فضيحة التزكيات تهز الاتحاد الاشتراكي فهل سقط حزب الوردة في فخ المال؟ وقيادية جديدة تُراسل لشكر

فضيحة التزكيات تهز الاتحاد الاشتراكي فهل سقط حزب الوردة في فخ المال؟ وقيادية جديدة تُراسل لشكر
ديكريبتاج / الأحد 23 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، واحدة من أكثر مراحله حساسية وإرباكاً في السنوات الأخيرة، بعدما توالت في ظرف وجيز مراسلات واحتجاجات صادرة عن قيادات ووجوه نسائية بارزة من داخل الحزب، كلها تدق ناقوس الخطر بشأن طريقة تدبير التزكيات ومعايير اختيار المرشحين والمرشحات للاستحقاقات المقبلة، في مشهد يطرح أسئلة ثقيلة حول مستقبل التنظيم ومصداقية قراراته السياسية والتنظيمية تحت قيادة إدريس لشكر.

ولم تعد الانتقادات مجرد مواقف معزولة أو خلافات عابرة بين أسماء متنافسة، بل تحولت إلى سلسلة متلاحقة من المراسلات والاتهامات التي وضعت قيادة الحزب في قلب عاصفة غير مسبوقة، خاصة أن أصحابها ينتمون إلى مواقع قيادية داخل الاتحاد الاشتراكي نفسه.

متاهة تنظيمية تتسع داخل حزب لشكر

ما يثير الانتباه أن هذه المراسلة الجديدة، التي وُجهت اليوم الأحد 23 غشت الجاري، لادريس لشكر، ليست الحالة الأولى من نوعها، بل تأتي كحلقة ثالثة ضمن سلسلة من الاحتجاجات التي تفجرت خلال أسابيع قليلة فقط، وهو ما جعل العديد من المتابعين يتحدثون عن دخول الحزب في متاهة تنظيمية وتسييرية حقيقية باتت معها العديد من الأسئلة تجد مشروعيتها السياسية والأخلاقية.

البداية كانت مع استقالة القيادية وعضوة المكتب السياسي والبرلمانية السابقة رجاء البقالي الطاهري، التي اختارت مغادرة الحزب بعد توجيه انتقادات قوية لطريقة تدبير التزكيات، معتبرة أن المال أصبح يلعب دوراً مؤثراً في اختيار المرشحين.

ولم تمض فترة طويلة حتى خرجت القيادية والمحامية مريم جمال الإدريسي بتقرير مطول من 12 صفحة وجهته إلى الكاتب الأول وأعضاء المكتب السياسي، مطالبة بفتح تحقيق داخلي عاجل حول ما اعتبرته شبهة ربط التزكيات بالمساهمات المالية، بعدما تحدثت معطيات متداولة عن مبالغ وصلت إلى 160 مليون سنتيم خلال مسطرة اختيار المرشحات.

واليوم، تنضم عضوة المكتب السياسي منال الثقال إلى هذا المسار، عبر مراسلة سياسية مباشرة وجهتها إلى إدريس لشكر، واضعة بدورها ملف التزكيات ومعايير الاختيار تحت المجهر.

منال الثقال تفتح النار على معايير الاختيار

في رسالتها، اعتبرت منال الثقال أن ما أفرزته مسطرة اختيار المرشحات يثير أسئلة جدية ومشروعة تتجاوز الأشخاص والأسماء والمواقع الانتخابية، لتلامس جوهر الممارسة السياسية والحزبية ومصداقية القرار التنظيمي داخل الحزب.

وأكدت أن المرحلة الحالية كان يفترض أن تشكل مناسبة لترسيخ معايير واضحة وشفافة تقوم على الكفاءة والنزاهة والمسار النضالي والحضور الميداني والإشعاع السياسي والمجتمعي والقدرة على تمثيل الحزب والدفاع عن مشروعه وقيمه.

غير أنها تساءلت بشكل مباشر عما إذا كان الاستحقاق ما يزال هو المعيار الحاسم في الاختيار، أم أن الاعتبار المالي أصبح بدوره عنصراً مؤثراً في عملية الحسم والمفاضلة بين المرشحات.

وشددت على أن القضية لا ترتبط بترشيح هذا الاسم أو ذاك، ولا بإقصاء مرشحة لصالح أخرى، بل تتعلق بالسؤال المركزي الذي بات مطروحاً داخل الحزب: ما هي المعايير الحقيقية التي تحكم التزكيات والاختيارات التنظيمية؟

سؤال المال يطارد القيادة

وتعتبر الثقال أن حضور المال أو القدرة على تقديم مساهمات مالية داخل مسار يفترض أن تحكمه الكفاءة والنزاهة والشرعية النضالية يطرح إشكالاً سياسياً وأخلاقياً وديمقراطياً عميقاً.

وأبرزت أن الأحزاب السياسية ليست مجرد آليات لتوزيع المواقع الانتخابية، بل مؤسسات دستورية يفترض أن تؤطر المواطنين وتساهم في التعبير عن إرادتهم، وهو ما يفرض أن تنسجم قواعدها الداخلية مع مبادئ الديمقراطية والمساواة وتكافؤ الفرص والحكامة الجيدة.

وترى عضوة المكتب السياسي أن أي تغليب محتمل للاعتبار المالي على الكفاءة والاستحقاق لا يمكن اعتباره مجرد شأن تنظيمي داخلي، لأنه يمس بصورة الحزب وثقة مناضليه والرأي العام في المؤسسة السياسية نفسها.

إحراج سياسي غير مسبوق

وتذهب الرسالة أبعد من ذلك حين تربط هذه الإشكالات بروح التوجيهات الملكية الداعية إلى تجويد النخب وربط المسؤوليات بالكفاءة والنزاهة وخدمة الصالح العام، معتبرة أن المرحلة تفرض تقديم أجوبة واضحة للرأي العام الحزبي بشأن المعايير المعتمدة في اختيار المرشحات.

وتساءلت الثقال عن موقع الكفاءة والمسار النضالي والإشعاع السياسي والنزاهة داخل شبكة التقييم المعتمدة، مقابل معرفة الوزن الحقيقي الذي لعبته المساهمات المالية في عملية الحسم.

وأكدت أن المطلوب ليس إعادة فتح نقاش شخصي حول أسماء تم الحسم فيها، بل تقديم توضيح سياسي وتنظيمي يحمي صورة الحزب ويصون ثقة مناضليه ومناضلاته.

هل تحول الاستحقاق إلى مزاد علني بحزب المهدي وعمر؟

أخطر ما ورد في المراسلة هو التحذير من الرسالة التي قد تصل إلى المناضلين إذا ترسخ الانطباع بأن سنوات النضال والحضور والكفاءة لم تعد كافية، وأن المال أصبح يمتلك وزناً أكبر من الاستحقاق السياسي.

وترى الثقال أن الصمت لم يعد يخدم الحزب، وأن تجنب طرح الأسئلة لا يحمي المؤسسة بقدر ما يعمق الشكوك المحيطة بها، معتبرة أن حماية الاتحاد الاشتراكي لا تكون بإبعاد النقاش عن الرأي العام، بل بمواجهة الوقائع وتوضيح المعايير وتحمل المسؤولية السياسية والتنظيمية عن الاختيارات المتخذة.

وفي واحدة من أقوى فقرات الرسالة، شددت على أن الاتحاد الاشتراكي، بما راكمه من تاريخ وتضحيات ونضالات، لا يليق به أن يرتبط اسمه بمنطق "من يدفع أكثر"، لأن السياسة تفقد معناها عندما يتحول الاستحقاق إلى مزاد وتصبح المعايير غامضة أو خاضعة لاعتبارات لا علاقة لها بالكفاءة والنزاهة.

أزمة تتجاوز التزكيات

ما يجري اليوم داخل الاتحاد الاشتراكي لم يعد مجرد جدل حول أسماء مرشحات أو توزيع مواقع انتخابية، بل تحول إلى أزمة ثقة حقيقية تضرب عمق التنظيم وتضع قيادته أمام امتحان صعب.

فبين استقالة رجاء البقالي الطاهري، وتقرير مريم جمال الإدريسي المطالب بالتحقيق في شبهات ربط التزكيات بالمساهمات المالية، ومراسلة منال الثقال التي تطالب بكشف الحقيقة وتوضيح المعايير، يجد إدريس لشكر نفسه في مواجهة واحدة من أكثر الأزمات الداخلية تعقيداً منذ سنوات.

وتبقى الأنظار متجهة إلى قيادة الحزب لمعرفة ما إذا كانت ستختار فتح تحقيق وتقديم توضيحات رسمية تنهي الجدل، أم أن الصمت سيستمر، بما قد يوسع دائرة الأسئلة ويعمق الانطباع بأن الاتحاد الاشتراكي يعيش بالفعل أزمة تنظيمية وتسييرية غير مسبوقة، عنوانها الأكبر: هل أصبح المال مفتاحاً للوصول إلى التزكية داخل أحد أعرق الأحزاب المغربية؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك