنظيم الانتخابات، وإنما اعتماد أساليب أكثر احتراماً للفضاء العام، من خلال لوحات مؤقتة قابلة للإزالة، وإشارات منظمة لا تشوه الواجهات، والاستفادة بشكل أكبر من الإشعارات والوسائل الرقمية التي تمكن كل ناخب من معرفة اسم مركزه ورقم مكتبه وموقعه قبل يوم الاقتراع، حتى تبقى المدرسة مدرسة، ويبقى جدار المؤسسة العمومية نظيفاً، وتبقى الانتخابات ممارسة ديمقراطية محترمة لا تترك وراءها أثراً بصرياً يوحي بالتأخر والعشوائية، لأن احترام التعليم يبدأ من احترام المكان الذي يحتضنه، واحترام المواطن يبدأ أيضاً من احترام البيئة التي يعيش ويتعلم ويتحرك داخلها.

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك