أنتلجنسيا:ياسر اروين
في خطوة غير مسبوقة تحمل أبعاداً سياسية وديمقراطية واسعة، شرعت السلطات المغربية في تفعيل آلية جديدة تتيح للمغاربة المقيمين بالخارج المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة دون الحاجة إلى السفر إلى أرض الوطن، في تحول لافت يهدف إلى توسيع مشاركة الجالية المغربية المنتشرة عبر مختلف دول العالم في الاستحقاقات الانتخابية الوطنية.
وأعلنت القنصليات والسفارات المغربية بالخارج عن إطلاق خدمة رقمية جديدة تسمح للناخبين المغاربة المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بإنجاز وكالة التصويت إلكترونياً، ما يفتح الباب أمام ملايين المغاربة المقيمين بأوروبا وأمريكا وكندا ودول الخليج وإفريقيا وآسيا للمشاركة في انتخابات مجلس النواب المقررة يوم 23 شتنبر 2026 بطريقة أكثر مرونة وسهولة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق إصلاحات انتخابية تسعى الدولة من خلالها إلى تعزيز حضور الجالية المغربية في الحياة السياسية الوطنية، بعدما ظل ملف مشاركة مغاربة العالم في الانتخابات يثير نقاشاً واسعاً لسنوات طويلة بين المطالبين بتوسيع حقوقهم السياسية والداعين إلى إيجاد آليات عملية تضمن مشاركتهم الفعلية في اختيار ممثلي الأمة.
وبحسب الإعلان الرسمي، فإن الناخب المغربي المقيم بالخارج أصبح بإمكانه، عبر منصة رقمية مخصصة لهذا الغرض، تفويض شخص آخر مسجل في اللوائح الانتخابية بالمغرب للتصويت نيابة عنه، دون الحاجة إلى التنقل إلى المصالح القنصلية أو القيام بإجراءات إدارية معقدة كما كان معمولاً به في السابق.
وتعكس هذه الآلية توجهاً رسمياً نحو تسريع رقمنة الخدمات المرتبطة بالعملية الانتخابية وتبسيط المساطر الإدارية لفائدة الجالية، خاصة أن ملايين المغاربة يعيشون على بعد آلاف الكيلومترات من بلدهم الأصلي، وهو ما كان يشكل عائقاً أمام ممارسة حقهم الانتخابي بشكل منتظم.
ويرى متابعون أن أهمية هذا الإجراء لا تقتصر على الجانب التقني فقط، بل تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الدولة تسعى إلى تعزيز ارتباط مغاربة العالم بالمؤسسات الوطنية وإشراكهم بشكل أكبر في صناعة القرار السياسي، بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والاجتماعي والديمغرافي الذي تمثله الجالية المغربية في الخارج.
ويشمل هذا الإجراء جميع المغاربة المقيمين بالخارج والمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، سواء كانوا بإسبانيا أو فرنسا أو بلجيكا أو هولندا أو ألمانيا أو إيطاليا أو الولايات المتحدة أو كندا أو غيرها من بلدان الاستقبال، ما يجعل العملية ذات بعد عالمي يهم واحدة من أكبر الجاليات المهاجرة في العالم.
ويأتي هذا المستجد في وقت تتزايد فيه المطالب بتمكين مغاربة العالم من تمثيلية سياسية أوسع داخل المؤسسات المنتخبة، خاصة وأن تحويلاتهم المالية واستثماراتهم ومساهماتهم الاقتصادية تشكل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يبدو أن المغرب دخل مرحلة جديدة في تدبير العلاقة مع جاليته بالخارج، عنوانها الرقمنة وتوسيع المشاركة السياسية، في محاولة لربط ملايين المغاربة المنتشرين عبر العالم بشكل أكبر بالمسار الديمقراطي والمؤسساتي للمملكة، وسط ترقب لمعرفة حجم الإقبال الذي ستسجله هذه الآلية الجديدة ومدى قدرتها على رفع نسبة مشاركة الجالية في الاستحقاقات المقبلة.

لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك