بلاغ منسوب للداخلية يُثير العاصفة بالمملكة ووثيقة متداولة عن مراقبة الهواتف والرسائل تُشعل مخاوف المغاربة من دولة الرقابة الشاملة

بلاغ منسوب للداخلية يُثير العاصفة بالمملكة ووثيقة متداولة عن مراقبة الهواتف والرسائل تُشعل مخاوف المغاربة من دولة الرقابة الشاملة
ديكريبتاج / الخميس 21 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أثار بلاغ متداول على نطاق واسع، منسوب إلى وزارة الداخلية المغربية ويحمل تاريخ 18 ماي 2026، موجة جدل وقلق كبيرة وسط مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تضمّن مضامين تتحدث عن تتبع المكالمات الهاتفية، وربط أرقام الهواتف بالمعطيات الشخصية والبيومترية، ومراقبة الأنشطة الرقمية وتطبيقات التواصل الفوري، في خطوة اعتبرها متابعون – إن صحت – انتقالاً خطيراً نحو تشديد القبضة الأمنية على الفضاء الرقمي للمغاربة وتقليص هامش الحرية الشخصية.

وتتحدث الوثيقة المتداولة عن ما وصفته بـ“تعزيز الأمن الرقمي وحماية النظام العام”، عبر إجراءات تشمل تسجيل وتتبع المكالمات، ومعالجة المعطيات المرتبطة بالمراسلات الإلكترونية، وإخضاع تطبيقات التواصل الاجتماعي للمراقبة القانونية، فضلاً عن ربط أرقام الهواتف ببيانات الهوية والسجل المدني والبيانات البيومترية. وهي مضامين فجّرت نقاشاً واسعاً حول حدود تدخل الدولة في الحياة الخاصة للمواطنين، ومدى احترام مثل هذه الإجراءات للضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بحماية الخصوصية.

غير أن ما يثير الانتباه أكثر هو أن أي توجه نحو توسيع المراقبة الرقمية بهذا الشكل، إذا تم اعتماده فعلاً، يطرح أسئلة قانونية وحقوقية ثقيلة، بالنظر إلى التزامات المغرب الدولية في مجال حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية. فالمواثيق الدولية، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تضع قيوداً صارمة على أي مراقبة شاملة أو جماعية للاتصالات، وتربطها بضوابط دقيقة قائمة على الضرورة والتناسب والإذن القضائي، لا بمنطق التتبع المفتوح أو الواسع النطاق.

كما أن القانون المغربي نفسه، عبر الإطار المنظم لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، يفرض شروطاً صارمة لمعالجة البيانات الحساسة وربطها بالهوية الشخصية أو المعطيات البيومترية، بما يضمن عدم تحول التكنولوجيا إلى أداة للتضييق أو المراقبة غير المبررة. ويرى حقوقيون أن أي توجه يربط الهاتف الشخصي مباشرة بمعطيات دقيقة تخص هوية الفرد وتحركاته وتواصله الرقمي، قد يفتح الباب أمام ما يصفونه بـ“الضبط الأمني المفرط” الذي يهدد التوازن بين الأمن والحرية.

وفي خضم هذا الجدل، اعتبر عدد من المتابعين أن مثل هذه الخطوات – إذا ثبتت صحتها وتم تنزيلها – قد تُفهم كجزء من سياسة أوسع لإحكام الرقابة على المجتمع وتقليص المساحات الرقمية الحرة، خاصة في ظل تنامي دور المنصات الاجتماعية في التعبير عن الرأي والاحتجاج وكشف قضايا الفساد والاختلالات. ويرى منتقدون أن توسيع المراقبة الإلكترونية قد يتحول من أداة لمحاربة الجريمة إلى وسيلة لتتبع الأصوات المنتقدة وإنتاج مناخ من الرقابة الذاتية والخوف.

تنبيه مهني مهم: من خلال معاينة الصورة وحدها، لا يمكنني التأكد من صحة البلاغ أو كونه وثيقة رسمية حقيقية صادرة فعلاً عن وزارة الداخلية، إذ تنتشر أحياناً وثائق مفبركة أو منسوبة لجهات رسمية على مواقع التواصل. من الأفضل التحقق من المصدر الرسمي أو البلاغات المنشورة عبر القنوات الحكومية قبل الجزم بصحته.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك