أنتلجنسيا:ياسر اروين
في موقف رسمي حاد، أعلنت المملكة المغربية إدانتها الشديدة للهجوم الصاروخي الذي نسبته إلى إيران، معتبرة أنه استهدف سلامة وأراضي عدد من الدول العربية، من بينها الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والكويت والأردن، واصفة ذلك بأنه انتهاك خطير لسيادة هذه الدول وتهديد مباشر لاستقرار المنطقة.
بلاغ صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج شدد على أن الرباط ترى في هذا القصف مساساً غير مقبول بالأمن الإقليمي، مؤكداً تضامن المغرب الكامل مع الدول المعنية ودعمه لكل ما اعتبره “إجراءات مشروعة” لحماية أمنها وسلامة سكانها.
غير أن هذا الموقف أثار نقاشاً سياسياً واسعاً، خصوصاً في ظل غياب إدانة رسمية مغربية واضحة للضربات التي سبقت ذلك ونُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهو ما اعتبره منتقدون تعبيراً عن سياسة انتقائية في التعاطي مع التصعيد، تقوم – بحسب توصيفهم – على إدانة الرد وتجاهل الفعل الأول.
القراءة الراديكالية لهذا التطور تضع السياسة الخارجية المغربية تحت مجهر التوازنات الدقيقة بين التحالفات الاستراتيجية والاصطفافات الإقليمية. فبينما بررت الرباط موقفها بضرورة حماية سيادة الدول العربية وأمنها، يرى منتقدوها أن الموقف يفتقد للاتساق، إذ لم يصدر عنها موقف مماثل بالحدة نفسها تجاه الضربات التي استهدفت إيران في بداية الأزمة.
في المقابل، يعتبر مدافعون عن المقاربة الرسمية أن المغرب ينطلق من مبدأ رفض استهداف أراضي الدول العربية بشكل مباشر، وأن أولويته المعلنة هي تحصين الفضاء العربي من الانزلاق إلى ساحة صراع مفتوح، خاصة عندما يتعلق الأمر بتهديدات تمس دولاً ترتبط معه بعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة.
وسط هذا الجدل، تتعزز صورة مشهد إقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه حسابات السيادة والتحالفات والردع المتبادل. وبين إدانة صريحة لصواريخ طهران وصمت تجاه الضربة التي سبقتها، يبقى السؤال مطروحاً في الساحة السياسية والإعلامية: هل نحن أمام براغماتية دبلوماسية تفرضها المصالح، أم أمام ازدواجية في المعايير تُعمّق الانقسام في قراءة ما يجري؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك