أنتلجنسيا:أبو فراس
رفع عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب حزب العدالة والتنمية، من حدة خطابه السياسي تجاه الحكومة الحالية، داعياً المواطنين إلى استعمال صناديق الاقتراع كوسيلة لمحاسبة الأغلبية الحكومية خلال الاستحقاقات المقبلة، ومحملاً حكومة عزيز أخنوش مسؤولية ما يعتبره تدهوراً للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتزايد مظاهر الاحتقان داخل المجتمع.
وخلال لقاء تواصلي بمدينة مراكش، أكد بنكيران أن التغيير يمر عبر المشاركة السياسية والتصويت، معتبراً أن الانتخابات تشكل الآلية الديمقراطية الأبرز لمحاسبة المسؤولين وتحديد الجهة التي ستتولى تدبير الشأن العام خلال السنوات المقبلة. كما دعا المواطنين إلى الانخراط المكثف في العملية الانتخابية وعدم ترك المجال للعزوف السياسي، الذي يرى أنه يضعف الرقابة الشعبية على المؤسسات المنتخبة.
وانتقد الأمين العام للعدالة والتنمية أداء الحكومة الحالية في عدد من الملفات المرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، معتبراً أن السلطة التنفيذية لم تنجح في إقناع الرأي العام بتفسيرات واضحة بشأن الزيادات التي مست عدداً من المواد الاستهلاكية الأساسية، كما وجه انتقادات لبرامج الدعم العمومي، معتبراً أنها لم تحقق الأثر المعلن على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.
كما تطرق بنكيران إلى ملف المحروقات، مستنداً إلى معطيات وتقارير مؤسساتية سبق أن أثارت نقاشاً واسعاً حول المنافسة داخل القطاع، محملاً الحكومة مسؤولية معالجة الاختلالات التي يعتقد أنها ساهمت في استمرار ارتفاع الأسعار.
غير أن تصريحات بنكيران أعادت إلى الواجهة نقاشاً سياسياً متجدداً حول حصيلة الحكومات التي قادها حزب العدالة والتنمية نفسه على مدى عقد كامل تقريباً. فخصوم الحزب يذكرون بأن بنكيران تولى رئاسة الحكومة بين سنتي 2011 و2017 مستفيداً من أغلبية برلمانية وُصفت آنذاك بالمريحة، وأن عدداً من الإشكالات المرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة والاحتجاجات الاجتماعية كانت حاضرة أيضاً خلال تلك المرحلة.
ويشير منتقدو الحزب إلى أن حكومة بنكيران أطلقت إصلاحات جوهرية همّت نظام الدعم العمومي، كان أبرزها الشروع في رفع الدعم عن عدد من المواد والمنتجات المرتبطة بصندوق المقاصة، وهو القرار الذي أثار حينها نقاشاً سياسياً واجتماعياً واسعاً بسبب انعكاساته على الأسعار وتكاليف المعيشة.
كما يستحضر خصوم العدالة والتنمية المرحلة التي قاد خلالها سعد الدين العثماني الحكومة، حيث تم خلال ولايته توقيع الإعلان الثلاثي الذي أعاد العلاقات الرسمية بين المغرب وإسرائيل، وهي الخطوة التي ما زالت تثير جدلاً داخل الساحة السياسية، خاصة أن الحزب كان يعلن قبل ذلك مواقف رافضة للتطبيع.
وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبدو أن السجال بين الأغلبية الحكومية الحالية والمعارضة سيزداد حدة، مع سعي كل طرف إلى تقديم قراءته الخاصة للحصيلة السياسية والاقتصادية. وبين انتقادات بنكيران لأداء الحكومة الحالية، وتذكير خصومه بقرارات اتخذتها حكومات العدالة والتنمية عندما كانت تتولى قيادة السلطة التنفيذية، تتجه الأنظار إلى صناديق الاقتراع باعتبارها المحطة التي سيحسم من خلالها الناخبون تقييمهم لتجارب الحكم المتعاقبة واختياراتها خلال السنوات الماضية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك