وهبي:المغرب يُطالب باسترجاع القاصرين ويُعيد ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة

وهبي:المغرب يُطالب باسترجاع القاصرين ويُعيد ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة
ديكريبتاج / الجمعة 21 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

فتح وزير العدل عبد اللطيف وهبي ملفين من أكثر الملفات حساسية بين الرباط ومدريد دفعة واحدة، عندما جدد تمسك المغرب باستعادة القاصرين المغاربة الموجودين في إسبانيا، وأعاد في الآن ذاته قضية سبتة ومليلية إلى صلب النقاش السياسي، في تصريحات تعكس تشدداً مغربياً متزايداً بشأن قضايا الهجرة والسيادة.

وأكد وهبي، خلال مروره في نشرة الظهيرة بالقناة الثانية، أن المملكة مستعدة لاستقبال القاصرين المغاربة الموجودين فوق التراب الإسباني، موضحاً أن الرباط جاهزة لتوفير مختلف الإمكانيات والوسائل اللوجستية اللازمة لإنجاح عمليات الإعادة، في وقت يتواصل فيه الجدل حول مصير مئات القاصرين الذين وصلوا إلى الأراضي الإسبانية خلال موجات الهجرة الأخيرة.

واعتبر وزير العدل أن جزءاً من السجال الدائر حول هذا الملف تحكمه قراءات وتأويلات سياسية لا تعكس حقيقة الاتصالات الجارية بين السلطات المغربية والإسبانية، مشدداً على أن معالجة القضية تتم عبر قنوات رسمية ومباشرة بين الطرفين بعيداً عن المزايدات السياسية والإعلامية.

وتأتي هذه الرسائل المغربية في ظرفية دقيقة تشهد تصاعد الضغوط من أجل تسريع إعادة القاصرين، خصوصاً بعد الأحداث التي عرفتها سبتة نهاية يوليوز الماضي، والتي دفعت ملف الهجرة إلى واجهة العلاقات الثنائية بين البلدين وأعادت النقاش حول تدبير الحدود المشتركة إلى الواجهة بقوة.

ولم يخف وهبي تمسك المغرب بمطلب إعادة القاصرين إلى أسرهم وبيئتهم الأصلية، معتبراً أن استمرار بقائهم خارج الوطن لا يمكن أن يشكل حلاً دائماً، داعياً إلى تجاوز العراقيل الإدارية والقانونية المرتبطة بإثبات الهوية واستكمال إجراءات الإعادة، وهي النقطة التي تعتبرها الرباط أحد أبرز أسباب بطء تنفيذ عمليات الترحيل.

وفي معرض حديثه عن ملف الهجرة غير النظامية، حرص الوزير على إبراز ما وصفه بحجم المجهودات المغربية في مواجهة الظاهرة، مشيراً إلى أن السلطات المغربية تمكنت خلال السنوات الأخيرة من إحباط عشرات الآلاف من محاولات العبور السري، إلى جانب تفكيك مئات الشبكات المتخصصة في تهريب البشر وإنقاذ أعداد كبيرة من المهاجرين في عرض البحر وعلى طول السواحل.

وأكد وهبي أن مواجهة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تستند إلى حلول مؤقتة أو إجراءات ظرفية، داعياً إلى بناء مقاربة مشتركة تجمع المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي لمعالجة جذور الظاهرة والتصدي للشبكات الإجرامية التي تستغل أوضاع المهاجرين والقاصرين.

وبينما حاول الوزير التأكيد على أهمية الحوار والتعاون بين الرباط ومدريد، مذكراً بأن العلاقات بين البلدين عرفت على الدوام فترات توتر وأخرى من التفاهم وتجاوز الخلافات، فإن الجزء الأكثر حساسية في تصريحاته تمثل في عودته للحديث عن سبتة ومليلية باعتبارهما ملفاً لا يزال مطروحاً من وجهة نظر المغرب.

وجدد وهبي التأكيد على تمسك المملكة بما تعتبره حقوقاً تاريخية وجغرافية مرتبطة بالمدينتين، معتبراً أن موضوع سبتة ومليلية ينبغي أن يظل حاضراً في أجندة الحوار بين البلدين، ومقترحاً الإبقاء على فكرة إحداث إطار أو آلية للنقاش حول هذا الملف بما يسمح باستمرار الحوار دون الانزلاق نحو مواجهة سياسية أو دبلوماسية مباشرة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتمسك فيه الحكومة الإسبانية بموقف مغاير تماماً، إذ تؤكد مدريد باستمرار أن سبتة ومليلية جزء لا يتجزأ من السيادة الإسبانية وأن وضعهما غير قابل للنقاش. كما شددت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس، خلال زيارة سابقة إلى سبتة، على التزام بلادها بالدفاع عن المدينتين ورفض أي تشكيك في وضعهما القانوني.

وبين معركة القاصرين العالقين في إسبانيا وعودة ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة، يبدو أن العلاقات المغربية الإسبانية تدخل مرحلة جديدة من النقاش الحساس، حيث تتقاطع قضايا الهجرة والسيادة والتعاون الأمني في ملف واحد مرشح لإثارة مزيد من الجدل خلال الأشهر المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك