الخبر غير موجود

طريقة الوزيعة تعود بقوة” والمغاربة يهربون من لهيب أسعار الغنم ويلجؤون إلى الذبح الجماعي للأبقار والعجول  كحل بديل
ديكريبتاج / الخميس 21 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

في ظل موجة الغلاء الحاد التي طالت أسعار الأغنام خلال هذه السنة، وجد عدد كبير من الأسر المغربية أنفسهم أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على طقس الأضحية وبين القدرة الشرائية المتراجعة، خصوصا مع ارتفاع أثمنة الخروف إلى مستويات وُصفت لدى كثيرين بغير المسبوقة، ما جعل مناسبة دينية واجتماعية تتحول عند فئات واسعة إلى عبء مالي ثقيل يفوق إمكانياتهم.

ورغم التطمينات الرسمية المتكررة حول توفير العرض وضبط السوق، إلا أن الواقع في الأسواق الأسبوعية ومراكز البيع كشف صورة مغايرة تماما، حيث اشتكى مواطنون من غياب التوازن بين العرض والطلب، ومن تنامي ما يصفونه بممارسات المضاربة وارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر، وهو ما زاد من حالة الاحتقان الاجتماعي المرتبط بهذه المناسبة.

أمام هذا الوضع، بدأت تتسع ظاهرة العودة إلى ما يعرف بـ”الوزيعة”، وهي عادة اجتماعية قديمة تقوم على تشارك عدة أسر في شراء بقرة أو عجل وذبحها بشكل جماعي وتقسيم اللحم فيما بينها، كبديل عملي يقلص التكاليف بشكل كبير قد يصل في بعض الحالات إلى أكثر من نصف أو حتى سبعين في المائة مقارنة بثمن الأضحية الفردية.

هذه العودة لم تكن مجرد خيار ظرفي، بل تحولت لدى الكثيرين إلى حل اقتصادي واقعي ينسجم مع قدراتهم المالية الحالية، حيث يشارك أربع أو خمس أو حتى سبع عائلات في عملية شراء واحدة، ما يخفف العبء المالي ويضمن في الوقت نفسه الحفاظ على الطقس الاجتماعي والديني في أجواء جماعية تضامنية.

عدد من المواطنين يؤكدون أن “الوزيعة” ليست فقط وسيلة لتجاوز الغلاء، بل أيضا إحياء لقيم التضامن والتكافل التي كانت سائدة في القرى والمناطق الشعبية، حيث كان الجيران والأقارب يتقاسمون اللحوم في ما بينهم دون ضغط فردي ثقيل، في مشهد يعيد إلى الواجهة روح التعاون الاجتماعي التقليدي.

في المقابل، يرى آخرون أن هذا التحول يعكس حجم الضغط الاقتصادي الذي تعيشه الأسر المغربية، وأن لجوء الناس إلى بدائل جماعية للأضحية هو مؤشر واضح على تآكل القدرة الشرائية وغياب التوازن في السوق، خاصة في ظل اتهامات متكررة لبعض الوسطاء والمضاربين بالتحكم في الأسعار بشكل يرهق المستهلك.

كما يشير متابعون للشأن الاجتماعي إلى أن الظاهرة قد تفرض نفسها بقوة في السنوات المقبلة إذا استمرت أسعار الماشية في الارتفاع، ما قد يدفع نحو إعادة التفكير في آليات تنظيم السوق وضبط سلاسل التوزيع، حتى لا تتحول مناسبة دينية ذات بعد روحي إلى أزمة اقتصادية موسمية متكررة.

وبين ضغط الأسعار وواقع الدخل المحدود، تبدو “الوزيعة” اليوم أكثر من مجرد عودة إلى تقليد قديم، بل تعبير اجتماعي عن بحث جماعي عن التوازن بين الواجب الديني والقدرة الاقتصادية، في سياق يتغير فيه سلوك المستهلك المغربي أمام موجات الغلاء المتواصلة.