أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
رغم التطمينات الرسمية والإجراءات
التي تم الإعلان عنها لتسهيل عبور مغاربة العالم خلال عملية “مرحبا”، ما زالت
شريحة واسعة من أفراد الجالية تعبر عن استيائها من الصعوبات التي تواجهها عند نقاط
العبور، سواء في الموانئ أو المطارات أو المعابر الحدودية. فبدل أن تكون العودة
إلى الوطن تجربة مريحة ومليئة بالفرح والاطمئنان، يجد عدد من المسافرين أنفسهم
أمام طوابير طويلة وإجراءات معقدة تستنزف الوقت والجهد وتخلق حالة من التوتر منذ
لحظة الوصول.
ويشتكي العديد من أفراد الجالية من
طول مدة الانتظار وتعقيد بعض المساطر الإدارية، رغم الوعود المتكررة بتبسيط
الإجراءات وتحديث طرق التدبير. كما يبرز في هذا السياق نقاش حول ضعف التواصل
أحيانًا داخل بعض نقاط العبور، ما يؤدي إلى ارتباك لدى المسافرين الذين يفتقدون
إلى توجيه واضح يسهّل عليهم المرور في ظروف جيدة.
إلى جانب ذلك، يثير بعض المسافرين
موضوع سلوكيات بعض الموظفين المكلفين بالتنظيم والمراقبة، حيث يتم الحديث عن تفاوت
في طريقة التعامل مع المواطنين، بين من يحظى باستقبال جيد ومن يواجه أسلوبًا جافًا
أو غير مهني في بعض الحالات. هذا الأمر يترك انطباعًا سلبيًا لدى جزء من الجالية
التي تعتبر أن حسن الاستقبال يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من هذه العملية الوطنية
ذات الطابع الاجتماعي والإنساني.
وفي المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن
عملية “مرحبا” تعرف تعبئة كبيرة للموارد البشرية واللوجستية من أجل ضمان مرورها في
أفضل الظروف الممكنة، مع العمل على تحسين الخدمات وتطوير البنية التحتية وتسهيل
الإجراءات الإدارية. كما يتم التشديد على أن حجم الإقبال الكبير خلال فترة زمنية
قصيرة يفرض تحديات تنظيمية معقدة يصعب معها تفادي بعض الاختلالات.
ورغم هذه التحديات، تبقى الجالية
المغربية في الخارج متمسكة بزيارة الوطن خلال فصل الصيف، لما تحمله هذه العودة من
بعد عائلي واجتماعي قوي يعزز الروابط بين أفراد الأسرة الواحدة. غير أن استمرار
بعض الإكراهات التنظيمية والسلوكية يجعل مطلب تحسين تجربة العبور أكثر إلحاحًا،
خاصة مع تزايد أعداد المسافرين سنة بعد أخرى.
وبين التطمينات الرسمية وانتظارات
الجالية، يظل نجاح عملية “مرحبا” مرهونًا بمدى القدرة على الجمع بين الفعالية في
التنظيم وجودة الاستقبال واحترام كرامة المسافرين، بما يليق بحجم هذه المناسبة
الوطنية التي تمس ملايين المغاربة عبر العالم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك