تقرير صادم يضع لوبيات الأضاحي في قفص الاتهام والدعم العمومي تحت المجهر ويُحمل المسؤولية كاملة لحكومة "أخنوش"

تقرير صادم يضع لوبيات الأضاحي في قفص الاتهام والدعم العمومي تحت المجهر ويُحمل المسؤولية كاملة لحكومة "أخنوش"
تقارير / السبت 25 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

فجرت "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان"، معطيات ثقيلة حول أزمة الأضاحي وسوق الماشية بالمغرب، معتبرة أن ما جرى خلال السنوات الأخيرة لم يكن مجرد ارتفاع عادي في الأسعار، بل كشف عن أعطاب عميقة تضرب منظومة تربية الماشية وآليات تدبير السوق، وسط اتهامات بانتشار المضاربات والاحتكار وغياب الرقابة الفعالة، بما أضر بالمستهلكين والكسابة الصغار على حد سواء.

وأكد تقرير أعدته لجنة الرصد والتوثيق التابعة للعصبة أن الأزمة عرت هشاشة البنية التنظيمية للقطاع، وأظهرت فشلاً واضحاً في ضبط السوق ومراقبته، الأمر الذي سمح لشبكات الوسطاء والمضاربين بتوسيع نفوذها والتحكم في الأسعار بعيداً عن أي منافسة حقيقية أو قواعد شفافة.

وسجل التقرير أن تضارب الأرقام والمعطيات الصادرة عن الجهات الرسمية، إلى جانب غياب معلومات دقيقة ومحدثة حول واقع القطيع الوطني وحجم العرض والطلب، ساهم في تعميق أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وفتح الباب أمام الشكوك والتساؤلات بشأن فعالية التدخلات الحكومية وقدرتها على حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة.

ورصدت الوثيقة الحقوقية اختلالات هيكلية مزمنة داخل قطاع تربية الماشية، تبدأ من ضعف تنظيم سلاسل الإنتاج والتوزيع، وتمر عبر تعدد الوسطاء الذين يرفعون الأسعار دون تقديم أي قيمة مضافة حقيقية، وصولاً إلى غياب أسواق منظمة قادرة على ضمان المنافسة العادلة وحماية المنتج والمستهلك من الممارسات الاحتكارية.

واعتبر التقرير أن هذه الأعطاب المتراكمة أدت إلى تضخم متواصل في التكاليف والأسعار، لتتحول الأضاحي إلى عبء ثقيل على الأسر المغربية، بعدما بلغت مستويات قياسية تجاوزت القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، خصوصاً الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي تعاني أصلاً من تداعيات الغلاء وتراجع القدرة على مواجهة متطلبات الحياة اليومية.

وأكدت لجنة الرصد أن الأزمة تجاوزت بعدها الاقتصادي لتتحول إلى قضية اجتماعية وحقوقية حساسة، بعدما حُرمت أعداد كبيرة من الأسر من اقتناء الأضحية، وهو ما خلق شعوراً بالإحباط والتهميش لدى شرائح واسعة من المجتمع، وزاد من الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي.

وفي واحدة من أقوى خلاصات التقرير، أشارت العصبة إلى وجود تناقض صارخ بين التصريحات الرسمية التي تتحدث عن وفرة العرض واستقرار السوق، وبين ما عاينه المواطنون ميدانياً من ارتفاع غير مسبوق للأسعار وصعوبات حقيقية في الولوج إلى الأضاحي، معتبرة أن هذا التناقض ساهم بشكل مباشر في تآكل الثقة في المؤسسات المعنية.

كما وجه التقرير انتقادات لاذعة لسياسات الدعم العمومي المخصصة للقطاع، مؤكداً أن المساعدات المالية والإعفاءات الضريبية والجمركية التي استفاد منها المستوردون، بما في ذلك دعم 500 درهم عن كل رأس مستورد، لم تحقق الأثر المنتظر على الأسعار النهائية، إذ لم يلمس المستهلك أي انخفاض ملموس، بل استمرت الأسعار في الارتفاع.

واعتبرت العصبة أن هذا الوضع يثير علامات استفهام كبيرة حول كيفية تدبير الدعم العمومي ومآله الحقيقي، محذرة من احتمال تحوله إلى ريع اقتصادي تستفيد منه فئات محددة على حساب المال العام والمصلحة العامة.

ولم يوفر التقرير الوسطاء والمضاربين من الانتقاد، حيث اعتبرهم أحد أبرز أسباب الأزمة، متهماً إياهم باستغلال ضعف الرقابة وغياب التنظيم للتحكم في مسالك التسويق وفرض أسعار مرتفعة وخلق اختلالات في السوق، بما يضر بالمربين الصغار ويثقل كاهل المستهلكين.

كما سجل التقرير غياب الحكامة الرشيدة في تدبير هذا القطاع الاستراتيجي، معتبراً أن القرارات المتخذة غالباً ما تتم دون إشراك حقيقي لمختلف الفاعلين، وعلى رأسهم الكسابة الصغار وجمعيات حماية المستهلك، الأمر الذي يفتح المجال أمام الريع وسوء التدبير ويصعب تحديد المسؤوليات عند وقوع الأزمات.

وفي ختام خلاصاته، دعا التقرير إلى إطلاق تقييم وطني مستقل وشامل لجميع برامج الدعم الموجهة لقطاع تربية الماشية، مع فرض شفافية كاملة في نشر المعطيات والإحصائيات الرسمية، وتمكين مؤسسات الرقابة من افتحاص مختلف أوجه صرف الأموال العمومية.

كما طالب بتشديد المراقبة على الأسواق ومحاربة الاحتكار والمضاربة، وإصلاح مسالك التسويق، وتقليص نفوذ الوسطاء، ودعم الكسابة الصغار بشكل مباشر، إلى جانب تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ومساءلة كل من يثبت تقصيره أو تورطه في الإضرار بمصالح المواطنين أو استغلال الأزمة لتحقيق مكاسب خاصة.

ويكشف هذا التقرير الحقوقي أن أزمة الأضاحي لم تعد مجرد ملف موسمي عابر، بل تحولت إلى عنوان بارز لاختلالات أعمق تتعلق بالحكامة والشفافية والعدالة الاقتصادية، في وقت تتصاعد فيه مطالب المغاربة بكشف حقيقة ما جرى ومحاسبة المستفيدين من واحدة من أكثر الأزمات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك