أنتلجنسيا:أبو جاسر
دخل ملف كأس العالم 2030 مرحلة جديدة من التوتر السياسي بين المغرب وإسبانيا، بعدما كشفت صحيفة «الإسبانيول» الإسبانية، في تقرير نشرته أمس الخميس 20 غشت 2026، عن تحذيرات مغربية من إمكانية إعادة النظر في عدد من الاتفاقيات والشراكات التجارية مع إسبانيا، إذا واصلت أحزاب إسبانية، من بينها «سومار» و«فوكس»، الضغط من أجل تغيير ترتيبات مرتبطة باستضافة مباريات المونديال.
ووفق ما أورده التقرير، فإن التصعيد المحتمل لا يتعلق فقط بالخلاف السياسي حول كأس العالم، بل قد يمتد إلى المصالح الاقتصادية الإسبانية في المغرب، في ظل وجود ما لا يقل عن 350 شركة إسبانية تنشط داخل السوق المغربية، ما يجعل أي أزمة تجارية بين البلدين ذات انعكاسات مباشرة على عدد كبير من الفاعلين الاقتصاديين.
ويضع هذا المعطى العلاقات الاقتصادية المغربية الإسبانية أمام اختبار حساس، خصوصاً أن البلدين راكما خلال السنوات الماضية شبكة واسعة من المصالح المشتركة والاستثمارات والتعاون التجاري، بالتوازي مع تحسن العلاقات السياسية بين الرباط ومدريد.
وتشير الصحيفة الإسبانية إلى أن شركات إسبانية كبرى يمكن أن تجد نفسها في مقدمة المتضررين في حال تحول الخلاف إلى إجراءات اقتصادية، ومن أبرز الأسماء التي قد تواجه تداعيات مباشرة شركات «Acciona» و«Ineco» و«CAF»، بالنظر إلى حضورها ومصالحها المرتبطة بالسوق المغربية.
ويحمل التقرير رسالة واضحة مفادها أن ملف المونديال لم يعد مجرد نقاش رياضي حول توزيع المباريات أو هوية المدن المستضيفة، بل بدأ يلامس حسابات سياسية واقتصادية أوسع، خصوصاً مع دخول أحزاب إسبانية على خط الجدل ومطالبتها بإعادة النظر في بعض الترتيبات المرتبطة بالبطولة.
ويأتي هذا التطور في سياق حساس للغاية، بعدما أصبح المغرب أحد أبرز أطراف مشروع كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، فيما تحولت استضافة المباريات إلى موضوع يحظى باهتمام سياسي وإعلامي كبير داخل البلدان الثلاثة.
وتزداد حساسية الموقف بسبب تشابك المصالح الاقتصادية بين الرباط ومدريد، إذ لا تقتصر العلاقات بين البلدين على المبادلات التجارية، وإنما تشمل استثمارات وشركات ومشاريع في قطاعات استراتيجية، وهو ما يجعل أي قرار سياسي ذي طابع عقابي قابلاً للتأثير في مصالح شركات ومؤسسات من الجانبين.
وأشار التقرير الإسباني كذلك إلى وجود اعتماد متبادل في قطاع الطاقة، في وقت تستفيد فيه المملكة من علاقات طاقية مع إسبانيا، وهو ما يضيف بعداً آخر إلى طبيعة العلاقات الثنائية ويجعل أي تصعيد اقتصادي أكثر تعقيداً من مجرد خلاف دبلوماسي عابر.
وتبرز في هذا السياق معادلة شديدة الحساسية: فالمغرب يملك أوراقاً اقتصادية مرتبطة بالسوق والاستثمارات والمشاريع، بينما توجد لإسبانيا مصالح واسعة داخل المملكة، ما يجعل التلويح بأي مراجعة للاتفاقيات التجارية بمثابة رسالة ضغط قوية في مواجهة الدعوات السياسية التي تستهدف ترتيبات المونديال.
ومع وجود مئات الشركات الإسبانية العاملة في المغرب، فإن انتقال الخلاف من الملاعب إلى الاقتصاد قد يفتح جبهة أكثر تكلفة للطرفين، خصوصاً أن الشركات الكبرى لا تعمل فقط في إطار العلاقات الثنائية، وإنما ترتبط بعقود واستثمارات ومشاريع طويلة الأمد.
ويكشف تقرير «الإسبانيول» بذلك عن احتمال تحول قضية توزيع أو استضافة مباريات كأس العالم 2030 إلى ورقة ضمن صراع سياسي أوسع، بعدما بدأت بعض الأصوات الإسبانية تتعامل مع الملف من زاوية تتجاوز الرياضة، في مقابل موقف مغربي يبدو أكثر استعداداً للدفاع عن مصالحه المرتبطة بالبطولة.
وبين ضغط أحزاب إسبانية، وتحذيرات من تداعيات اقتصادية، وتشابك مصالح أكثر من 350 شركة إسبانية في المغرب، يبدو أن معركة مونديال 2030 قد بدأت تخرج من المستطيل الأخضر نحو ساحات السياسة والاقتصاد، في تطور قد يضع الشراكة المغربية الإسبانية أمام اختبار جديد إذا استمر التصعيد حول استضافة البطولة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك