أنتلجنسيا:أبو جاسر
دخلت الأحزاب السياسية المغربية في سباق محموم نحو حسم أسماء النساء اللواتي سيحملن لواءها في الدوائر الجهوية خلال الاستحقاقات المقبلة، لكن ما يجري داخل الكواليس لا يشبه إطلاقا الخطاب الرسمي عن الكفاءة والمناصفة.
فبينما أعلنت بعض التنظيمات عن حسم أغلبية ترشيحاتها في صمت، لا تزال أحزاب أخرى غارقة في مفاوضات ليلية وصراعات داخلية شرسة حول من تستحق التزكية ومن لا تستحقها.
فالمعركة الحقيقية لا تدور حول البرامج أو الحضور السياسي، بل حول من تملك المفتاح الذهبي للوصول إلى وكيلة اللائحة.
وعشرات الأسماء تتصارع داخل كل حزب، وكل واحدة تقدم نفسها كصاحبة كفاءة وتجربة، بينما تتحول معايير الاختيار إلى ساحة مزايدة مفتوحة تختلط فيها الشعبية بالولاء، والكفاءة بالقرابة العائلية.
وكشفت مصادر حزبية متطابقة لـ"أنتلجنسيا"، أن أخطر ما يسمم هذه العملية هو سعي قيادات نافذة إلى فرض قريباتها وزوجات وأخوات مقربين منها على رأس اللوائح الجهوية، في منطق عائلي ضيق يحول الاستحقاق الوطني إلى غنيمة عائلية.
هذا السلوك، الذي أصبح شبه علني في بعض التنظيمات، يخلق حالة احتقان غير مسبوقة داخل القواعد النسائية التي تشعر بأن نضالها لسنوات ذهب أدراج الرياح لصالح منطق "بنت فلان وزوجة فلان".
فلم يعد التنافس الداخلي، مجرد اختلاف في التقدير، بل تحول إلى حرب تزكيات مفتوحة تكشف هشاشة الديمقراطية الداخلية.
والكفاءة، التي من المفترض أن تكون المعيار الأول، تراجعت إلى الصفوف الخلفية أمام حسابات الولاء للزعيم والقدرة على جلب التمويل والحشد.
والنتيجة لوائح نسائية على المقاس، تصنع في صالونات مغلقة بعيدا عن أي تقييم موضوعي للحضور الميداني أو الإشعاع السياسي.
هكذا،وبينما ترفع الأحزاب شعار تمكين المرأة ودعم مشاركتها السياسية، تمارس في الخفاء أبشع أشكال الإقصاء في حق مناضلاتها الحقيقيات، لتترك الساحة لمن تملك صلة دم بمركز القرار.
فسباق اللوائح الجهوية لم يعد استعدادا للانتخابات، بل أصبح مرآة صادمة لحقيقة التنظيمات التي تدعي التحديث، وهي لا تزال أسيرة منطق القرابة والريع السياسي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك