من زياش إلى يامال..حين يتكلم الدم المغربي باسم فلسطين وتتحول الملاعب إلى منصات للكرامة

من زياش إلى يامال..حين يتكلم الدم المغربي باسم فلسطين وتتحول الملاعب إلى منصات للكرامة
ديكريبتاج / الخميس 14 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

ليست فلسطين في الوجدان المغربي مجرد قضية عابرة تُستحضر في لحظات الغضب أو المناسبات السياسية، بل تبدو وكأنها تسري في شرايين المغاربة أينما حلّوا وارتحلوا، حاضرة في المدرجات، وفي الشوارع، وحتى فوق أكبر المنصات الرياضية العالمية، حيث يتحول الصمت أحياناً إلى موقف، والموقف إلى رسالة تتجاوز حدود الجغرافيا والحسابات الضيقة.

في السنوات الأخيرة، برزت أسماء رياضية من أصول مغربية اختارت أن تُعبّر عن دعمها العلني لفلسطين، رغم الضغوط وحساسية المشهد الدولي، وعلى رأسها الدولي المغربي حكيم زياش، الذي لم يكتف بمواقف رمزية أو عبارات دبلوماسية مبهمة، بل خرج بمواقف صريحة وقوية دعماً للشعب الفلسطيني، موجهاً انتقادات حادة لإسرائيل في لحظات كانت فيها أصوات كثيرة تفضّل الصمت أو الحسابات المعقدة.

مواقف زياش لم تمر مرور الكرام، إذ أثارت ردود فعل غاضبة وصلت حد التهديدات السياسية والإعلامية، خصوصاً بعد تداول تصريحات ومواقف منسوبة إلى شخصيات إسرائيلية متشددة، من بينها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، في مشهد أظهر كيف يمكن لكرة القدم أن تتحول إلى ساحة مواجهة رمزية حين يقرر لاعب أن يرفع صوته خارج حدود المستطيل الأخضر.

وإذا كان زياش قد اختار الكلمة والموقف المباشر، فإن مشهداً آخر حمل دلالة رمزية قوية أعاد فلسطين إلى واجهة الاحتفال الكروي العالمي، عندما ظهر نجم برشلونة والمنتخب الإسباني، صاحب الأصول المغربية، لامين يامال، وهو يرفع العلم الفلسطيني بشكل علني وسط احتفالات فريقه بالتتويج بلقب الدوري الإسباني، عقب الانتصار في الكلاسيكو أمام ريال مدريد بهدفين دون رد، في صورة اختزلت الكثير من الرسائل.

المشهد لم يكن عادياً؛ فبين أضواء الكاميرات واحتفالات اللقب، اختار يامال أن يمنح فلسطين مكاناً في لحظة فرح كروي عالمي، وكأن جذوره المغربية كانت تهمس له بأن هذه الراية ليست مجرد قطعة قماش، بل قضية ارتبطت طويلاً بالهوية الشعبية المغربية، التي ظلّت ترى في الدفاع عن فلسطين موقفاً أخلاقياً وإنسانياً قبل أن يكون سياسياً.

من الملاعب الأوروبية إلى المدرجات المغربية، يتكرر المشهد ذاته: دم مغربي يحمل فلسطين معه أينما ذهب. قد تختلف الأسماء، وتتغير الأجيال، لكن الثابت أن القضية الفلسطينية لا تزال تجد مكانها في ضمير كثير من المغاربة، سواء كانوا داخل الوطن أو خارجه، رياضيين أو فنانين أو مواطنين عاديين.

وفي زمن باتت فيه المواقف تُحسب بالدقة، وتُوزن بموازين المصالح، يبدو أن بعض الوجوه ذات الجذور المغربية ما تزال تختار الاصطفاف العلني إلى جانب فلسطين، حتى لو كلّفها ذلك الجدل أو الانتقاد أو الاستهداف، في رسالة تقول إن الانتماء لا يُقاس فقط بجواز السفر، بل بما يحمله القلب من قضايا يعتبرها جزءاً من هويته.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك