رغم الإضراب والاعتصام أمام البرلمان..مجلس النواب يُمرر قانون المحاماة ويُشعل مواجهة جديدة مع أصحاب البذلة السوداء

رغم الإضراب والاعتصام أمام البرلمان..مجلس النواب يُمرر قانون المحاماة ويُشعل مواجهة جديدة مع أصحاب البذلة السوداء
ديكريبتاج / الإثنين 06 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في خطوة تشريعية مثيرة للجدل جاءت على وقع إضراب متواصل للمحامين واعتصام مفتوح أمام مقر مجلس النواب، صادق الأخير(مجلس النواب)، يوم الاثنين 06 يوليوز الجاري، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في قراءة ثانية، متجاوزاً مطالب واسعة بإعادة النص إلى اللجنة المختصة لإعادة مناقشة عدد من مواده التي ما تزال محل خلاف بين الحكومة وهيئات الدفاع.

وجرى اعتماد المشروع بعدما رفضت الأغلبية البرلمانية مقترحاً تقدمت به مكونات من المعارضة لإرجاع النص إلى اللجنة من أجل مواصلة الحوار حول المقتضيات المثيرة للجدل، حيث صوت 85 نائباً ضد الطلب مقابل 35 نائباً أيدوه، دون تسجيل أي حالة امتناع.

وتأتي هذه المصادقة في ظرفية متوترة تعيشها الساحة المهنية والقضائية، بعدما دخل المحامون أسبوعهم الرابع من الإضراب عن العمل، بالتوازي مع اعتصام مفتوح يخوضه النقباء وأعضاء المجالس المهنية أمام البرلمان، احتجاجاً على ما يعتبرونه مساساً باستقلالية المهنة وتراجعاً عن عدد من التوافقات التي تمت خلال مراحل الحوار السابقة.

وخلال مناقشة المشروع، اعتبر عدد من المتدخلين من المعارضة أن تمرير النص في ظل استمرار الاحتقان والاحتجاجات المهنية من شأنه تعميق الأزمة بدل البحث عن مخارج توافقية، مؤكدين أن تعطيل الجلسات وتأثر مصالح المتقاضين يعكس حجم التوتر الذي يرافق هذا الملف منذ أشهر.

وأثيرت خلال الجلسة عدة نقاط خلافية مرتبطة ببعض مواد المشروع، خاصة تلك المتعلقة بتدبير حسابات الودائع والأداءات الخاصة بالمحامين وآليات المراقبة والتدبير المالي، حيث طُرحت مقترحات ترمي إلى تعزيز الشفافية وضبط كيفية مسك الحسابات والوثائق المرتبطة بها، غير أن الأغلبية مضت في استكمال المسار التشريعي للنص.

كما شهدت الجلسة المصادقة على تعديلات حكومية همّت بعض المواد، من بينها مقتضيات مرتبطة بتصفية المبالغ المودعة بحساب الودائع والأداءات، إضافة إلى تعديلات أخرى تخص شروط الترشح لبعض المسؤوليات المهنية داخل هيئات المحامين.

ويعكس استمرار الإضراب والاعتصام بالتزامن مع المصادقة على المشروع اتساع الهوة بين الحكومة ومكونات مهنة المحاماة، في وقت تؤكد فيه الهيئات المهنية تمسكها بمواصلة الأشكال الاحتجاجية دفاعاً عما تعتبره ضمانات دستورية ومكتسبات تاريخية مرتبطة باستقلالية المهنة ورسالتها في حماية الحقوق والحريات.

ومع انتقال المشروع مجدداً إلى مجلس المستشارين لاستكمال المسطرة التشريعية، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، خصوصاً في ظل تشبث المحامين بمواقفهم الرافضة لمضامين يعتبرونها مؤثرة على مكانة المهنة وأدوارها الدستورية، مقابل إصرار الحكومة والأغلبية البرلمانية على المضي قدماً في إخراج النص إلى حيز التنفيذ.

وبين منطق الحسم التشريعي ومنطق التوافق المهني، يجد ملف المحاماة نفسه اليوم في قلب واحدة من أكثر المواجهات القانونية والمؤسساتية سخونة خلال المرحلة الحالية، وسط ترقب لمآلات الاحتجاجات الجارية وانعكاساتها على سير العدالة ومستقبل العلاقة بين السلطة التنفيذية وأحد أبرز مكونات منظومة العدالة بالمغرب.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك