الحقوقي تشيكيطو والإعلامي كروم يردون على عنصرية الإعلامية خديجة بن قنة

الحقوقي تشيكيطو والإعلامي كروم يردون على عنصرية الإعلامية خديجة بن قنة
ديكريبتاج / الأربعاء 07 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

لم تكن التدوينة التي نشرتها "خديجة بن قنة" مديعة قناة الجزيرة مجرد زلة لسان عابرة أو تعبيرا غير موفق في لحظة انفعال رياضي،حين وضعت صورة"باتريس لومومبا" وكتبت: "حرام والله.. المخلوق قعد 120 دقيقة يروح يرتاح الأن" بل جاءت محملة بدلالات ثقيلة تكشف عن نظرة استعلائية تختبئ أحيانا خلف لغة الإعلام وتظهر حين يغيب الحد الأدنى من الحس الإنساني. وصف تمثال مشجع كونغولي الرمزي "باتريس" بأنه مخلوق لأنه ظل واقفا طيلة المباراة 120 دقيقة لم يكن تعليقا بريئا، بل كان انزلاقا أخلاقيا يختزل الإنسان في كلمة جارحة وينزع عنه قيمته الرمزية والمعنوية.

ما لم تنتبه إليه صاحبة التدوينة أو تجاهلت عمدا هو أن ذلك المشجع لم يكن مجرد فرد عادي في المدرجات، بل كان يحمل تمثال "باتريس لومومبا"، الاسم الذي يمثل في الذاكرة الإفريقية معنى الكرامة والمقاومة ورفض الخضوع للاستعمار، الوقوف الطويل لم يكن استعراضا ولا عبثا، بل كان طقسا رمزيا لاستحضار روح رجل دفع حياته ثمنا لحلمه بإفريقيا حرة.

ردود الفعل الغاضبة على مواقع التواصل لم تأت من فراغ، بل عبرت عن شعور واسع بأن ما قيل يمس شعبا وتاريخا ورمزا قبل أن يمس شخصا بعينه، كثيرون رأوا في الكلمة المستعملة اختزالا مهينا للإنسان الإفريقي وتعبيرا عن نظرة فوقية لا تليق بمن يفترض فيه أن يحمل صفة الصحافي والإعلامي.

الحقوقي "عادل تشيكيطو" رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، لم يتردد في وضع الإصبع على الجرح حين اعتبر أن استعمال كلمة مخلوق ينطوي على عنصرية مقيتة وتجريد متعمد للإنسان من إنسانيته، وربط ذلك بثقافة إعلامية مريضة ترى في الناس مجرد أدوات أو مشاهد بلا قيمة، وتخدم خطابا سياسيا لا يرى في الكرامة سوى تفصيلا مزعجا.

كلامه ذهب أبعد من مجرد الرد على تدوينة، إذ وضعها في سياق أوسع يتحدث عن طوابير الإذلال اليومي وعن كيف يمكن لبعض الأصوات الإعلامية أن تتجاهل معاناة الناس القريبين منها، بينما لا تتردد في السخرية من تضحيات الآخرين واختياراتهم الرمزية.

هنا يتحول التعليق العابر إلى مرآة تعكس خللا أعمق في منظومة القيم.

أما الصحافي "بلعيد كروم" فقد أعاد النقاش إلى جذوره التاريخية، مذكرا بأن "باتريس لومومبا" ليس اسما عابرا ولا حكاية منسية، بل هو رمز قاري لمقاومة الهيمنة، رجل اغتيل لأنه تجرأ على الحلم بالحرية.

تجاهل هذا المعنى لا يعكس جهلا بالتاريخ فقط، بل يكشف ضيقا في الأفق واختزالا للعالم في صور القصور والبلاطات.

حين تصبح الصحافة بلا ذاكرة، يتحول الإعلامي إلى موظف لغة يردد ما يريده أصحاب النفوذ ويغض الطرف عن المعاني العميقة للأحداث، في هذه الحالة لا يعود الإنسان إنسانا بل رقما أو مشهدا عابرا، ولا يعود التاريخ ذاكرة حية بل عبئا ثقيلا ينبغي تجاهله لأنه يزعج السرديات الجاهزة.

القضية هنا ليست مباراة ولا نتيجة رياضية، بل هي سؤال الأخلاق المهنية وحدود الخطاب الإعلامي ومسؤولية الكلمة حين تخرج إلى العلن، كلمة واحدة قد تهدم ما تبنيه سنوات من الشعارات عن المهنية والإنسانية والانحياز للقيم الكونية.

ما حدث يكشف مرة أخرى أن المعركة الحقيقية ليست في الملاعب، بل في الوعي وفي طريقة النظر إلى الآخر، إما أن يكون الإنسان إنسانا في كل مكان، أو يتحول الخطاب الإعلامي إلى أداة إقصاء واحتقار لا تختلف كثيرا عن الخطابات التي صنعت المآسي عبر التاريخ.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك