أنتلجنسيا:أبو جاسر
حسم حزب الأصالة والمعاصرة موقعه في صدارة انتخابات مجلس النواب التي جرت في 23 شتنبر 2026، بعدما استقر رصيده في النتائج النهائية عند 97 مقعداً من أصل 395، ليفتح بذلك مرحلة جديدة تتجاوز سؤال ترتيب الأحزاب نحو الاستحقاق الأكثر حساسية، والمتعلق بالشخصية التي ستقود الحكومة المقبلة باسم الحزب المتصدر.
ويحدد الفصل 47 من دستور المملكة الإطار العام لهذه المرحلة، إذ ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها. غير أن النص الدستوري يربط التعيين بالحزب المتصدر ولا يحدد اسماً بعينه داخل هذا الحزب، ما يجعل اختيار الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة مرتبطاً بالمسار السياسي والمؤسساتي الذي سيعقب إعلان النتائج.
ويضع هذا المقتضى الدستوري حزب الأصالة والمعاصرة في واجهة المرحلة المقبلة، بعدما انتقل من موقع المشاركة في الأغلبية الحكومية إلى قيادة ترتيب الأحزاب داخل مجلس النواب، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعداً، وحزب الاستقلال الذي نال 65 مقعداً.
ويطرح هذا التحول داخل “البام” سؤال الشخصية التي يمكن أن يقترحها الحزب لرئاسة الحكومة، خصوصاً أن القانون الدستوري لا ينص على أن يكون رئيس الحكومة المعين بالضرورة الأمين العام للحزب أو رئيس هيئته القيادية، وهو ما يترك مجالاً لاختيار شخصية من داخل الحزب أو من الأسماء المرتبطة به سياسياً، في حدود ما يسمح به المسار الدستوري والمؤسساتي.
وتداولت وسائل إعلام دولية، منذ ظهور نتائج الانتخابات، أسماء من داخل المشهد السياسي والحزبي باعتبارها شخصيات محتملة لهذا المنصب، من بينها فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، غير أن هذه الأسماء تظل في إطار التكهنات الإعلامية ما لم يصدر موقف رسمي من الحزب أو قرار بالتعيين.
ويزيد حصول الحزب على 97 مقعداً من أهمية المفاوضات السياسية المقبلة، إذ إن هذه النتيجة لا تمنحه الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب، التي تتطلب 198 مقعداً، ما يعني أن تشكيل الحكومة سيحتاج إلى بناء أغلبية برلمانية من خلال التحالفات والتوافقات بين عدد من القوى السياسية.
ويجعل هذا المعطى عملية تشكيل الحكومة مرتبطة بمسارين متوازيين؛ أولهما تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر الانتخابات، وثانيهما بناء الأغلبية القادرة على دعم الحكومة داخل البرلمان، وهو ما يفتح الباب أمام مشاورات سياسية حول تركيبة الأغلبية والحقائب الوزارية والبرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.
وتترقب الساحة السياسية المغربية، بالتالي، الخطوة التالية بعد تصدر “البام” للانتخابات، خصوصاً أن الإعلان عن النتائج النهائية أنهى مرحلة التنافس الانتخابي وفتح رسمياً مرحلة تشكيل المؤسسات التنفيذية الجديدة. وتبقى هوية رئيس الحكومة المقبلة مرتبطة بالمسار الدستوري الذي سيبدأ بالتعيين الملكي، قبل الانتقال إلى تشكيل الحكومة وعرض برنامجها أمام البرلمان.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك