أنتلجنسيا:ياسر اروين
أعاد التقرير السنوي لسنة 2024 الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان فتح النقاش حول واقع الحقوق والحريات في المغرب، بعدما تضمن إشارات واضحة إلى الحاجة لمراجعة عدد من المقتضيات القانونية المرتبطة بحرية التعبير والصحافة، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً على وجود اختلالات تستدعي المعالجة داخل المنظومة الحقوقية.
التقرير، الذي صدر عن مؤسسة رسمية تعنى بمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في المملكة، دعا بشكل صريح إلى مراجعة جميع المواد الواردة في القانون الجنائي المرتبطة بحرية التعبير، مؤكداً ضرورة رفع القيود التي قد تؤثر على ممارسة هذا الحق وضمان عدم متابعة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب آرائهم أو أنشطتهم المرتبطة بالتعبير والنقد.
كما شدد التقرير على أهمية التزام السلطات القضائية بمبدأي الضرورة والتناسب عند التعامل مع القضايا المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، مع التأكيد على ضرورة تفادي العقوبات السالبة للحرية في مثل هذه القضايا، بما يضمن حماية حرية الصحافة والرأي في إطار احترام القانون.
غير أن هذه التوصيات أعادت إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول مسار الوضع الحقوقي في المغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث يرى عدد من المتابعين أن الساحة شهدت قضايا أثارت جدلاً كبيراً، خاصة تلك المرتبطة بمتابعات طالت نشطاء وحقوقيين وصحفيين ومدونين، فضلاً عن بعض الملفات التي تحولت إلى موضوع نقاش واسع داخل الرأي العام.
ومن بين القضايا التي أثارت اهتماماً واسعاً أيضاً ملف معتقلي حراك الريف، الذي لا يزال يشكل أحد أبرز الملفات الحقوقية المطروحة في النقاش العمومي، حيث يطالب العديد من الفاعلين بإيجاد مقاربات جديدة لمعالجته في إطار تعزيز الثقة وتجاوز التوترات التي رافقت تلك الأحداث.
كما شهدت بعض القضايا الأخرى جدلاً بشأن ظروف التحقيق أو ملابسات بعض الوقائع المرتبطة بوفاة مواطنين أثناء تواجدهم رهن البحث، وهي ملفات دفعت عدداً من الأصوات الحقوقية إلى المطالبة بمزيد من الشفافية وإتاحة المعلومات الكفيلة بتوضيح الحقيقة للرأي العام وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن التوصيات التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان تشكل فرصة لإعادة فتح النقاش حول تطوير الإطار القانوني المرتبط بالحريات العامة، بما يضمن التوازن بين تطبيق القانون وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين.
ويؤكد عدد من الفاعلين أن المرحلة الراهنة تتطلب مقاربة مؤسساتية تعزز الثقة وتدعم مسار الإصلاح الحقوقي، خاصة في ظل التحديات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، وهو ما يجعل تعزيز ضمانات حرية التعبير واستقلالية القضاء أحد أهم الملفات المطروحة في النقاش العمومي داخل المغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك