اليسار الجديد يُفجرها في وجه الدولة والأحزاب:الغباء الهيكلي يخنق السياسة والمغرب يُدار بمنطق التحكم والريع!

اليسار الجديد يُفجرها في وجه الدولة والأحزاب:الغباء الهيكلي يخنق السياسة والمغرب يُدار بمنطق التحكم والريع!
ديكريبتاج / الإثنين 01 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

 وجه تيار اليسار الجديد المتجدد هجوماً نارياً على المشهد السياسي المغربي، معتبراً أن البلاد تعيش حالة من الانسداد العميق والفراغ الديمقراطي، في ظل ما وصفه بـ"الغباء الهيكلي" الذي يعيد إنتاج اللامبالاة السياسية والامتثال الجماعي ويغذي الجهل السياسي وسط الفئات الشعبية، بينما تتسع الهوة بين الخطابات الرسمية المطمئنة والواقع الاجتماعي المتأزم.

التيار اليساري، الذي عقد تنسيقيته الوطنية نهاية شهر ماي، وفي بلاغ له توصلت الجريدة بنسخة منه، رسم صورة قاتمة للأوضاع الوطنية، مؤكداً أن مؤشرات النمو الاقتصادي التي يجري الترويج لها لم تنجح في إخفاء حقيقة تدهور القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر والهشاشة وتفاقم الفوارق الاجتماعية. واعتبر أن المستفيد الأكبر من الوضع القائم هم أصحاب النفوذ وشبكات الريع والفساد التي أصبحت، بحسب البيان، تتحكم في قطاعات استراتيجية داخل الاقتصاد والإدارة والإعلام، من العقار إلى الفلاحة والصيد البحري.

ولم يكتف التيار بانتقاد السياسات العمومية، بل وجه سهامه أيضاً إلى الطبقة السياسية برمتها، متهماً أغلب الأحزاب بالانخراط في سباق انتخابي مفرغ من أي مضمون ديمقراطي حقيقي، حيث تحولت المنافسة السياسية، وفق رؤيته، إلى صراع على المواقع والمقاعد بدل أن تكون معركة من أجل الإصلاح والتغيير وبناء دولة المؤسسات.

وفي موقف لافت، اعتبر التيار أن جزءاً من قوى اليسار، بما فيها الحزب الاشتراكي الموحد، انخرطت بدورها في الاستعداد للانتخابات المقبلة دون السعي إلى فرض شروط سياسية وديمقراطية تضمن مصداقية العملية السياسية، معتبراً أن أي مشاركة لا تنطلق من معركة توسيع الحريات العامة وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والحركات الاجتماعية، ستكون مجرد مساهمة جديدة في إعادة إنتاج الأزمة القائمة.

وجدد البيان مطالبته بالإفراج عن معتقلي حراك الريف ومعتقلي التعبير والرأي، كما أعلن تضامنه مع عدد من العائلات التي تعتبر نفسها متضررة من قرارات أو أحداث أثارت جدلاً حقوقياً ومجتمعياً خلال السنوات الأخيرة، داعياً إلى فتح تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات أو انتهاكات محتملة.

وعلى الجبهة التنظيمية، تحولت نيران الانتقاد نحو الحزب الاشتراكي الموحد، حيث اتهم تيار اليسار الجديد المتجدد قيادة الحزب بممارسة الإقصاء والتضييق ضد الأصوات المعارضة داخل التنظيم، وباعتماد أساليب وصفها بالتحكمية في تدبير الشأن الداخلي. كما تحدث عن وجود احتقان متزايد وصراعات تنظيمية متفاقمة نتيجة ما اعتبره فشلاً في إدارة الخلافات الداخلية وتكريساً لمنطق الولاءات بدل الاحتكام إلى قواعد الديمقراطية الحزبية.

وذهب التيار أبعد من ذلك عندما شكك في مخرجات بعض المحطات التنظيمية الجهوية، معتبراً أنها شهدت اختلالات وإقصاءات واسعة طالت عدداً من الفروع والمناضلين الرافضين للنهج السائد، الأمر الذي أدى، بحسب البيان، إلى إنتاج هياكل تنظيمية لا تعكس الإرادة الحقيقية للمناضلين بقدر ما تعكس موازين قوى داخلية مفروضة مسبقاً.

وفي مقابل هذا الواقع الذي وصفه بالجامد والمأزوم، أعلن تيار اليسار الجديد المتجدد تمسكه بمواصلة مشروعه السياسي والفكري والتنظيمي، مؤكداً انفتاحه على مختلف القوى الديمقراطية واليسارية والحركات الاجتماعية من أجل بناء بديل سياسي قادر على كسر حالة الانتظار والركود التي تخيم على المشهد الوطني.

ويعكس هذا البيان حجم التوتر الذي بات يطبع أجزاء واسعة من اليسار المغربي، في لحظة سياسية تتزايد فيها الأسئلة حول مستقبل الأحزاب، وجدوى المشاركة السياسية، وقدرة الفاعلين التقليديين على استعادة ثقة المواطنين. وبين اتهامات التحكم والريع والفساد من جهة، وانتقادات الانغلاق الحزبي من جهة أخرى، يبدو أن الصراع لم يعد يدور فقط حول الانتخابات المقبلة، بل حول طبيعة النظام السياسي والحزبي الذي سيقود المغرب خلال السنوات القادمة.

وهذا النص الكامل للبلاغ كما توصلت الجريدة بنسخة منه:

تيار اليسار الجديد المتجدد

التنسيقية الوطنية

بيــــــــــــان

إن التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد، المجتمعة يوم 30 ماي 2026، وبعد تداولها في الأوضاع السياسية الوطنية، والممارسة السياسية التي تكاد تخلو من أي دينامية حقيقية في مشهد تحكمه حالة من "الغباء الهيكلي" الذي ينتج ويعيد إنتاج اللاوعي السياسي والامتثال الجماعي والجهل المصنع، السياسي و"المقدس"، وسط الطبقات والفئات الشعبية؛ وبعد تطرق التنسيقية إلى الوضع التنظيمي للحزب الاشتراكي الموحد المتسم بالجمود والتشظي والانحراف والانغلاق، إضافة للتوتر والاحتقان الداخلي بسبب التصرفات والسلوكات الرعناء لقيادته الفاشلة ذات الحصيلة السلبية؛ تعلن الرأي العام ما يلي:

على المستوى السياسي:

تتجلى السمة الأبرز للمشهد المغربي الراهن في التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي الذي يروج لمؤشرات النمو الاقتصادي وجاذبية الاستثمار، وبين الواقع الاجتماعي المطبوع بتفاقم الفوارق الاجتماعية وتدهور القدرة الشرائية واتساع دائرة الهشاشة والتهميش. ويتعمق هذا التناقض في ظل استمرار تغول السلطوية وتراجع منسوب الحريات العامة والفردية، واستفحال الفساد والريع اللذين أصبحا يشكلان بنية متحكمة في مفاصل الدولة والاقتصاد والإدارة والاعلام، مع تمركز أكثر وضوحا في قطاعات استراتيجية كالعقار والصيد البحري والفلاحة.

ويجري كل ذلك داخل حقل سياسي مأزوم ومفرغ من جوهره الديمقراطي، تتنافس فيه أغلب القوى الحزبية على فتات المواقع والمؤسسات، في أفق انتخابات يراد لها أن تنظم وفق المنهجية نفسها والشروط ذاتها التي كرست، لعقود، هيمنة منطق التحكم والضبط وإعادة إنتاج التوازنات القائمة بدل إحداث تحول ديمقراطي حقيقي.

وما يثير القلق أكثر هو انخراط جزء مهم من قوى اليسار، بما فيها الحزب الاشتراكي الموحد، في الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة دون بلورة شروط سياسية وديمقراطية حقيقية للمشاركة. والحال أن الظرفية الراهنة تتيح إمكانية فرض أجندة نضالية واضحة تجعل من توسيع مجال الحريات مدخلا لأي عملية سياسية ذات مصداقية، وفي مقدمة ذلك إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومعتقلي الحركات الاجتماعية، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف ومعتقلو حركة شباب جبل "Z"، وضمان الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين، وإسقاط اتفاقيات التطبيع، ووقف السياسات العقارية الجائرة التي تستهدف الطبقات الشعبية والكادحة عبر نزع الأراضي والممتلكات وتهجير السكان قسرا نحو هوامش المدن، بما يعيد إلى الأذهان، في سياقات جديدة، مظاهر الإقصاء والتجريد التي رافقت مراحل سابقة من تاريخ المغرب بعد الاستقلال.

بناء عليه، فإن التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد:

- تعتبر أن أي مشاركة سياسية لا ترتكز على النضال من أجل هذه المطالب الديمقراطية والاجتماعية الأساسية، مهددة بالتحول إلى مجرد مساهمة في إعادة إنتاج الأزمة السياسية القائمة، بدل أن تكون رافعة للتغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية،

- تجدد مطالبتها بالافراج الفوري عن معتقلي حراكي الريف وشباب جيل Z وكافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي حرية الرأي والتعبير. كما تعبر عن تضامنها مع السيدة زوليخة بنحدو والدة ناصر الزفزافي، ووالدة الطفل الراعي محمد بويسلسخن والمطالبة بفتح تحقيق مسؤول عن ظروف وفاته ومعاقبة الجناة.  

على المستوى التنظيمي الداخلي: تؤكد التنسيقية الوطنية على ما يلي:

- استنكارها لاستمرار عناصر معلومة محسوبة على القيادة التحكمية في شيطنة تيار اليسار الجديد المتجدد وفي بروباغاندا إعلامية هوجاء من التخوين والضغوطات اليائسة على المناضلين/ات لإسكات الحراك الحي لإعادة البناء.

- استهجانها لاستمرار قيادة الحزب الاشتراكي الموحد في نهج التحكم والكيل بمكيالين في تدبير القضايا التنظيمية، وهو ما تجلى مجددا في ما سمي بالمؤتمر الجهوي لجهة فاس مكناس، حيث سجلت تجاوزات متعددة تمثلت في إقصاء الفروع الرافضة لهذا النهج وعدد من المناضلين والمناضلات المخلصين، خاصة بفروع ويسلان وتازة وصفرو ومولاي يعقوب وغيرها. وقد تفاقمت هذه الاختلالات نتيجة سوء تدبير الكاتب الجهوي السابق، المنتهية ولايته منذ مدة، والذي لا يزال يمارس مهامه في وضعية تنافٍ قانوني منذ الدورة الأولى للمجلس الوطني. كما تم، عبر إنزال من المريدين أو بفعل الصمت السلبي لعدد من المناضلين، تمرير التقريرين الأدبي والمالي دون نقاش أو محاسبة فعلية، لينتهي ما سمي بالمؤتمر الجهوي إلى إفراز جهاز جهوي معين بدل انتخابه بشكل ديمقراطي ونزيه.

وتؤكد التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد، من جهة، على استمرارها في تفعيل روح ومضامين أرضيته السياسية على المستويات الفكرية والسياسية والإعلامية والتنظيمية، ذلك في تواصل وحوار مع القوى المجتمعية الديمقراطية واليسارية الجادة، ومن جهة أخرى، على انفتاحها وتواصلها المستمر مع القوى اليسارية والديمقراطية ومكونات الحراك الاجتماعي وعموم المواطنين /ات من أجل الخروج من وضع الجمود والترقب الذي يطبع الحقل السياسي والمشهد الحزبي الوطنيين.

   التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد والمتجدد.

بتاريخ 30 ماي 2026

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك