أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقيادة ادريس لشكر نفقا تنظيميا وتسييريا مظلما أصبحت معه كل الأسئلة مشروعة، بعدما تفجرت فضيحة مالية وأخلاقية غير مسبوقة حولت وكالة اللائحة الجهوية للنساء إلى مزاد علني.
فبعد استقالة القيادية وعضوة المكتب السياسي والبرلمانية السابقة رجاء البقالي الطاهري التي قالتها صريحة أن المال أصبح يتحكم في اختيار مرشحي الحزب، جاءت القنبلة الثانية بتقرير المحامية والقيادية مريم جمال الإدريسي من 12 صفحة طالبت فيه بفتح تحقيق عاجل بعدما وصلت قيمة الترشح إلى 160 مليون سنتيم.
ثم خرجت عضوة المكتب السياسي منال الثقال بمراسلة نارية إلى لشكر اليوم الأحد 23 شتنبر الجاري، واليوم نفسه راسلت القيادية حياة بركات لشكر حول نفس الموضوع.
هذا التسلسل الزمني يعني بما لا يدع مجالا للشك، أن حزب القوات الشعبية فقد قيمته النضالية وتمت تصفية إرث المهدي بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد وعمر بنجلون والفقيه البصري، وأحكم المال قبضته على الحزب.
رسالة بركات:ما يجري سوق سمسرة سياسية مكتملة الأركان
و فجرت حياة بركات، عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي وعضو الكتابة الإقليمية للحزب بالجديدة، في مراسلتها بتاريخ 23 غشت 2026 الموجهة إلى الأستاذ الكاتب الأول وأعضاء لجنة الأخلاقيات والتحكيم، قنبلة جديدة. وقالت إن ما جرى خلال مسطرة اختيار وكيلة اللائحة الجهوية لا يمكن اختزاله إطلاقا في خلاف حول الأسماء أو المواقع، بل يطرح سؤالا أعمق حول احترام الحزب لحق النساء في المشاركة السياسية على أساس المساواة وتكافؤ الفرص. وأكدت أن تدبير كواليس اختيار المرشحات لا يمكن وصفه إلا بسوق سمسرة سياسية مكتملة الأركان.
الصدمة الكبرى:توزيع أوراق وتوقيعات على صك مالي
و كشفت بركات واقعة صادمة قالت إن رئيس المجلس الوطني أقدم في سابقة خطيرة ومسيئة على توزيع أوراق على المرشحات مطالبا إياهن بتدوين المبلغ المالي الذي يلتزمن بدفعه وتذييل ذلك بتوقيعاتهن.
واعتبرت أن تحويل التزكية الحزبية إلى "صك مالي" يكتب ويوقع في كواليس الحزب هو خيانة صريحة لمبادئ القوات الشعبية وإفراغ لعملية الترشيح من أي بعد سياسي أو أخلاقي. وأضافت أن هذا يحدث في محطة تنظيمية يفترض أن يكون الاحتكام فيها حصرا على الكفاءة والاستحقاق والرصيد النضالي وليس على القدرة على الدفع.
من التمييز الإيجابي إلى مزايدة مالية مقيتة
و أوضحت القيادية الاتحادية أن استبدال معايير الكفاءة والنضال بتوقيع تعهدات مالية هو مأسسة فعلية لتحويل التمييز الإيجابي إلى مزايدة مالية مقيتة تقاس فيها قيمة المناضلة بالرقم الذي تكتبه على الورقة لا بحجم كفاءتها وتاريخها، وطعنة غادرة في ظهر الديمقراطية الداخلية وإهانة بالغة لكرامة المرأة الاتحادية التي يراد تحويلها إلى مجرد أصل تجاري.
كيف نشجع النساء ثم نربط ترشحهن بقدرتهن على الدفع؟
و طرحت بركات السؤال الجوهري: كيف يمكن الحديث عن تشجيع المشاركة السياسية للنساء ثم ربط إمكانية ترشحهن بقدرتهن على توفير مبالغ مالية لا تستطيع إلا فئة محدودة تحملها؟ وقالت إن اشتراط القدرة المالية بهذا الشكل لا يحقق تكافؤ الفرص بل قد يؤدي عمليا إلى فرز النساء على أساس إمكاناتهن المادية، فتصبح صاحبة الإمكانات المالية في موقع أفضل بينما تجد المناضلة التي راكمت سنوات من العمل السياسي والتنظيمي نفسها خارج المنافسة ببساطة لأنها لا تستطيع وضع المبلغ المطلوب، وهنا لا نكون أمام تمكين للنساء بل أمام حاجز مالي أمام مشاركتهن.
إرث الاتحاد يُصفى ولشكر يبني حاجزا جديدا
و ذكرت الرسالة أن الاتحاد الاشتراكي ناضل تاريخيا من أجل إزالة الحواجز التي تحول دون وصول النساء إلى المؤسسات المنتخبة، ولذلك يصعب فهم أن تنشأ داخل الحزب نفسه آليات قد تنتج حاجزا جديدا عنوانه القدرة على الدفع.
وقالت إن المشاركة السياسية ليست امتيازا لمن تستطيع تمويل موقعها، وفتح باب الترشيح للنساء ثم وضع شروط مالية تجعل المرور منه متاحا فقط لمن تتوفر على الإمكانات، يحول الوضعية المالية للمرأة إلى معيار يحدد فرص وصولها للتمثيل السياسي.
أسئلة محرجة للجنة البت وقيادة الحزب
و وجهت بركات أسئلة مباشرة وصريحة تستوجب توضيحا تنظيميا: ما الأساس الذي اعتمد لتحديد هذه المبالغ؟ وهل طلبت نفس الشروط من جميع المرشحات؟ ومن قررها؟ وهل أثرت قيمة المبلغ الذي تستطيع كل مرشحة الالتزام به في قرار لجنة البت؟.
وهل كان عدم القدرة على توفير مبلغ مرتفع سببا مباشرا أو غير مباشر في إضعاف حظوظ بعض المرشحات؟ وأكدت أن هذه ليست أسئلة شخصية وإنما أسئلة تتعلق بنزاهة المسطرة نفسها.
أخطر ما يمكن أن يقع في حزب تقدمي
و نبهت إلى أن أخطر ما يمكن أن يقع داخل حزب تقدمي هو أن تتحول الآليات الموضوعة لتعزيز حضور النساء إلى مجال لإعادة إنتاج التفاوت الاجتماعي بين النساء أنفسهن، فالمرأة ذات الإمكانات المحدودة لها نفس الحق في المشاركة السياسية الذي تتمتع به المرأة الميسورة، ولا ينبغي أن تكون أقل استحقاقا من أخرى تملكه.
ولا يمكن أن تصبح القدرة المالية طريقا مختصرا نحو التزكية بينما تتحول سنوات النضال والعمل والتكوين والحضور والإشعاع السياسي إلى عناصر ثانوية. وقالت إننا بذلك نخاطر بتحويل حق سياسي إلى منافسة مالية.
كيف سنقنع الشابات بالانخراط إذا كان المال شرط الترشح؟
و ختمت حياة بركات مراسلتها بسؤالين قاتلين: كيف سنطالب مستقبلا بتوسيع تمثيلية النساء داخل المؤسسات إذا كانت المرأة مطالبة داخل حزبها بإثبات قدرتها المالية قبل أن تؤخذ بعين الاعتبار قدرتها السياسية؟ وكيف سنقنع الشابات بالانخراط في العمل الحزبي إذا كانت الرسالة التي تصل إليهن هي أن سنوات النضال لا تكفي وأن عليهن امتلاك المال أيضا حتى تصبح لهن فرصة حقيقية في الترشح؟
وقالت إن القضية تتجاوز هذه الانتخابات، إنها قضية نموذج حزبي نريد بناءه، إما حزب يفتح أبوابه أمام النساء بمختلف أوضاعهن الاجتماعية ويجعل الكفاءة والاستحقاق والنزاهة مفاتيح الوصول للمسؤولية، وإما أن نسمح ولو بشكل غير مباشر بأن تصبح القدرة المالية أداة للفرز بين المناضلات. وهذا ما يستوجب جوابا واضحا من قيادة الحزب ولجنة البت.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك