أنتلجنسيا:أبو جاسر
تتجه مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة نحو مزيد من الوضوح، بعدما حسمت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة ومنسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، موقفها من مشاركة التجمع الوطني للأحرار، في وقت اختارت فيه الحركة الشعبية ربط دخولها إلى الأغلبية بمضمون البرنامج الحكومي ومدى استجابته لتعهداتها الانتخابية.
وأكدت المنصوري، خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة المنعقدة بالصخيرات، أن موقفها من إشراك التجمع الوطني للأحرار كان واضحا قبل انعقاد المجلس، معلنة بشكل صريح: “لا حكومة مع الأحرار”، ومضيفة أن الرسالة التي وجهها أعضاء الحزب بشأن رفض استمرار التحالف مع الحزب الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها قد وصلت.
وأعاد هذا الموقف رسم جزء أساسي من خريطة المشاورات الجارية، بعدما كان التجمع الوطني للأحرار يراهن على الاستمرار ضمن الأغلبية الحكومية المقبلة، قبل أن يتحول استبعاده إلى موقف معلن من الحزب المكلف بقيادة المشاورات، بما يفتح المجال أمام البحث عن تركيبة سياسية جديدة للأغلبية.
وكان نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، قد أعلن بدوره أمام أعضاء المجلس الوطني لحزبه أن التجمع الوطني للأحرار لن يكون حاضرا في الحكومة المقبلة، وهو التصريح الذي قوبل بتصفيقات واحتفاء داخل القاعة، في مؤشر على حجم التفاعل مع احتمال خروج الحزب من تركيبة الأغلبية الجديدة.
وتبدو مشاركة حزب الاستقلال في الحكومة المقبلة أقرب إلى الحسم، في انتظار ما سيصدر عن البيان الختامي لدورة مجلسه الوطني الاستثنائية، الأمر الذي من شأنه أن يمنح المنصوري قاعدة سياسية وبرلمانية مهمة في المرحلة المقبلة، مع استمرار النقاش حول باقي الأحزاب التي يمكن أن تشكل الأغلبية.
وتبرز الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري ضمن الخيارات المطروحة لتوسيع قاعدة التحالف الحكومي، بينما يظل موقف حزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من المشاركة أحد الملفات التي لم تحسم بعد، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات السياسية بين مختلف الأطراف.
وفي هذا السياق، شدد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، خلال أشغال المجلس الوطني الاستثنائي للحزب المنعقد اليوم السبت، على أن قرار المشاركة في الحكومة لا يرتبط بالحصول على حقائب وزارية أو مواقع محددة، وإنما بمدى قدرة البرنامج الحكومي على الاستجابة للالتزامات التي قدمتها الحركة للناخبين خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وأوضح أوزين أن حزبه لا يضع الحصول على منصب حكومي بعينه شرطا للمشاركة في تدبير الشأن العام، لكنه يشترط أن يتضمن العرض الحكومي الحد الأدنى من التعهدات التي التزمت بها الحركة أمام الناخبين، معتبرا أن مضمون البرنامج يظل أساسيا في تحديد موقف الحزب.
وشدد الأمين العام للحركة الشعبية على أن حزبه لا يرغب في دخول الحكومة بهدف استكمال أرقام الأغلبية فقط، مؤكدا أن الحركة ليست مستعدة لأن تتحول إلى “رقم مكمل” داخل التحالف الحكومي، وأن التعاقد الانتخابي الذي قدمته للناخبين لا يمكن أن يصبح ورقة للتنازل مقابل الحصول على مواقع ومسؤوليات.
وربط أوزين موقف حزبه من المشاركة بمدى إمكانية تحويل الالتزامات الانتخابية إلى إجراءات وسياسات حكومية ملموسة، موضحا أن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في توزيع الحقائب، بل يتعين أن يرتبط بقدرة الحكومة المقبلة على تحقيق أثر فعلي والاستجابة للقضايا التي طرحتها الحركة خلال الحملة الانتخابية.
وأبدى الأمين العام للحركة في المقابل مرونة تجاه مسار التفاوض، موضحا أن حزبه لا يضع خطوطا حمراء معقدة أمام التوافق، وأن جوهر النقاش يتمثل في مدى نجاعة العمل الحكومي وقدرة العرض المقدم على تمكين الحركة من تنفيذ جزء ملموس من التزاماتها أمام الناخبين.
وتأتي هذه المواقف في أعقاب اللقاء الذي جمع فاطمة الزهراء المنصوري بقيادة الحركة الشعبية يوم 30 شتنبر، والذي قال أوزين عقب انعقاده إنه أفضى إلى قناعة مشتركة بضرورة إحداث “قطيعة إيجابية” مع المرحلة السابقة وفتح أفق جديد للعمل الحكومي.
وتتجه الأنظار، في ظل هذه التطورات، إلى ما ستسفر عنه الجولة المقبلة من المشاورات، خصوصا أن استبعاد الأحرار بات معلنا من جانب البام، بينما تضع الحركة الشعبية مضمون البرنامج والتعاقد الانتخابي في مقدمة شروطها، وهو ما يجعل شكل الأغلبية المقبلة مرتبطا بالتفاهمات التي ستتبلور خلال المرحلة الأخيرة من المفاوضات.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك