أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
تحولت قضية منتجات “سيريلاك” الخاصة
بالأطفال إلى واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية إثارة للجدل داخل المغرب خلال
الساعات الأخيرة بعدما انفجرت موجة غضب واسعة وسط الأسر المغربية والجمعيات
الحقوقية والمدافعين عن صحة المستهلك، عقب تداول معطيات تتحدث عن احتواء بعض
منتجات تغذية الرضع والأطفال على نسب مرتفعة من السكر المضاف بشكل يفوق ما كان
ينتظره الآباء والأمهات الذين يثقون في هذه العلامات التجارية العالمية باعتبارها
مرتبطة بصحة الفئة الأكثر هشاشة داخل المجتمع.
الغضب لم يكن عاديا هذه المرة لأن
الأمر يتعلق بأطفال في سنواتهم الأولى، وهي المرحلة التي يعتبرها الأطباء والخبراء
أساس بناء الصحة الجسدية والعقلية مستقبلا، ولذلك اعتبر كثيرون أن أي تلاعب أو
استهتار بجودة المواد الغذائية الموجهة للأطفال يمثل تهديدا مباشرا للأمن الصحي
والاجتماعي للأسر المغربية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لمعدلات السمنة المبكرة
وأمراض السكري والتسوس وسط الأطفال.
الجمعيات المدافعة عن حقوق المستهلك
دخلت على الخط بقوة وطالبت بفتح تحقيق عاجل وشفاف للكشف عن حقيقة تركيبة هذه
المنتجات المعروضة في الأسواق المغربية، مع التأكيد على ضرورة إخضاع كل المواد الغذائية
الخاصة بالأطفال لمراقبة صارمة ومستقلة بعيدا عن نفوذ الشركات الكبرى التي تحقق
أرباحا ضخمة من جيوب الأسر المغربية.
الجدل تضاعف بعد تداول مقارنات بين
مكونات بعض المنتجات الموجهة لأسواق أوروبية وتلك التي تباع داخل عدد من الدول
النامية، حيث اعتبر نشطاء أن المستهلك في الدول الفقيرة أو المتوسطة الدخل غالبا
ما يكون الحلقة الأضعف أمام الشركات العالمية التي تتعامل بمنطق الربح قبل أي
اعتبار صحي أو أخلاقي.
عدد من الأطباء المتخصصين في التغذية
أكدوا أن تعويد الطفل منذ الشهور الأولى على نسب مرتفعة من السكر يمكن أن يخلق
ارتباطا مبكرا بالمذاق الحلو ويزيد احتمالات الإصابة بالسمنة ومشاكل التمثيل
الغذائي مستقبلا، وهو ما يجعل القضية تتجاوز مجرد منتوج غذائي نحو ملف صحي
واجتماعي خطير يمس أجيالا كاملة.
الأسر المغربية عبرت بدورها عن صدمة
حقيقية خصوصا أن منتجات تغذية الأطفال تباع عادة بأسعار مرتفعة ويتم تسويقها على
أساس أنها تخضع لأعلى معايير الجودة والسلامة، لذلك شعر كثير من الآباء بأنهم
تعرضوا لخداع استهلاكي يمس أبناءهم بشكل مباشر.
وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى
ساحة غضب عارمة حيث انتشرت دعوات لمقاطعة بعض المنتجات إلى حين صدور توضيحات رسمية
دقيقة، بينما طالب آخرون بضرورة نشر لوائح مفصلة بالمكونات الحقيقية لكل المواد
الغذائية الموجهة للأطفال بطريقة واضحة تسمح للمستهلك باتخاذ قرار واع ومسؤول.
الملف أعاد أيضا النقاش حول ضعف
الثقافة الغذائية داخل المجتمع المغربي وغياب حملات توعية واسعة حول أخطار السكر
المضاف في منتجات الأطفال، إذ ما تزال العديد من الأسر تعتمد بشكل شبه كامل على
الإعلانات التجارية دون التحقق من التفاصيل الدقيقة للمكونات الغذائية.
في المقابل يرى متابعون أن القضية
تكشف الحاجة الملحة إلى تشديد الرقابة الحكومية على الشركات متعددة الجنسيات
العاملة في قطاع الصناعات الغذائية، خصوصا تلك المرتبطة بالأطفال، لأن الأمر يتعلق
بصحة أجيال كاملة وليس بمجرد منافسة تجارية عادية داخل الأسواق.
عدد من الفاعلين الحقوقيين اعتبروا أن
أي تساهل مع هذا النوع من الملفات قد يفتح الباب أمام مزيد من الاستهتار بصحة
المواطنين، مطالبين بعقوبات صارمة في حال ثبت وجود تجاوزات أو إخفاء لمعطيات تهم
السلامة الصحية للمنتجات الموجهة للأطفال الرضع.
المثير في القضية أن الجدل تجاوز
المغرب ليشمل دولا عديدة شهدت نقاشات مماثلة حول منتجات غذائية خاصة بالأطفال، وهو
ما جعل الملف يأخذ بعدا عالميا مرتبطا بمسؤولية الشركات الكبرى تجاه صحة
المستهلكين الصغار في مختلف أنحاء العالم.
وسط هذا الغضب المتصاعد تتجه الأنظار
حاليا نحو الجهات الرقابية والصحية بالمغرب لمعرفة طبيعة الإجراءات التي سيتم
اتخاذها، وهل ستقتصر على التوضيحات والتطمينات أم ستصل إلى فتح تحقيقات ميدانية
وتحاليل مخبرية مستقلة قد تكشف معطيات أكثر خطورة حول ما يوجد داخل بعض المنتجات
التي تستهلك يوميا داخل آلاف البيوت المغربية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك