المنصوري في سباق مع الزمن لحسم التحالفات الحكومية قبل افتتاح البرلمان

المنصوري في سباق مع الزمن لحسم التحالفات الحكومية قبل افتتاح البرلمان
ديكريبتاج / السبت 03 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

تدخل رئيسة الحكومة المعيّنة، فاطمة الزهراء المنصوري، مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب موعد افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الجديدة، المقرر يوم الجمعة الثاني من أكتوبر، في ظل مهلة زمنية قصيرة تفصل بين تعيينها وتشكيل الأغلبية الحكومية المنتظرة.

ويفرض الموعد الدستوري نفسه على المشاورات الجارية، إذ ينص الفصل 65 من دستور 2011 على عقد البرلمان جلساته خلال دورتين في السنة، حيث تفتتح الدورة الأولى يوم الجمعة الثاني من شهر أكتوبر برئاسة الملك، بينما تنطلق الدورة الثانية يوم الجمعة الثاني من أبريل.

ويأتي افتتاح الدورة الخريفية لهذه السنة بعد فترة وجيزة من الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، والتي تصدر خلالها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، قبل أن يعيّن الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة ويكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة يوم 29 شتنبر.

وتفرض هذه المعطيات إيقاعاً سريعاً على رئيسة الحكومة المعيّنة، إذ لا تفصل بين التكليف الملكي وموعد افتتاح الدورة البرلمانية سوى أيام معدودة، في وقت تتطلب فيه المشاورات السياسية التوصل إلى تفاهمات بشأن مكونات الأغلبية الحكومية وتوزيع المسؤوليات والحقائب الوزارية.

وتشمل المشاورات، في المقابل، بعداً برلمانياً يتجاوز مجرد الاتفاق على تركيبة الحكومة، بالنظر إلى أن الأغلبية المقبلة ستكون مطالبة بتأمين الدعم النيابي اللازم خلال مرحلة التصويت على البرنامج الحكومي، وفق المقتضيات الدستورية المنظمة لتنصيب الحكومة.

ويوضح الفصل 88 من الدستور أن رئيس الحكومة، بعد تعيين أعضاء الحكومة، يتقدم أمام مجلسي البرلمان مجتمعين لعرض البرنامج الحكومي، على أن يخضع البرنامج للمناقشة والتصويت في مجلس النواب، ولا تصبح الحكومة منصبة إلا بعد حصولها على ثقة المجلس بالأغلبية المطلقة لأعضائه.

ويؤكد ذلك أن افتتاح الدورة البرلمانية لا يشترط، من الناحية الدستورية، أن تكون الحكومة الجديدة قد استكملت تشكيلتها وحصلت مسبقاً على ثقة مجلس النواب، غير أن حلول الموعد الدستوري ينقل المشاورات من المجال السياسي إلى واجهة الاختبار المؤسساتي والبرلماني.

وتتحرك المنصوري، في هذا السياق، منذ اليوم الثاني لتعيينها على خط المشاورات مع مختلف الأحزاب الممثلة في البرلمان، في محاولة لبناء أغلبية قادرة على دعم الحكومة المقبلة وتأمين الانسجام السياسي الضروري لمرورها أمام المؤسسة التشريعية.

ويضع هذا المسار رئيسة الحكومة المعيّنة أمام أجندة مزدوجة، فمن جهة تستمر المفاوضات المتعلقة بتشكيل الأغلبية وتحديد ملامح الحكومة، ومن جهة أخرى يقترب موعد دستوري ثابت يفرض انتقال المشهد السياسي إلى البرلمان، حيث ستخضع الحكومة المقبلة لاختبار برنامجها أمام النواب.

ويكشف اقتراب افتتاح الدورة الأولى، بالتالي، عن طبيعة المرحلة التي دخلتها الحكومة الجديدة منذ لحظة التكليف، إذ لم تعد المشاورات محصورة في الاتفاقات الحزبية، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بضرورة الاستعداد للاستحقاقات الدستورية والمؤسساتية التي ستحدد المسار الرسمي لتنصيب الحكومة الجديدة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك