أنتلجنسيا:أبو جاسر
يواصل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء الضغط على ميزانيات الأسر المغربية، في وقت ما تزال فيه هذه المادة الغذائية تحافظ على مستويات سعرية مرتفعة داخل عدد من الأسواق، الأمر الذي يعمق صعوبات الأسر في تأمين حاجياتها اليومية.
ويعيد هذا الوضع، في المقابل، ملف أسعار اللحوم إلى واجهة النقاش حول القدرة الشرائية، خصوصا بعدما أصبحت الأسر محدودة ومتوسطة الدخل أمام خيارات صعبة، بين تقليص حجم مشترياتها من اللحوم أو الاستغناء عنها جزئيا وتعويضها بمواد غذائية أقل كلفة.
ويحمل استمرار الأسعار المرتفعة أبعادا تتجاوز مرحلة البيع بالتقسيط، إذ يربط مهنيون الوضع بكلفة الأعلاف وتربية المواشي والنقل، فضلا عن الآثار التي خلفتها سنوات الجفاف على القطيع الوطني، وما ترتب عنها من ارتفاع في كلفة الإنتاج وتراجع في مستويات العرض.
وتزيد محدودية المعروض، وفق المعطيات المتداولة في أوساط المهنيين، من حدة الضغط على السوق، في وقت يظل فيه الطلب على اللحوم الحمراء قائما رغم تراجع القدرة الشرائية، وهو ما يجعل أي انخفاض مستدام في الأسعار مرتبطا أساسا بتحسين شروط الإنتاج وتوفير عرض كاف.
ويضع استمرار الغلاء، في السياق نفسه، الوعود الانتخابية للأحزاب السياسية أمام اختبار عملي، وفي مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة الذي تعهد ضمن برنامجه الحكومي بالعمل على خفض أسعار اللحوم الحمراء وتحسين ظروف عيش المواطنين، وهو ما يجعل تطورات السوق المقبلة محط متابعة من طرف الأسر والمهنيين على حد سواء.
ويبرز هذا التعهد تحديا أمام الحكومة المقبلة، باعتبار أن خفض الأسعار لا يرتبط فقط بإجراءات ظرفية داخل الأسواق، وإنما يتطلب معالجة كلفة الإنتاج، وضمان توفير الأعلاف، ودعم المربين، والعمل على إعادة بناء القطيع الوطني بما يسمح برفع حجم العرض وتقليص الضغوط التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع.
ويطالب المستهلكون، من جهتهم، بتشديد المراقبة على مختلف حلقات تسويق اللحوم، للحد من أي مضاربات أو اختلالات قد تساهم في رفع الأسعار، مؤكدين أن تحسين وضعية السوق يجب أن ينعكس بشكل مباشر على السعر النهائي الذي يؤديه المواطن.
وتتطلب معالجة الملف، بحسب ما يراه مهنيون ومتابعون، مقاربة متكاملة تجمع بين دعم الإنتاج الوطني وتحسين ظروف تربية المواشي وتطوير سلاسل التوزيع، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة، بما يحقق توازنا بين مصالح المنتجين والمهنيين من جهة، والقدرة الشرائية للمستهلكين من جهة أخرى.
ويترقب المغاربة، في ظل استمرار الأسعار المرتفعة، أن تتحول الوعود السياسية بخفض كلفة اللحوم الحمراء إلى إجراءات ملموسة داخل السوق، خصوصا أن هذا الملف بات مرتبطا بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للأسر وبمدى قدرة السياسات الحكومية المقبلة على تحقيق تراجع فعلي ومستدام في الأسعار.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك