أنتلجنسيا:أبو آلاء
في بيان ناري قلب موازين الرواية المتداولة حول الحرب، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن إيران خرجت من المواجهة الأخيرة بما وصفه بـ“انتصار تاريخي كاسح” على كلٍّ من الولايات المتحدة و“إسرائيل”، بعد فشل ما اعتبره مخططًا عسكريًا لإخضاعها وكسر قدراتها الاستراتيجية.
البيان، الذي صدر في ساعة متأخرة من الليل، أكد أن المعركة التي امتدت لأربعين يومًا لم تكن مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل حربًا مركّبة متعددة الجبهات شاركت فيها قوى ما يُعرف بـ“جبهة المقاومة” في لبنان والعراق واليمن وفلسطين، وانتهت – بحسب الرواية الإيرانية – بإلحاق خسائر فادحة بالقوات الأميركية والإسرائيلية وإفشال أهدافهما بالكامل.
ووجّه المجلس رسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني، اعتبر فيها أن “العدو مُني بهزيمة قاسية لا يمكن إنكارها”، موضحًا أن الحسابات الأميركية والإسرائيلية كانت تقوم على شلّ القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية بسرعة، وفرض الاستسلام، بل وحتى الدفع نحو تفكيك الدولة والسيطرة على مواردها، وهي أهداف يقول البيان إنها سقطت بالكامل تحت ضغط الرد الإيراني.
وأضاف أن ما وصفهم بـ“المجاهدين” تمكنوا، مدفوعين بعقيدة قتالية راسخة، من فرض معادلة جديدة في الميدان، أجبرت الخصوم على التراجع وإعادة حساباتهم، مؤكدًا أن الضربات التي وُجهت خلال الحرب ستبقى “علامة فارقة” في الذاكرة العسكرية والسياسية.
وفي تصعيد لافت في الخطاب، شدد البيان على أن إيران وحلفاءها نجحوا في استهداف جزء كبير من القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، إلى جانب تنفيذ عمليات داخل الأراضي المحتلة، ما أدى – وفقًا له – إلى تضييق الخناق على الخصوم عبر مختلف الجبهات.
كما أشار إلى أن التحول الحاسم في مسار الحرب وقع بعد نحو عشرة أيام فقط من اندلاعها، حين أدركت الولايات المتحدة – بحسب الرواية الإيرانية – عجزها عن تحقيق نصر سريع، فلجأت إلى قنوات خلفية لطلب التهدئة ووقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، كشف المجلس عن ما سماه “خطة إيرانية من عشرة بنود” قيل إن واشنطن اضطرت للقبول بها، وتتضمن شروطًا استراتيجية أبرزها ضمان عدم الاعتداء، تثبيت سيطرة إيران على مضيق هرمز، الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، رفع العقوبات بكافة أشكالها، سحب القوات الأميركية من المنطقة، ووقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها تلك المرتبطة بحلفاء إيران.
البيان لم يغفل البعد الرمزي والسياسي، إذ ربط هذا “الإنجاز” بقيادة شخصيات بارزة، من بينها علي خامنئي ومجتبى خامنئي، معتبرًا أن ما تحقق هو نتيجة “تضحيات كبرى” ودعم شعبي واسع منذ اللحظات الأولى للحرب.
في المقابل، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، عبر منصته “تروث سوشيال”، تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، مشروطًا بفتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن، وهو ما يعكس – وفق مراقبين – تحركًا تكتيكيًا أكثر منه تحولًا استراتيجيًا نهائيًا.
وبين رواية الانتصار التي تطرحها طهران، وخطاب التهدئة المشروط الصادر عن واشنطن، تبدو المنطقة أمام مرحلة غامضة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية، في وقت يظل فيه خطر الانفجار مجددًا قائمًا، ما لم تُترجم هذه التطورات إلى مسار تفاوضي فعلي يضع حدًا لأخطر مواجهة شهدها الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك