أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
فجرت مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وعضو الكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات، قنبلة سياسية من العيار الثقيل، بعدما رفعت تقريرا مفصلا إلى الكاتب الأول وأعضاء المكتب السياسي، تتهم فيه لجنة البت في الترشيحات بجهة الدار البيضاء-سطات بتحويل وكالة اللائحة الجهوية للنساء إلى مزاد مالي علني.
طلب صادم:اكتبي المبلغ في ورقة مستقلة
و كشفت الإدريسي في تقريرها المؤرخ في 20 غشت 2026، أن لجنة البت التي انعقدت يوم 20 غشت 2026 برئاسة مصطفى عجاب وبحضور مهدي المزواري، طلبت من جميع المرشحات لوكالة اللائحة الجهوية كتابة المبلغ المالي الذي تلتزم كل واحدة منهن بالمساهمة به في الحملة الانتخابية في ورقة مستقلة، قبل الحسم في التزكية.
وأوضحت أنها فوجئت بتواتر إفادات المرشحات اللواتي سبقنها، وكلها تؤكد نفس الطلب، وهو ما اعتبرته تحويلا للالتزام السياسي والنضالي إلى تعهد مالي مكتوب.
الرفض والمواجهة داخل قاعة البت
و أكدت المرشحة أنها عندما وصلت لمحور المساهمة في الحملة، أعلنت استعدادها للمساهمة النضالية الطوعية في حدود استطاعتها، وليس كثمن للتزكية، لكن رئيس اللجنة أصر على كتابة المبلغ في ورقة مستقلة.
وأعلنت رفضها الصريح لهذا الأسلوب، معتبرة أن قيمة المرشحة لا تقاس بحجم المبلغ المقترح، وأن مساهمتها يجب أن تظل طوعية وشفافة وخاضعة للقانون، وليست مقابلا للتزكية ولا عنصرا للمزايدة بين المرشحات.
8 أسئلة قانونية تضع الحزب في ورطة
و طرحت المحامية والإطار القانوني 8 أسئلة حارقة لم تجد لها جوابا: ما هو السند القانوني الذي يخول مطالبة المرشحة بإيداع مبلغ قبل الحسم في تزكيتها؟ هل هو تبرع للحزب أم مساهمة في تمويل الحملة الجهوية أم المحلية؟ من سيحدد طريقة توزيعه؟
وهل سيحتسب ضمن موارد الحزب أم موارد الحملة؟ من سيبرره أمام المجلس الأعلى للحسابات؟ كيف ستمول المرشحة حملتها الخاصة إذا حُوّل المبلغ للحساب العام للحزب؟ وهل ستمنح وثيقة محاسبية رسمية؟ وهل تم إخبار جميع المرشحات مسبقا بأن القدرة المالية ستكون معيارا للتقييم؟
من التمييز الإيجابي إلى التمييز المالي بين النساء
و حذرت الإدريسي من أن هذا الأسلوب ينشئ قرينة سياسية قوية على أن القدرة المالية أصبحت معيارا مستقلا، ويضع المرشحات في وضعية مزايدة صامتة، كل واحدة مطالبة بتوقع مبلغ الأخريات ورفعه لتعزيز حظوظها.
وقالت إن الاستحقاق تحول من الكفاءة والنضال والمصداقية إلى القدرة على الدفع، ومن تمييز إيجابي لفائدة النساء إلى تمييز مالي بين النساء أنفسهن، واصفة الأمر بإحلال الاستحقاق المالي محل الاستحقاق السياسي.
الدستور والقانون التنظيمي يدينان الممارسة
و استند التقرير إلى الفصول 1 و6 و7 و11 و19 و30 و36 من الدستور، التي تنص على الديمقراطية المواطنة والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشدد على أن تنظيم الأحزاب يجب أن يكون مطابقا للمبادئ الديمقراطية بمعايير موضوعية ومعلنة.
كما ذكر بقرار المجلس الدستوري رقم 818/2011 الذي يفرض على الأحزاب الشفافية في اختيار مرشحيها، واعتبر أن وكالة اللائحة الجهوية ليست منحة شخصية ولا مجالا للمزايدة، بل مسؤولية دستورية لتمثيل نساء الجهة.
سيداو وبروتوكول مابوتو:العائق المالي يهدم غاية القانون
و نبهت الإدريسي إلى أن المغرب صادق على اتفاقية سيداو، وأن المادتين 4 و7 تجيزان التدابير الخاصة المؤقتة لتسريع المساواة وتعتبرها غير تمييزية، كما أكدت التوصيتان 25 و23 للجنة الأممية على ضرورة إزالة العوائق الاقتصادية التي تمنع النساء من الترشح.
وأضافت أن إخضاع الاستفادة من آلية التمييز الإيجابي لقدرة مالية مرتفعة يهدم الغاية التي أنشئت من أجلها، لأن الفئات المستهدفة هي الأكثر تعرضا للفوارق الاقتصادية.
160 مليون و150 مليون و140 مليون:أرقام صادمة تستدعي التحقيق
و كشفت المعطيات المتداولة في محيط المرشحات، حسب التقرير، عن مبالغ مقترحة تصل إلى 1.600.000 درهم و1.500.000 درهم و1.400.000 درهم، وهي أرقام ضخمة مقارنة بسقف مصاريف الحملة التشريعية المحدد في المرسوم 2.26.279 في 600.000 درهم فقط لكل مترشحة، مع ضرورة فتح حساب بنكي خاص لكل حملة.
وسجلت أن هذه المبالغ تقارب مجموع التعويضات النيابية التقديرية لولاية كاملة المقدرة بـ 1.800.000 درهم خلال 5 سنوات، ما يطرح سؤالا عن دوافع الاستعداد لدفعها.
طلب فتح تحقيق داخلي عاجل
و خلصت مريم جمال الإدريسي إلى أن الإيداع في حساب الحزب لا يطهر الغاية غير المشروعة إذا كانت المساهمة قدمت مقابل الحصول على موقع انتخابي، مؤكدة أن العبرة ليست بمكان إيداع المال وإنما بسبب أدائه وعلاقته بقرار التزكية.
وطالبت المكتب السياسي بفتح بحث داخلي عاجل حول اعتماد المساهمة المالية كمعيار مفترض للمفاضلة بين المرشحات، حماية للحزب وصورته ومصداقيته، وحتى لا تتحول آلية دستورية استثنائية وضعت لتحقيق الإنصاف السياسي للنساء إلى منافسة مالية تستبعد المناضلات غير القادرات.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك