المغرب نظام أوتوقراطي ويحتل رتبة متأخرة في مؤشر الديمقراطية حسب معهد دولي متخصص

المغرب نظام أوتوقراطي ويحتل رتبة متأخرة في مؤشر الديمقراطية حسب معهد دولي متخصص
ديكريبتاج / الإثنين 23 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

لم يعد الجدل حول المسار الديمقراطي في المغرب مجرد نقاش داخلي، بل تحول إلى حكم دولي صريح يعكس صورة مقلقة، بعدما أدرجه تقرير تقرير الديمقراطية 2026 الصادر عن معهد فاريتيز أوف ديموكراسي ضمن فئة الأنظمة الأوتوقراطية المغلقة، في تصنيف يضع البلاد في موقع حرج على خريطة الحكم في العالم.

هذا التصنيف لم يأتِ من فراغ، بل يستند إلى معايير دقيقة تقيس مستوى التعددية السياسية، ونزاهة الانتخابات، وحجم الحريات المدنية، وهي المؤشرات التي أظهرت، وفق التقرير، مستويات متدنية في الحالة المغربية، مما جعله يصنف ضمن أنظمة الحكم الفردي التي تفتقر إلى آليات التوازن الديمقراطي الفعالة.

وفي مؤشر الديمقراطية الليبرالية، حل المغرب في المرتبة 107 عالمياً، وهو ترتيب يضعه في النصف الأدنى من الدول، إلى جانب بلدان تواجه بدورها تحديات عميقة في بناء مؤسسات ديمقراطية قوية، حيث يعتمد هذا المؤشر على عناصر جوهرية مثل سيادة القانون، وحماية الحقوق الأساسية، وضمان انتخابات حرة ونزيهة.

التقرير يقسم دول العالم إلى أربع فئات رئيسية، تتراوح بين الديمقراطيات الليبرالية الكاملة والأنظمة الأوتوقراطية المغلقة، وهو التصنيف الذي يكشف بوضوح الفجوة بين الخطاب الرسمي حول الإصلاحات السياسية والواقع الذي ترصده المؤشرات الدولية.

ضمن هذا السياق، تبرز منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كأضعف مناطق العالم من حيث مستويات الديمقراطية، حيث تهيمن الأنظمة غير الديمقراطية، مع حضور محدود جداً لنماذج ديمقراطية حقيقية، ما يجعل المغرب جزءاً من بيئة إقليمية تعاني من اختلالات بنيوية في الحكم.

الأرقام العالمية التي يقدمها التقرير تعكس اتجاهاً مقلقاً، إذ يوجد اليوم 92 نظاماً غير ديمقراطي مقابل 87 نظاماً ديمقراطياً، بينما يعيش حوالي 74 في المائة من سكان العالم تحت أنظمة غير ديمقراطية، في مؤشر على تراجع المد الديمقراطي عالمياً.

كما يسلط التقرير الضوء على تدهور حرية التعبير كأحد أبرز مظاهر هذا التراجع، حيث سجلت انتكاسة في 44 دولة خلال سنة واحدة، مع اعتماد الأنظمة الأوتوقراطية، خاصة المغلقة، على أدوات متزايدة لتقييد الإعلام، ومراقبة المجتمع المدني، وتقليص التعددية السياسية، وهي عناصر تدخل ضمن المعايير التي على أساسها تم تصنيف المغرب في هذه الفئة.

القراءة التحليلية لهذا التصنيف تكشف أن المسألة لا تتعلق فقط بترتيب رقمي، بل بإشكال عميق يمس بنية النظام السياسي وحدود الإصلاحات المعلنة، ويطرح تساؤلات حقيقية حول قدرة المغرب على الانتقال نحو نموذج ديمقراطي فعلي، في ظل مؤشرات دولية تضعه ضمن خانة الأنظمة المغلقة، وتعيد النقاش حول الحريات والحقوق إلى واجهة الجدل السياسي والحقوقي بقوة.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك