فيضانات الشمال تكشف أعطاب التدبير…هل تتحرك الحكومة فقط تحت الضغط؟

فيضانات الشمال تكشف أعطاب التدبير…هل تتحرك الحكومة فقط تحت الضغط؟
ديكريبتاج / السبت 21 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء

شهدت مناطق من شمال المغرب خلال الأسابيع الماضية فيضانات قوية خلفت خسائر مادية وأضرارًا بالبنية التحتية، وأعادت إلى الواجهة إشكالية تدبير الأزمات الطبيعية وسرعة الاستجابة المؤسساتية. وقد اضطر عدد من السكان إلى مغادرة منازلهم مؤقتًا، فيما تضررت طرق ومسالك حيوية، ما استنفر مختلف المتدخلين على المستوى الترابي والمركزي.

ورغم جسامة الوضع، اعتبر متابعون أن تدخل الحكومة جاء متأخرًا مقارنة بحجم الخسائر وتسارع الأحداث، حيث ساد انطباع بوجود بطء في التنسيق واتخاذ القرار خلال الساعات الأولى للأزمة. هذا التأخر أثار انتقادات في الأوساط السياسية والمدنية، خاصة في ظل توفر تقارير وتحذيرات مناخية مسبقة كانت تستدعي درجة أعلى من الجاهزية والاستباق.

في المقابل، شكّل التدخل الملكي نقطة تحول في مسار التعاطي مع تداعيات الفيضانات، إذ أعطى دفعة قوية لتسريع عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار، وأعاد ترتيب أولويات التدخل الميداني. ويرى مراقبون أن هذا المعطى أعاد طرح سؤال الفعالية المؤسساتية، ومدى قدرة الجهاز التنفيذي على التحرك بالسرعة والحزم المطلوبين في أوقات الأزمات دون انتظار توجيهات عليا.

كما أعادت الكارثة الطبيعية النقاش حول سياسات الوقاية والبنية التحتية، ومدى إدماج البعد المناخي في التخطيط الترابي. فالتحدي لم يعد مرتبطًا فقط بالتدخل بعد وقوع الضرر، بل بوضع استراتيجيات استباقية تحد من الخسائر المحتملة، عبر تحسين شبكات تصريف المياه، وتقوية البنيات الهشة، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر.

وفي خضم هذا الجدل، طُرحت تساؤلات سياسية أوسع حول جدوى الأداء الحكومي خلال الأزمات، ومدى نجاعة آليات المحاسبة الديمقراطية. فحين يُنظر إلى بطء التفاعل باعتباره عنصرًا متكررًا، يرتفع منسوب النقاش العمومي حول أدوار المؤسسات المنتخبة ومسؤولياتها في اتخاذ القرار في الوقت المناسب، بما ينسجم مع تطلعات المواطنين إلى تدبير ناجع وفعال للشأن العام.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك