أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
قررت الحكومة
المغربية مضاعفة قيمة المنحة الجزافية المخصصة لاستيراد القمح اللين من الخارج
خلال شهر أكتوبر الجاري، في خطوة تعكس أهمية تأمين حاجيات السوق الوطنية من هذه
المادة الأساسية، بعدما ارتفعت قيمة الدعم من 20.80 درهماً إلى 44.48 درهماً عن كل
قنطار مستورد، أي بزيادة تقارب 114 في المائة، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة
بتكاليف الاستيراد والنقل البحري والأسعار الدولية للحبوب.
ويأتي هذا
القرار في سياق استئناف المغرب واردات القمح اللين بعد فترة من تعليقها، حيث أعيد
تفعيل آلية الدعم ابتداء من 16 شتنبر إلى غاية 31 دجنبر 2026، بهدف مساعدة
المستوردين والمطاحن على تأمين الإمدادات في ظل حاجة السوق إلى كميات إضافية،
وتُحتسب المنحة على أساس الفرق بين متوسط تكلفة القمح المستورد عند خروجه من
الميناء والسعر المرجعي المحدد في 270 درهماً للقنطار، مع مراعاة عدد من التكاليف
المرتبطة بالنقل وسعر الصرف ومصاريف الاستيراد.
وتبرز أهمية
الدعم الجديد بشكل أكبر مع تراجع المخزونات الوطنية خلال فترة توقف الواردات، إذ
تشير معطيات مهنية إلى أن عمليات جمع القمح المحلي خلال الأشهر الثلاثة لم تتجاوز
نحو 6.5 ملايين قنطار، وهو حجم يكفي لتغطية حوالي شهر ونصف فقط من الاستهلاك، بينما
تقدر حاجيات المطاحن الصناعية من القمح الموجه للطحن بنحو 400 ألف طن شهرياً، ما
يجعل وصول الشحنات المستوردة خلال أكتوبر عاملاً حاسماً في إعادة بناء المخزون
وضمان استمرار الإمدادات دون اضطرابات.
وتواجه عملية
استيراد القمح في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف النقل البحري واضطراب
بعض طرق التجارة الدولية، حيث أفاد مهنيون بأن تكاليف الشحن شهدت زيادات كبيرة في
عدد من المسارات، في وقت تؤثر فيه التوترات الجيوسياسية والاضطرابات في منطقة
البحر الأسود على قدرة بعض المصدرين على إيصال الكميات المتاحة إلى الأسواق، وهو
ما قد يرفع كلفة وصول القمح إلى المغرب ويزيد الحاجة إلى تدخل الدولة لتقليص
الفارق بين تكلفة الاستيراد والسعر المرجعي المعتمد محلياً.
وتحاول
السلطات من خلال هذه الآلية تحقيق توازن بين تأمين الإمدادات والحفاظ على استقرار
السوق، خصوصاً أن القمح اللين يرتبط مباشرة بسلسلة إنتاج الدقيق والخبز، بينما
تفرض آلية الدعم شروطاً على المستفيدين لضمان توجيه الكميات المستوردة إلى المطاحن
الصناعية، مع صرف جزء من المنحة بعد إثبات الاستيراد واستكمال الجزء المتبقي بعد
إثبات تسليم الكميات للمطاحن، بما يهدف إلى ضمان انعكاس الدعم على سلسلة التوريد
وعدم تحوله إلى منفعة منفصلة عن الغرض الأساسي منه.
وتشير
التطورات الأخيرة إلى أن شهر أكتوبر سيكون مرحلة اختبار مهمة لسوق الحبوب المغربي،
إذ ينتظر أن ترتفع وتيرة وصول السفن المحملة بالقمح بعد رفع قيمة المنحة، بينما
تحتاج المطاحن إلى إعادة تكوين مخزوناتها التي تراجعت خلال فترة تعليق الواردات،
في وقت تبدو فيه حركة الموانئ مستقرة حالياً مع آجال انتظار تتراوح بين يوم
ويومين، غير أن وصول عدد كبير من السفن في توقيت متقارب قد يفرض ضغطاً إضافياً على
القدرة الاستيعابية للموانئ وسرعة تفريغ الشحنات.
ويكتسي القرار
أهمية اقتصادية واجتماعية تتجاوز قطاع الحبوب، لأن استقرار إمدادات القمح يرتبط
بشكل مباشر بسلسلة الغذاء وأسعار الدقيق والخبز، ولذلك تسعى الدولة إلى استخدام
الدعم كآلية لتقليص أثر تقلبات الأسواق الدولية على السوق الداخلية، خصوصاً في
الفترات التي تكون فيها تكلفة الاستيراد مرتفعة أو تكون فيها المخزونات المحلية
غير كافية لتغطية حاجيات المطاحن، فيما سيبقى تطور الأسعار العالمية وتكاليف الشحن
وحجم الواردات خلال الأسابيع المقبلة من أبرز العوامل المحددة لمدى فعالية هذا
التدخل.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك