أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
تشهد الساحة السياسية في المغرب موجة
تصعيد جديدة بعد إعلان جماعات إسلامية بارزة رفضها القاطع لأي تقارب إضافي أو
توسيع لمسار التطبيع مع إسرائيل، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة تقييم
شاملة للخيارات الدبلوماسية بما ينسجم مع المزاج الشعبي المتعاطف تقليديا مع
القضية الفلسطينية، وهو ما أعاد النقاش إلى الواجهة بقوة داخل الأوساط الحزبية
والحقوقية والنقابية.
مواقف هذه الجماعات لم تكن مجرد
بيانات عابرة، بل حملت لغة سياسية حادة تعكس قناعة راسخة بأن التطبيع لا يخدم
المصالح الاستراتيجية للأمة، حيث شددت قيادات من جماعة العدل والإحسان على أن أي
انخراط أعمق في هذا المسار يمثل تجاوزا لإرادة شريحة واسعة من المواطنين، داعية
إلى التعبئة المجتمعية السلمية للتعبير عن الرفض بوسائل قانونية ومؤطرة.
من جهته، وجد حزب العدالة والتنمية نفسه
مرة أخرى تحت ضغط قواعده الانتخابية التي لم تستوعب بعد تحولات المرحلة السابقة،
إذ تعالت أصوات داخل الحزب تطالب بمراجعة الموقف السياسي وتوضيح الحدود الفاصلة
بين تدبير الشأن الحكومي سابقا والثوابت المعلنة بشأن القضية الفلسطينية، في مشهد
يعكس ارتباكا سياسيا لم يُحسم بعد.
هذا التصعيد أعاد ترتيب الأوراق داخل
المشهد العام، حيث انخرطت فعاليات مدنية وحقوقية في نقاش واسع حول مفهوم السيادة
الدبلوماسية وحدودها، مقابل واجب الاستجابة للوجدان الشعبي، خاصة في ظل التوترات
الإقليمية المتكررة في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يجعل الملف يتجاوز كونه قرارا
خارجيا إلى كونه قضية رأي عام ذات حمولة رمزية قوية.
في المحصلة، يبدو أن ملف التطبيع عاد
ليشكل أحد أكثر الملفات حساسية في النقاش السياسي المغربي، بين من يعتبره خيارا
سياديا مرتبطا بحسابات استراتيجية عليا، ومن يراه تنازلا أخلاقيا لا ينسجم مع
التاريخ السياسي للمجتمع المغربي، وبين هذين الموقفين تتشكل مرحلة جديدة عنوانها
التجاذب الحاد وإعادة رسم حدود الاصطفاف داخل الحقل السياسي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك