أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
شهد المغرب ارتفاعاً صاروخياً في أسعار البصل خلال الأشهر
الأخيرة، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ قرار استيراده من هولندا لتلبية حاجيات السوق
المحلي، في خطوة فاجأت المواطنين الذين اعتادوا على الاكتفاء الذاتي في هذه المادة
الأساسية.
المسؤولية الكبرى تقع على المخطط الأخضر الذي أطلقه رئيس
الحكومة الحالي أخنوش، والذي وعد بتحقيق اكتفاء ذاتي وزيادة الإنتاج الفلاحي، إلا
أن النتائج جاءت عكس ذلك، حيث صرفت عليه الملايير دون تحقيق أي تأثير ملموس على
توازن السوق أو أسعار الخضر والفواكه الأساسية.
في الوقت نفسه، تم تحويل مساحات شاسعة من الحقول المغربية
لزراعة فواكه مثل الأفوكادو الموجهة للتصدير، بينما بقيت المنتجات الفلاحية
المحلية الأساسية، مثل الخضر، تعاني من نقص الإنتاج، ما أجبر المغرب على الاستيراد
لتعويض النقص في السوق المحلية.
هذا التوجه أدى إلى هدر كبير للثروة المائية في زراعة محاصيل
غير ضرورية للسوق المحلي، مع ارتفاع تكاليف الاستيراد الذي يثقل كاهل الميزانية
ويزيد من الأسعار على المستهلك المغربي العادي، بينما كان من الممكن توجيه الموارد
لمزارع خضرية تلبي احتياجات المواطنين أولاً.
المواطنون عبروا عن غضبهم من الإدارة السيئة للمخطط الأخضر،
الذي فشل في تحقيق أهدافه رغم المبالغ الطائلة المصروفة، ما يعكس فجوة كبيرة بين
السياسات المعلنة والنتائج الفعلية على الأرض، خصوصاً في المنتجات الأساسية كالبصل
والطماطم والخضر الموسمية.
خبراء اقتصاديون وفلاحيون أكدوا أن التركيز على الزراعة الموجهة
للتصدير على حساب الحاجيات المحلية يضر بالأمن الغذائي ويضعف قدرة المغرب على
تحقيق اكتفاء ذاتي، ويحول الموارد الطبيعية المهمة، مثل المياه، إلى أدوات مضيعة
في مشاريع غير مستدامة.
ختاماً، يبدو أن المغرب
أمام اختبار حقيقي لإصلاح السياسات الفلاحية، يتطلب إعادة النظر في المخطط الأخضر،
توجيه الاستثمار نحو إنتاج محلي مستدام، وضمان توفر المواد الأساسية بأسعار معقولة
للمواطنين، قبل أن يتحول النقص المستمر إلى أزمة غذائية حقيقية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك