الموظفون الأشباح في الإدارات العمومية المغربية نزيف صامت ينهب المال العام ويعتدي على حقوق دافعي الضرائب

الموظفون الأشباح في الإدارات العمومية المغربية نزيف صامت ينهب المال العام ويعتدي على حقوق دافعي الضرائب
ديكريبتاج / السبت 14 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

تتحول ظاهرة الموظفين الأشباح في عدد من الإدارات العمومية المغربية إلى جرح مفتوح في جسد المالية العمومية، حيث يتقاضى أشخاص أجورهم من خزينة الدولة دون أن تطأ أقدامهم مقرات العمل أو يؤدوا أي مهمة فعلية، في مشهد يثير غضب المواطنين الذين يقتطع من ضرائبهم لتمويل رواتب لا يقابلها أي جهد أو خدمة.

هذه الظاهرة لا تنمو في الفراغ، بل تجد لها بيئة حاضنة داخل بعض المرافق التي تسمح باستمرارها عبر التواطؤ أو الصمت أو الخضوع لنفوذ جهات قادرة على حماية هؤلاء الموظفين الأشباح، وهو ما يجعلهم أشبه بمخربين حقيقيين لميزانية الدولة ينهشون مواردها في الخفاء.

المثير للانتباه أن المجلس الأعلى للحسابات، رغم مكانته الدستورية ودوره الرقابي، يبدو غائب الأثر في معالجة هذه النقطة الحساسة، إذ يكتفي في الغالب بإصدار تقارير مفصلة ترصد الاختلالات دون أن تتحول تلك التقارير إلى إجراءات صارمة تضع حدًا لهذا النزيف المالي المستمر.

كما تتحمل وزارتا الداخلية والمالية جزءًا كبيرًا من المسؤولية في استمرار هذه الانزلاقات، فالمفروض أن تمتلكا آليات دقيقة للمراقبة والتدقيق في الحضور والمهام والرواتب، غير أن ضعف المتابعة وغياب المساءلة الصارمة يفتح الباب أمام استمرار هذه الممارسات التي تثقل كاهل المالية العمومية.

الأخطر أن هذه المناصب التي تمنح في الخفاء لأشخاص لا يؤدون أي عمل كان يمكن أن تتحول إلى فرص حقيقية لتشغيل شباب عاطلين عن العمل قادرين على تقديم خدمات ميدانية للمواطنين داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، وهو ما كان سيعزز جودة الخدمات العمومية ويعيد التوازن إلى مفهوم الاستحقاق الوظيفي.

إن استمرار هذه الظاهرة يشكل اعتداءً مباشرًا على المواطنين دافعي الضرائب الذين ينتظرون من الدولة إدارة رشيدة لأموالهم، كما يعمق الشعور بعدم العدالة بين موظفين يكدحون يوميًا لأداء واجباتهم وآخرين يتقاضون الأجور نفسها دون أي التزام أو حضور.

إيقاف هذا العبث يقتضي إرادة سياسية وإدارية واضحة تعتمد على المراقبة الرقمية للحضور وربط الأجور بالأداء الفعلي وتفعيل المحاسبة في حق كل من يثبت تورطه في حماية أو تسهيل وجود الموظفين الأشباح، لأن حماية المال العام ليست خيارًا بل واجبًا يفرضه احترام حقوق المجتمع ووقف نزيف الأموال السائبة وهدرها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك