سيناريوهات ما بعد فوز "الجرار" بانتخابات 23 شتنبر والطريق إلى 198 مقعداً لتحالف حكومي قوي وٱمن

سيناريوهات ما بعد فوز "الجرار" بانتخابات 23 شتنبر والطريق إلى 198 مقعداً لتحالف حكومي قوي وٱمن
ديكريبتاج / السبت 03 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

فتحت نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 مرحلة سياسية جديدة بالمغرب، بعدما أفرزت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد البرلماني بـ97 مقعداً، وهو المعطى الذي مهد لتكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة المقبلة، واضعاً مختلف الفاعلين السياسيين أمام مفاوضات معقدة لحسم معالم الأغلبية التي ستقود البلاد خلال السنوات القادمة.

وأفرزت الخريطة البرلمانية الجديدة توازنات مختلفة عن تلك التي طبعت الولاية السابقة، حيث جاء التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية بـ66 مقعداً، متبوعاً بحزب الاستقلال بـ65 مقعداً، ثم حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعداً، فيما توزعت بقية المقاعد بين الحركة الشعبية بـ29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعداً، وحزب التقدم والاشتراكية بـ19 مقعداً، والاتحاد الدستوري بـ17 مقعداً، وتحالف اليسار الديمقراطي بـ8 مقاعد، إلى جانب أحزاب أخرى صغيرة التمثيلية.

وتفرض المعطيات الدستورية على رئيسة الحكومة المكلفة تأمين أغلبية لا تقل عن 198 مقعداً داخل مجلس النواب لضمان المرور السلس للبرنامج الحكومي والتشريعات الأساسية، وهو ما يجعل التحالفات السياسية المرتقبة محدداً رئيسياً لشكل الحكومة المقبلة.

ويبرز السيناريو الأول باعتباره الأقرب منطقياً من الناحية العددية والسياسية، ويتمثل في إعادة إنتاج جزء كبير من مكونات الأغلبية المنتهية ولايتها عبر تحالف يضم الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال. هذا التحالف الثلاثي سيجمع 228 مقعداً، متجاوزاً بشكل مريح عتبة الأغلبية المطلوبة، كما أنه يضم الأحزاب الثلاثة الأولى في نتائج الاقتراع، الأمر الذي يمنحه قوة عددية واستقراراً سياسياً كبيراً داخل البرلمان.

ويستند هذا السيناريو إلى وجود تجربة سابقة من العمل الحكومي المشترك بين هذه الأحزاب، فضلاً عن تقاربها في عدد من الخيارات الاقتصادية والمؤسساتية الكبرى، ما يجعل كثيراً من المراقبين يعتبرونه الاحتمال الأكثر واقعية في المرحلة الحالية.

ويطرح السيناريو الثاني إمكانية توسيع الأغلبية لتشمل الحركة الشعبية، وهو ما سيرفع عدد المقاعد إلى 257 مقعداً، مانحاً الحكومة هامشاً أكبر من الراحة البرلمانية، خاصة في الملفات الكبرى التي تتطلب توافقات واسعة داخل المؤسسة التشريعية.

كما يبرز احتمال ثالث يقوم على ضم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى تحالف يضم الأصالة والمعاصرة والأحرار والاستقلال، لترتفع الحصيلة إلى 254 مقعداً، وهو سيناريو يمنح الأغلبية بعداً سياسياً أوسع، رغم أن الوضع الداخلي الذي يعيشه حزب "الوردة" بعد نتائجه الانتخابية الأخيرة قد يؤثر على طبيعة قراره النهائي بشأن المشاركة الحكومية.

ويظل السيناريو الرابع قائماً على تشكيل أغلبية موسعة تضم الأصالة والمعاصرة والأحرار والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي معاً، وهو تحالف قد يصل إلى 283 مقعداً، بما يحوله إلى واحد من أقوى التحالفات الحكومية عددياً في تاريخ التجربة البرلمانية المغربية الحديثة.

وفي المقابل أغلقت بعض الاحتمالات مبكراً بعد إعلان حزب العدالة والتنمية اصطفافه في المعارضة ورفضه المشاركة في أي مشاورات حكومية، كما أعلن تحالف اليسار الديمقراطي بدوره اختياره موقع المعارضة ورفض لقاء رئيسة الحكومة المكلفة، وهو ما أسقط عملياً فرضية بناء أغلبية تضم هذين المكونين السياسيين.

وتجعل هذه المواقف خريطة التحالفات أكثر وضوحاً، حيث تنحصر الخيارات الفعلية أمام المنصوري في الأحزاب التي لم تعلن رفضها للمشاركة في الحكومة، وعلى رأسها الأحرار والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري.

ويحضر حزب التقدم والاشتراكية ضمن الأسماء المطروحة في بعض السيناريوهات، خاصة إذا اختارت المنصوري تشكيل أغلبية ذات قاعدة سياسية أوسع، إذ إن انضمامه إلى تحالف ثلاثي يضم الأصالة والمعاصرة والأحرار والاستقلال سيرفع الرصيد إلى 247 مقعداً، بينما يمكن للاتحاد الدستوري أن يلعب بدوره دوراً مكملاً في حال التوجه نحو أغلبية موسعة.

وتتجاوز رهانات المشاورات الحكومية المقبلة مجرد تحقيق الأغلبية العددية، لتشمل أيضاً البحث عن الانسجام السياسي والقدرة على تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي تنتظر الحكومة المقبلة، وفي مقدمتها التشغيل، والحماية الاجتماعية، والتعليم، والصحة، والقدرة الشرائية، ومواصلة الأوراش الاستراتيجية التي أطلقها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

وتشير القراءة الأولية للمشهد السياسي إلى أن التحالف الذي يجمع الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال يبدو الأقرب إلى التحقق من الناحية الحسابية والسياسية، غير أن مفاوضات توزيع الحقائب الحكومية وتحديد أولويات البرنامج الحكومي قد تدفع نحو توسيع القاعدة الحزبية للأغلبية لضمان أكبر قدر من الاستقرار خلال الولاية التشريعية الجديدة.

ويبقى الحسم النهائي رهيناً بالمشاورات التي ستقودها فاطمة الزهراء المنصوري خلال الأيام المقبلة، وسط ترقب واسع لمعرفة الشكل الذي ستتخذه أول حكومة تقودها امرأة في تاريخ المغرب، وما إذا كانت ستختار أغلبية محدودة وفعالة أو تحالفاً واسعاً يضمن لها دعماً برلمانياً مريحاً طوال الولاية الحكومية المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك